مرسوم ترامب.. تصويب أميركي على الإرهاب في الدول الواهنة

الجدل الذي أثاره مرسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القاضي بحظر دخول مواطني دول عربية وإسلامية إلى الولايات المتحدة، لم يقتصر على محاولة تبين دواعيه واستتباعاته بل طال أيضا محاولة استشراف السياسة الاميركية في مواجهة الإرهاب من خلال قراءة الخارطة التي حددها مرسوم ترامب. فهل يمكن القول إن التصويب الأميركي على الإرهاب ركز على جهات وأقطار وتنظيمات بعينها؟
الأربعاء 2017/02/01
مرسوم ترامب نظرة أميركية جديدة للإرهاب

دبي- بقيت دول الخليج وفي طليعتها السعودية، ودول أخرى ذات غالبية مسلمة بمنأى عن مرسوم دونالد ترامب الذي فرض قيودا صارمة على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة، ويبرر عدد من الخبراء ذلك بأن هذه الدول حليفة لواشنطن وتتمتع بسلطة مركزية قوية. يذكر أن الرئيس الأميركي ترامب أصدر الجمعة مرسوما يمنع دخول رعايا سبع دول ذات غالبية مسلمة هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن لمدة 90 يوما على الأقل، ويحظر دخول جميع اللاجئين أيا كانت أصولهم إلى الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر، ولمدة غير محددة للاجئين السوريين.

الرئيس الأميركي برر مرسومه بالقول إن الهدف منه “منع دخول الإرهابيين” إلى الولايات المتحدة، علما أنه استثنى، حتى الآن، دولا ذات أغلبية مسلمة اتهم مواطنون فيها في السابق بالارتباط بهجمات وقعت في الغرب. ومن بين 19 شخصا كانوا خلف هجمات 11 سبتمبر 2011 في الولايات المتحدة، 15 منهم أتوا من السعودية، مسقط رأس أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة الجهادي المتطرف والعقل المدبر للهجمات.

قرار ترامب ارتكز على مؤشرات الدول الفاشلة غير القادرة على ضمان أمنها وتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة

ويحمل المهاجمون الأربعة الآخرون جنسيات لبنان ومصر ودولة الإمارات المتحدة. كما أن العديد من الجهاديين الذين يقاتلون في صفوف تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية ينحدرون من السعودية ومن دول أخرى في الخليج. آدم بارون الخبير في شؤون اليمن في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قال إن “ترامب، وكما هو الحال لدى الإدارات السابقة، يعتبر دول الخليج حلفاء رئيسيين بالنسبة إلى حكومة الولايات المتحدة”. وأضاف “يبدو أن الدول اختيرت بسبب ضعف علاقات حكوماتها مع الولايات المتحدة أو بسبب الأوضاع الخطيرة” التي تعصف بها.

وتشن السعودية، منذ نحو عقد حربا على تنظيم القاعدة الذي تصف أعضاءه “بالفئة الضالة” وهي عضو في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب دول خليجية أخرى. الخبير في معهد الدراسات الإستراتيجية أنتوني كوردسمان يرى أن حظر السفر لا يتعلق بالدول “التي نقيم علاقات وطيدة مع قواتها المكلفة بمكافحة الإرهاب وحيث توجد بنية متطورة من التعاون الاستخباراتي”. وينطبق هذا الأمر على مصر، أكبر الدول العربية من ناحية السكان، وموطن جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها القاهرة ودول الخليج “منظمة إرهابية”.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة فيكتور سلامة، فإن “مصر والسعودية ينظر إليهما على أنهما الحليفان الرئيسيان للولايات المتحدة في المنطقة”، لافتا إلى وجود “تطابق في وجهات النظر” بين ترامب والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. ويشير سلامة في هذا الصدد إلى أن السيسي كان أول زعيم في منطقة الشرق الأوسط هنأ ترامب بعيد انتخابات نوفمبر الماضي.

من جهته، يقول توفيق آكليماندوس المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة إن التعاون الاستخباراتي مع القاهرة يفيد أيضا بأن واشنطن ترى في “أجهزة الاستخبارات المصرية حليفا يتكل عليه لمراقبة المواطنين” المصريين. وبعيد صدور مرسوم الحظر، اتصل ترامب بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، واتفق معهما على التعاون في “مكافحة الإرهاب”، وفقا للبيت الأبيض.

كما أكد ترامب والعاهل السعودي أنهما يؤيدان “تطبيقا صارما” للاتفاق النووي مع إيران، الخصم اللدود للسعودية في منطقة الشرق الأوسط، علما أن الرئيس الأميركي سبق وأن أعلن عن معارضته لهذا الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وعلى الرغم من أن العلاقات الإستراتيجية ساهمت في تحديد الدول المشمولة بقرار الحظر، إلا أن القرار ارتكز أيضا على “مؤشرات الدول الفاشلة غير القادرة على ضمان أمنها وتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة حيال مواطنيها”.

13