مرسوم منع المسلمين يضع ترامب في مواجهة مباشرة مع القضاء

يثير مرسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة الأميركية ردود أفعال غاضبة في الخارج والداخل، حيث دشن القضاء الأميركي معركة مع البيت الأبيض قد تطول لنقض تلك القرارات.
الاثنين 2017/01/30
احتجاجات لا سابق لها

واشنطن - تأثر العشرات من المسافرين المسلمين في عدد من المطارات بالمرسوم الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة.

ومن جهة أخرى، أحرزت منظمة مدافعة عن المهاجرين أول انتصار لها مساء السبت، بحصولها من أحد القضاة على قرار يمنع إبعاد مسافرين قادمين من الدول السبع التي يشملها مرسوم ترامب، وهي العراق وإيران واليمن وليبيا وسوريا والسودان والصومال.

وقالت هانا كاورت (21 عاما)، التي جاءت إلى مطار كينيدي للمشاركة في تظاهرة للآلاف من الأشخاص دعما لمسافرين عالقين في المطار، “بات من الصعب جدا السكوت عما يحدث”.

وفي ختام يوم من الارتباك والاحتجاجات في عدد من المطارات في أنحاء الولايات المتحدة، أصدرت قاضية اتحادية في بروكلين بنيويورك، السبت، حكما بإرجاء تنفيذ الأمر بصفة مؤقتة.

وساد القلق في المطارات، حيث بذل مسؤولو الهجرة والجمارك جهودا لتفسير القواعد الجديدة.

ويمنع المرسوم، لفترة 90 يوما رعايا سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة. وتعتبر هذه الفترة ضرورية لإعادة النظر في معايير قبول اللاجئين الآتين من هذه الدول، وفقا للمرسوم ذاته.

تظاهرات منددة خرجت في عدد من المطارات مثل شيكاغو ولوس أنجليس وسان فرانسيسكو ودنفر ومينيابوليس

وأكد ترامب، السبت، أن القيود “الصارمة جدا” التي فرضت “تسير على ما يرام”. وقال إن تطبيق القيود الجديدة “يسير على ما يرام. ترون ذلك في المطارات وترونه في كل مكان”.

وأضاف أن “الأمور تسير على ما يرام وسيكون لدينا حظر (على الدخول للولايات المتحدة) صارم جدا وسوف تفرض إجراءات رقابة مشددة للغاية كان يفترض أن تطبق في هذا البلد منذ سنوات”. وقد فاجأ تطبيق هذا المرسوم ابتداء من مساء الجمعة أشخاصا كانوا في الطائرة أو يستعدون للسفر، حيث أوقف العشرات من المسافرين (بين 100 و200 كما ذكرت نيويورك تايمز) لدى وصولهم إلى المطارات الأميركية وهددوا بالإبعاد.

وبدأ تحرك المنظمات الحقوقية بعد توقيف عراقيين مساء الجمعة في مطار كينيدي بنيويورك وكانا يحملان تأشيرات هجرة شرعية.

وفي مطار كينيدي، انضم النائبان الديمقراطيان عن نيويورك في الكونغرس جيري نادلر ونيديا فيلاسكيز إلى المتظاهرين وأجريا مفاوضات استمرت طوال النهار مع شرطة المطار. وتوصلا سريعا إلى الإفراج عن أحد العراقيين الذي عمل مع القنصلية الأميركية في أربيل بكردستان العراق، وتمكن من الخروج من المطار وسط تصفيق المتظاهرين الذين كانوا يهتفون “أهلا وسهلا بك في وطنك” أو “أهلا وسهلا بالمسلمين”.

وتصف هذه المنظمات المرسوم بأنه تمييزي ومخالف للدستور، لأنه يطبق حتى على رعايا حصلوا على أوراق هجرة قانونية. ويذكرون بتشريعات تؤكد أن أي تشكيك في أوراقهم لا يمكن أن تقرره الإدارة اعتباطيا ويتطلب قرارا قضائيا.

وبمنعها الإدارة من إبعاد المهاجرين الموقوفين بعد جلسة استماع عاجلة مساء السبت، لم تتوصل القاضية آن دونيلي إلى تسوية كامل للقضية، كما اعترفت محامية الاتحاد الأميركي للحريات المدنية لي غيليرنت، مشيرة إلى جلسة استماع جديدة في فبراير المقبل.

لكنها طمأنت الهيئات وجميع الأشخاص الموقوفين. وقالت غيليرنت لدى خروجها من المحكمة إن “المهم هذا المساء هو ألا يوضع أحد في طائرة”.

وذكرت أيضا أن القاضية أمرت الإدارة بإعداد لائحة بكل الأشخاص الموقوفين في المطارات الأميركية منذ مساء الجمعة. وأضافت أن ذلك سيتيح للهيئات بأن تتحرك للدفاع عن الأشخاص المعنيين.

محمد جواد ظريف يؤكد أن قرار الرئيس الأميركي منع دخول مواطني سبع دول إسلامية بينها إيران إلى الولايات المتحدة \'هدية كبيرة إلى المتطرفين\'

وفي هذه الأثناء، أعلنت قاضية فيدرالية أخرى من فيرجينيا قرارا مماثلا يتعلق هذه المرة بالمسافرين الذين أوقفوا في مطار دالاس قرب واشنطن، كما ذكرت صحيفة “ذا شارلوت أوبزرفر”.

وبدعوة من المنظمات الحقوقية، سجلت تظاهرات في عدد من مطارات الولايات المتحدة مثل شيكاغو ولوس أنجليس وسان فرانسيسكو ودنفر ومينيابوليس.

وأعلن الآلاف من الأشخاص عن استعدادهم للمشاركة، فيما أشاد آخرون بالتوقيفات على شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدين بذلك انقسام البلاد.

وأثارت إجراءات ترامب في مجال الهجرة استياء في الخارج. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن قرار الرئيس الأميركي منع دخول مواطني سبع دول إسلامية بينها إيران إلى الولايات المتحدة “هدية كبيرة إلى المتطرفين”. واستدعت طهران سفير سويسرا الذي يمثل المصالح الأميركية في البلاد، للاحتجاج على قرار ترامب، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية.

ومن جهتها، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن القيود التي فرضها ترامب على هجرة مواطنين من سبع دول إسلامية “غير مبررة”، كما قال الناطق باسمها شتيفن سايبرت، الأحد.

كما أعلنت الحكومة البريطانية فجر الأحد أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي “لا توافق” على الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي على سفر رعايا دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أنها ستتدخل إذا طالت هذه القيود مواطنين بريطانيين.

وتنبئ التعبئة الجماهيرية والقرار القضائي الأول في الولايات المتحدة، بمعركة طويلة بين المدافعين عن المهاجرين وإدارة ترامب. وقالت كامي ماكلر، المسؤولة القانونية في تحالف نيويورك للهجرة، إحدى الهيئات التي سارعت للدعوة إلى تظاهرة في مطار كينيدي، “كنا نعرف أن هذا ما سيحصل، وكنا نستعد للتحرك”.

وأضافت “لكننا لم نكن نعرف متى، وما كنا نظن أنه سيكون على الفور، وأنه سيكون في الطائرة أشخاص لدى صدور المرسوم”.

واعتبر مايكل كاغان، الخبير في قانون الهجرة في جامعة نيفادا، أن “هذه هي المرحلة الأولى من معركة طويلة أمام المحاكم”.

ويبقى كل شيء مرهونا بموقف القضاة وقد يصل إلى المحكمة العليا التي لم تنظر في قضايا هجرة من هذا النوع منذ قانون إبعاد الصينيين الذي أقر في العام 1882. ويذكر أن القانون منع لعقود دخول كل الصينيين إلى الأراضي الأميركية.

5