مرشحان يمثلان التنوع في بريطانيا يتنافسان على رئاسة بلدية لندن

الانتخابات تأتي في خضم نقاش حول العنصرية في بلد تبقى فيه السياسة حكرا على نخبة من خريجي كامبريدج وأكسفورد.
الأربعاء 2021/05/05
صادق خان في مواجهة خصم غير تقليدي

لندن – أحدهما من أصول باكستانية والآخر يتحدر من جامايكا، يشكل المرشحان الرئيسيان لمنصب عمدة لندن رمزا للتنوع واستثناء في الخارطة السياسية في بريطانيا وهي في أوج فترة تأمل حول موضوع العنصرية.

ويعتبر العمالي صادق خان (50 عاما) المرشح لولاية جديدة خلال الانتخابات البلدية المقررة الخميس الأوفر حظا بالفوز في مواجهة منافسه المحافظ الذي يصغره بسنة شون بايلي الذي نشأ مثله في كنف عائلة متواضعة في العاصمة التي تعد تسعة ملايين نسمة.

والانتخابات التي أرجئت بسبب الوباء ستتيح أيضا لحوالي 48 مليون ناخب في إنجلترا تجديد حوالي خمسة آلاف من ممثليهم في 143 مجلسا محليا وللأسكتلنديين انتخاب برلمان محلي جديد، في تصويت حاسم على خلفية الطموحات بالاستقلال.

وتعد هذه المنافسة استثنائية في اقتراع غالبية المرشحين البارزين فيه من البيض، ولكنها تُعزى إلى الطابع العالمي الخاص بالمدينة حيث يقول 45 في المئة فقط من سكانها إنهم “بريطانيون بيض” بحسب إحصاء أجري عام 2011.

وتأتي في وقت أعادت فيه حركة “حياة السود تهم” إحياء النقاش حول العنصرية والاستعمار في بلد تبقى فيه السياسة في كثير من الأحيان حكرا على نخبة من خريجي جامعتي كامبريدج وأكسفورد.

وقال خان وهو ابن سائق حافلة باكستاني أصبح أول عمدة مسلم في مدينة عاصمة غربية كبيرة خلفا لبوريس جونسون “في عام 2016، اختارتني المدينة رئيسا للبلدية، لتظهر بذلك مدى تقدمها”.

ويحلم بايلي بأن يصبح “أول رئيس بلدية أسود للندن”، وهو منصب له حضور قوي على المستوى الوطني، و”أول سياسي أسود بهذه المكانة في أوروبا”، قائلا “من المهم أن يشعر الناس بأنهم ممثلون”.

وفي العام 2016، هزم خان المرشح الثري زاك غولدسميث المتحدر من النخبة البريطانية والذي لم تؤد حملته التي انطوت على تلميحات مناهضة للإسلام، إلى إقناع الناخبين.

ويقول ستيفن فيلدينغ أستاذ التاريخ السياسي في جامعة نوتنغهام “لذلك ليس من المستغرب أن المحافظين قرروا اختيار مرشح من أقلية عرقية” ليقدموا أنفسهم على أنهم “حزب ليبرالي شامل”.

Thumbnail

لكن بايلي ليس بعيدا عن الجدل حيث يواجه انتقادات بسبب تصريحات أدلى بها قبل سنوات تشكك في جوانب معينة من التعددية الثقافية أو تعتبر رجعية عن المرأة.

وبغض النظر عن أصل المرشحين والانقسامات الحزبية، تلعب “شخصيتهم” دورا أيضا وفقا لما قال الخبير السياسي سيمون أشيروود من جامعة ساري مستذكرا حالة جونسون. ويقول بايلي “لدي تجربة فريدة بفضل مسيرتي، لكنها ليست الشيء الوحيد الذي يمكنني تقديمه”.

وهذا العامل الاجتماعي السابق الذي ربته والدته، كان مستشارا خاصا لرئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون ويريد أن يمنح لندن “انطلاقة جديدة” مع المزيد من الوظائف والمساكن. ووعد أيضا بتشديد الأمن في مواجهة آفة جرائم الطعن التي يُتهم خان بأنه فشل في القضاء عليها.

وبالنسبة إلى الخبراء، فإن الوضع في لندن يشهد على التقدم الذي تحقق في السنوات الأخيرة في مجال التعددية في السياسة رغم أن هامش التحسين مازال كبيرا، فيما يتحدر عدة وزراء محافظين من أقليات عرقية مثل وزيري الداخلية أو المالية.

لكن السؤال يطرح نفسه لمعرفة “إلى أي حد ينم الأمر عن صدق”، كما يؤكد ستيفن فيلدينغ، حيث أن حزبي العمال والمحافظين مازالا يعدان غالبية كبرى من البيض ويكافحان من أجل تسوية قضايا العنصرية ومعاداة الإسلام ومعاداة السامية في صفوفهما. ويعبر فيلدينغ عن رأيه بشكل خاص على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويرى ديبيش أناند رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة ويستمنستر أن هذا التقدم يبقى “على السطح” فقط لأن الخطاب السياسي يظل موجها بشكل كبير نحو البيض في بريطانيا، مع اتخاذ الحكومة موقفا يمينيا وقوميا متشددا.

ورغم مراجعة الذات حول قضايا العنصرية، أيدت الحكومة تقريرا مثيرا للجدل يدحض الطابع العنصري المؤسسي للبلد ويدافع عن أبطال قوميين مثل ونستون تشرشل تم التشكيك بهم في سياق حركة “حياة السود تهم”.

Thumbnail

وأفاد تقرير طلبت الحكومة البريطانية إعداده في أعقاب احتجاجات “حياة السود تهم” بأن المملكة المتحدة ليست مجتمع ”ما بعد العنصرية”، لكن القضايا المتعلقة بالعرق والعنصرية أصبحت أقل أهمية نظرا لأن التحصيل التعليمي للأقليات العرقية قد خلق المزيد من الفرص للجميع.

ورسمت دراسة مسحية نشرت يوليو الماضي صورة قاتمة عن التمييز العنصري في المملكة المتحدة. وكشفت الدراسة أن ثلثي البريطانيين يعتقدون بوجود “درجة” أو “وضع متفاقم” من العنصرية داخل المجتمع البريطاني، لكن المشاركين السود في الدراسة كانوا أكثر توصيفا من البيض عندما قالوا إن العنصرية مستشرية في بريطانيا.

وعندما سئلوا عن تجاربهم الخاصة قالت نسبة من المشاركين السود والآسيويين وبقية الأقليات إنهم عانوا من انتهاكات عنصرية – لفظية وجسدية، في وقت عانى فيه الكثيرون من هجمات مستمرة.

وقال سوندر كاتوالا مسؤول مركز “بريتش فيوتشر” والخبير بالعنصرية بالمجتمع البريطاني إن الأمور تحسنت ولكن الناس يريدون رؤية تحولات أسرع. ويعبر خان عن “تفاؤل” بالمستقبل لأن “هناك جيلا جديدا من السياسيين الموهوبين حقا الذين يأتون من مختلف الأوساط سيسرِّعون عملية التقدم”.

5