مرشح السعودية يعلن أجندته لإصلاح منظمة التجارة العالمية

التغيير الجذري في عمل الإدارة وفض النزاعات العالقة بين الدول أولويتان لم تعودا تحتملان التأجيل.
الاثنين 2020/07/20
المنظمة ينتظرها عمل شاق لإعادتها إلى الطريق الصحيح

شرعت السعودية الأحد في الترويج لمرشحها لإدارة منظمة التجارة العالمية باستعراض الخطوط العريضة لإعادة الروح إلى المنظمة، وذلك بعد أيام من منح الضوء الأخضر لكافة المرشحين الثمانية ببدء حملاتهم لإقناع الدول الأعضاء باستراتيجياتهم لتغيير الصورة النمطية في عمل هذا الكيان.

تونس - كشف محمد التويجري مرشح السعودية في مستهل حملته لتولي منصب مدير عام منظمة التجارة العالمية، والتي تستمر ثلاثة أشهر، عن تفاصيل أجندة بلاده لإحداث انقلاب في عمل هذا الكيان الذي يعاني من الجمود منذ سنوات.

ولدى أكبر منتج للنفط في العالم خطة تمتزج بين مسار إصلاح عاجل للمنظمة بالتوازي مع إعادة ترتيب عملها عبر تسليط الضوء على جذور التحديات الراهنة لاعتماد استراتيجية تضم مجموعة من الحلول تتماشى مع السيناريوهات المحتملة.

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السابق في مؤتمر صحافي عبر تقنية فيديو كونفيرنس حضرته “العرب” الأحد أن المنظمة ينتظرها عمل شاق وطويل من أجل إعادتها إلى الطريق الصحيح، خاصة وأن قياس الأداء لديها منعدم وأن مسألة الشفافية في التعاطي مع الملفات ضعيفة للغاية.

ودخل التويجري، رئيس برنامج التحول الاقتصادي ببلاده، مع 7 مرشحين آخرين أحدهم من مصر، وهو حامد ممدوح، الموظف السابق بالمنظمة، في سباق الأسبوع الماضي للفوز بالمنصب بشكل توافقي بين أعضاء المنظمة قبل نهاية العام الجاري.

وتعاني منظمة التجارة العالمية من شلل في تنفيذ خططها منذ أن تم تأسيسها في 1995 وقد تفاقمت مشاكلها خلال السنوات الخمس الأخيرة بعد أن فشل المدير العام المستقيل البرازيلي روبرتو أزيفيدو في حل النزاعات التجارية.

وأثر جمود المنظمة في مواكبة التغييرات الكبيرة التي شهدتها التجارة العالمية، وهو ما بدا واضحا من خلال فشلها في نزع فتيل التوتر القائم بين الولايات المتحدة والصين حتى الآن وزادت من وطأة ذلك تأثيرات انتشار كورونا على النمو العالمي.

8 مرشحين يتنافسون على منصب أمين عام المنظمة بعد استقالة البرازيلي روبرتو أزيفيدو

ولا يعول مرشح السعودية على علاقة بلاده مع الدول الأعضاء لاختياره لرئاسة منظمة التجارة العالمية فقط، بل يعتقد أن إرسال تطمينات بأن التغييرات ستحصل لا محالة بات أمرا مهما لأن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل وأن التأخير أكثر سيعقد مهمة أي كان الفائز بالمنصب.

وقال التويجري في تصريحاته من العاصمة الرياض إن “استراتيجية السعودية لإصلاح نشاط المنظمة ترتكز على عاملين أساسيين حتى تتمكن من استعادة ثقة الأعضاء وخاصة الدول الكبرى المؤثرة في الاقتصاد العالمي”.

ويتمثل العامل الأول في كيفية إعادة هيكلة إدارة المنظمة بالكامل وخاصة مكتب المدير العام على وجه التحديد لكي يضم فريقا متخصصا من المسؤولين يهتم بقياس أداء المنظمة لمعالجة أوجه القصور في عملها.

وحول العامل الثاني، أوضح التويجري أن ترك العديد من الملفات عالقة في صلب عمل المنظمة يعقد من مهمة الخروج من الأزمات التجارية العالمية، والتي زادت من حدتها مشكلة مرض كوفيد – 19، حيث فاقمت من عدم اليقين الاقتصادي العالمي “والذي لم أر مثله في حياتي”.

وقال التويجري، الذي رفض التعليق على تأثير الأداء السياسي لحكومات العالم على أزمة الوباء، إن “الضرورة تقتضي التحرك سريعا وفق نهج يعتمد على التواصل بين البلدان وتقريب وجهات النظر في ما بينها لأن ما شهدته السنوات الخمس الماضية من جمود أثر” على دور هذا الكيان.

ويتمتع مرشح السعودية، الذي يشغل حاليا منصب مستشار في الديوان الملكي، بخبرة تتجاوز 25 عاما شغل فيها الكثير من المناصب العليا خاصة في القطاع الخاص وبنوك عالمية، وهو من الأعضاء البارزين في شركة أرامكو النفطية العملاقة وصندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي).

ملامح خطة السعودية

● هيكلة جذرية لإدارة المنظمة

● إعادة النظر في علاقة المنظمة بالدول

● تحسين مستوى معايير الشفافية

● قياس أداء نشاط المنظمة دوريا

● تطوير العلاقات مع بقية المنظمات الدولية

● الاجتماع الوزاري كل سنة بدل كل سنتين

● جذب المزيد من الأعضاء للمنظمة

● أسس جديدة لحل النزاعات التجارية

● إرساء نظام قوي يعزز مسألة الانفتاح

ويبدو أن إحلال أسس جديدة للتجارة والمنافسة وتغيير القوانين الراهنة التي لم تعد تتلاءم مع المتغيرات المتسارعة من بين أبرز التحديات أمام إحداث انقلاب جوهري في صلب عمل المنظمة.

وشدد التويجري خلال المؤتمر الصحافي على أهمية إرساء نظام قوي يعزز مسألة الانفتاح على القواعد التجارية متعددة الأطراف.

وقال إن “دخول السعودية في السباق لرئاسة المنظمة جاء في انسجام مع ما تضمنته رؤية 2030، والتي تدعو إلى تنويع الاقتصاد خاصة وأننا نعتبر شريكا تجاريا متوازنا مع الجميع وطبقنا جميع المعايير التجارية في هذا المضمار”.

وتكرس رئاسة أكبر اقتصاد عربي لمجموعة العشرين فكرة الرياض باتجاه إصلاح المنظمة كون السعودية تعتبر نفسها عمق الاقتصاد العربي والإسلامي ويقع على عاتقها حمل كبير للنهوض بمستويات النمو.

وتطمح السعودية إلى تجسيد رؤيتها المتعلقة بأن تكون حلقة الوصل التجاري بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا مستقبلا، من خلال إقناع الدول الأعضاء في المنظمة بجدوى أجندتها.

ولكن أهدافها لا تقتصر عند ذلك الحد فحسب، بل تريد الرياض أيضا توسيع قاعدة أعضاء المنظمة البالغ عددهم حاليا 164، حتى تتسنى لها متابعة النشاط التجاري بكفاءة عالية ووفق معايير تراعي المنافسة العادلة.

ويرى التويجري أن استقطاب دول أخرى سيمنحها تصنيفا شفافا من قبل المنظمة يساعدها على مواجهة التحديات التجارية المستقبلية، بحيث يمكنها بناء استراتيجياتها بشكل دقيق على المدى البعيد.

ومن التحديات الشاقة التي تعترض المنظمة نقص الاجتماعات الدورية لمناقشة ومتابعة المستجدات، وخاصة على مستوى وزراء التجارة والاقتصاد في الدول الأعضاء.

وانتقد الرئيس التنفيذي في بنك أتش.أس.بي.سي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 2014 و2016 مسألة إجراء اجتماع وزاري في صلب المنظمة كل عامين.

وتعهد في حال فوزه بالمنصب بتعديل القانون قائلا “يجب إدخال تعديلات جوهرية حتى يكون الاجتماع كل سنة من أجل الوقوف على المشاكل الهيكلية التي تعترض التجارة العالمية وكيفية تفكيك العقبات أمامها”.

11