مرشح رئاسي موقوف.. غائب عن المناظرات وحاضر بقوة في السباق إلى قصر قرطاج

المرشح الرئاسي الموقوف نبيل القروي يترك مهمة الحملة الانتخابية في السباق الرئاسي لزوجته.
الأحد 2019/09/08
منافسة حامية

تونس – لا يزال المرشّح للانتخابات الرئاسية في تونس نبيل القروي موقوفا فيما انطلقت الحملة الدعائية بحضور زوجته وعدد من قيادات حزبه الذين يؤمّنون الاجتماعات الحزبية والمؤتمرات الصحافية لتقديم برامج الرجل الحاضر الغائب في المشهد السياسي في البلاد.

ورغم أن الرجل يقبع في السجن بانتظار استئناف قد لا يسمح له باللحاق بالدور الأول من الانتخابات، فإنه يتصدر نوايا التصويت وبشكل متقدم عن أبرز الخصوم، مع انقضاء الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية وبدء المناظرات التلفزيونية.

وصعدت زوجته سلمى السماوي إلى المنصة في افتتاح الحملة أمام أنصار حزب “قلب تونس” في محافظة قفصة (جنوب غرب)، الاثنين الماضي، صارخة بتأثر “ليس حاضرا معنا، لكنه حاضر في قلوب التونسيين، نبيل في قلب تونس”.

وبدت السماوي الخمسينية والموظفة في شركة مايكروسفت، رصينة في خطابها أمام حوالي ألفي شخص في مدينة الحوض المنجمي التي نشأت فيها وقالت “سنحتفل، ولكنّ هناك قليلا من الحزن ليس مكاني هنا بل مكان نبيل”. وشاركها الحضور سفيان طوبال ورضا شرف الدين القياديان السابقان في حزب “نداء تونس”.

ورفض القضاء التونسي، الثلاثاء، طلب الإفراج عن القروي الموقوف بتهم تبييض أموال منذ 23 أغسطس الماضي.

لكن جمعية القضاة التونسيين، دعت الجهات القضائية، إلى كشف اللثام عن الملفات المتعلقة بإصدار مذكرة توقيف بحق القروي، ووقف الجدل حول مشروعية وقانونية الإجراء الذي يمس من نزاهة القضاة.

وقال أنس الحمادي، رئيس الجمعية “نجدد الدعوة للمجلس الأعلى للقضاء وتفقدية القضاة بوزارة العدل، والوكيل العام لمحكمة الاستئناف بتونس، لتقديم توضيحات حول المسار الإجرائي لقضية القروي ومآلات إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه”.

وتم توقيف القروي على بعد عشرين كيلومترا شمال العاصمة تونس واقتيد إلى سجن المرناقية وقررت قيادات حملته مواصلة العمل دون كلل والقيام بحملته الدعائية في مختلف الأماكن وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وقرأ أحد القيادات في الحزب رسالة للقروي من سجنه أمام أنصاره في قفصة يدعوهم فيها إلى التصويت من أجل “ثورة الصناديق” و”إرجاع تونس إلى الشعب”.

كما تولى عدد من القياديين تنظيم مؤتمر صحافي لعرض البرنامج الاقتصادي لحزب القروي القائم على “أولوية مقاومة الفقر والبطالة” والعمل على إنجاز “ميثاق اجتماعي”.

وأكد محامو القروي على إمكانية أن يقوم بحملته بصفة طبيعية ووصفه أحدهم بـ”السجين السياسي”.

ولن يشارك المترشح الخمسيني في المناظرات التلفزيونية التي نظمها التلفزيون الحكومي، السبت، وسيظل كرسيه في الأستوديو شاغرا.

حزب القروي يدعو إلى إرجاع "تونس إلى الشعب"
حزب القروي يدعو إلى إرجاع "تونس إلى الشعب"

غير أن القروي ليس بالمرشّح الوحيد الذي بقي بعيدا عن الحملة، سليم الرياحي رجل الأعمال المقيم بفرنسا منذ أواخر 2018 والملاحق قضائيا في قضايا تتعلق بتبييض أموال هو الآخر يدير حملته عن بعد.

وعمد الرياحي للظهور خلال الحملة الدعائية عبر تلفزيون تونسي خاص متحدثا من مقر إقامته الفخم كما شارك في مؤتمر لحزبه عبر تقنية “الهولوغرام” نهاية أغسطس الماضي.

ووجه القضاء التونسي للأخوين نبيل وغازي القروي في 2017 تهمة تبييض أموال وتهرب ضريبي بناء على شكوى تقدمت بها منظمة “أنا يقظ” غير الحكومية.

لقيت عملية توقيف القروي انتقادات كبيرة من قبل حقوقيين خصوصا بعد أن حاصرت قوات الأمن سيارته حين كان عائدا من زيارة قام بها في إطار حملاته الخيرية. قبل انطلاق الحملات الترويجية للانتخابات الرئاسية.

ويرى بعض من أنصاره والمشرفين على حزبه أن عملية توقيفه كانت مهينة واتهموا رئيس الحكومة ومنافسه في الرئاسية يوسف الشاهد بالضلوع فيها وقد نفاها الشاهد لاحقا مشددا على استقلالية القضاء التونسي وعدم التدخل فيه.

وشددت الهيئة العليا المستقلة على بقائه مترشحا للانتخابات الرئاسية المبكرة بالرغم من كونه لا يزال وراء القضبان ما لم يصدر القضاء حكمه النهائي والبت في حقه.

وحظرت الهيئة استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابية ولكن بعض المحللين قدروا أن القروي ربح نقاطا إضافية بعد توقيفه.

يبقى أن يترجم هذا التعاطف الشعبي معه خلال عملية التصويت وتكون بذلك سابقة في البلاد التي تشق طريقها نحو الديمقراطية منذ ثورة 2011.

ويعود الفضل في الشعبية التي حصدها القروي إلى أعماله الخيرية وإلى البرامج التلفزيونية التي تبثها قناته “نسمة” يوميا ما مكنه من الوصول وإقناع التونسيين بشخصه.

وإن وصل القروي إلى الدور الثاني واستطاع نيل ثقة الناخبين فسيكون القضاء أمام مهمة صعبة لتبرير مواصلة سجنه، وفقا لمراقبي للشأن السياسي في تونس.

1