مرشح سابق يرفض خوض انتخابات الرئاسة في مصر

الاثنين 2014/03/17
خالد علي غلف قرار انسحابه من سياق الرئاسة بانتهاجه لـ"الخيار الثالث"

القاهرة - أعلن المرشح الرئاسي السابق خالد علي عدم خوض انتخابات الرئاسة في مصر، وقدم في مؤتمر صحفي عقده أمس الأحد في دار نقابة الصحفيين بالقاهرة، مجموعة من الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذه الخطوة، في مقدمتها، ما وصفه بتدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية، وناشدها أن يقتصر دورها في الحفاظ على أمن الوطن، كما أشار إلى اعتراضه على الكثير من البنود التي حواها قانون الانتخابات وقيوده الصادرة مؤخرا، وقال إنها تفيد مرشحا بعينه، وتؤثر بالسلب على فرص مرشحين آخرين.

حرص الحقوقي خالد علي، الذي خاض انتخابات الرئاسة السابقة وحصل على نسبة ضعيفة من الأصوات، على دغدغة مشاعر الفقراء، وشن هجوما حادا على السلطة الحالية، واعتبرها تجامل الأغنياء على حساب البسطاء، ولوح بأن هؤلاء كانوا جزءا من ثورتي يناير ويونيو، ويمكن أن يكونوا وقودا لثورات أخرى، وأشاد بدور الشباب، وانتقد ما اعتبره عمليات اعتقال عشوائي، طالت عددا من الرموز الشبابية، وأشار إلى أسماء بعينها مثل، الناشط علاء عبدالفتاح وأحمد دومة، وأشار إلى كريم البحيري أحد قيادات الحركة العمالية في مدينة غزل المحلة، وقال إنه “يتعرض لتعذيب” داخل السجن، وناشد فتح السجون أمام المعتقلين، وتوفير جميع الضمانات الحقوقية.

واستمرّ خالد علي، في العزف على وتر معاناة الفقراء، وأكد أنه يمثل الطريق الثالث، وقال نحن ضد الدولة الدينية، وضد الدولة البوليسية، ومع العدالة الاجتماعية، في إشارة توحي بكثير من المعاني السياسية.

الأمر الذي اعتبره مراقبون استغلالا لحالة الاحتقان التي تعانى منها هذه القاعدة، وإصرارا على تحريض الطبقة الفقيرة الواسعة، بصورة تتنافى مع صفة السياسي الوطني والمحنك، بل هي انتهازية سياسية مكشوفة، تعود إلى جذوره الفكرية، والتيار الذي ينحدر منه والمعروف بـ”الاشتراكيين الثوريين”، وهو تيار محدود لا يتجاوز عدد أعضائه الخمسمئة ناشط، درج على الانحياز في العلن إلى الفقراء، بينما لحقت الكثير منهم اتهامات تتعلق بتلقي تمويل خارجي من منظمات حقوقية دولية، ما أدّى إلى دخول التنظيم في خلافات وانشقاقات أضعفت من دوره السياسي في الآونة الأخيرة.

هاني صلاح: ليس واردا تأجيل انتخابات الرئاسة أو أي من خطوات خارطة الطريق

خالد علي، مثل كثير من الحركات اليسارية اصطحب معه عشرات من أنصاره إلى دار نقابة الصحفيين، وهتفوا ضد الجيش وأيدوا ما أسموه مطالب الفقراء، وحرضوا على الثورة.

وحمّل في كلمته أيضا على الإعلام الذي يحاول منذ فترة، على حد زعمه، اغتياله معنويا، وبدا أن ثوب الزعامة قد لبسه أمام أنصاره، وانفعل مشدّدا على انحيازه للفقراء، وقد تكرر وصفهم عشرات المرات في خطابه، ومع أنه كان من مؤسسي الحزب الاشتراكي، إلا أنه حاول استغلال هذه اللحظة، وطالب بانضمام الناس إلى حزب ”العيش والحرية تحت التأسيس”، وهو اختيار لأهم الكلمات التي وردت في شعار ثورة يناير (عيش حرية عدالة اجتماعية)، ما يؤكد أنه عقد مؤتمرا من أجل محاولة حصد شعبية وسط الشباب والفقراء.

وقد وقع المرشح السابق في تناقض سياسي، عندما أعلن رفضه الترشح في انتخابات الرئاسة، لأسباب تتعلق بدور المؤسسة العسكرية، التي هي نفسها أشرفت، من الألف إلى الياء، من قبل على انتخابات عام 2012 وكان بها مرشحون عسكريون (الفريق أحمد شفيق)، والتي خاضها “علي” وحصد نسبة ضئيلة، ورغم عزوفه هذه المرة، وتأكيده أن ما يجري “مسرحية” على حد قوله، إلا أنه ناشد إجراء تعديلات على قانون الانتخابات الرئاسية، وإلغاء قانون التجمهر، وكذلك قانون التظاهر.

يذكر أن خالد علي، هو المرشح المحتمل الثاني خلال أيام قليلة، بعد الفريق سامي عنان، الذي يعلن عزوفه عن خوض الانتخابات الرئاسية، ولم يتبق في السباق حتى الآن سوى حمدين صباحى الذي أعلن ترشحه رسميا، بالإضافة إلى المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المتوقع إعلان ترشحه في أي لحظة. تأتي هذه التطورات تزامنا مع إعلان المتحدث باسم الحكومة المصرية، هاني صلاح، إنه “ليس واردا على الإطلاق” تأجيل انتخابات الرئاسة أو أي من خطوات خارطة الطريق.

إصرار خالد علي على تحريض الطبقة الفقيرة، يتنافى مع صفة السياسي الوطني والمحنك

وجاءت تصريحات صلاح، خلال مؤتمر صحفي إثر اجتماع للحكومة دام 5 ساعات، وتم عقده عقب ساعات من هجوم استهدف نقطة تفتيش تابعة للجيش، شمال القاهرة، ما أدى إلى مقتل 6 جنود.

وترأس هذا الاجتماع إبراهيم محلب رئيس الحكومة، وتم بحضور وزيري الدفاع عبدالفتاح السيسي والداخلية محمد إبراهيم، وقرر “التصدي بكل حسم لمن تسول له نفسه الاعتداء على المواطنين والمنشآت المدنية والحكومية والمرافق العامة”، بحسب بيان أصدرته الحكومة.

وقرر الاجتماع “تشديد الإجراءات الأمنية على المرافق الحيوية والإستراتيجية في الدولة، والرقابة على المنافذ الحدودية، وملاحقة العناصر الإرهابية وتقديمها للعدالة.

وأهابت الحكومة بـ”أعضاء النقابات وعمال المصانع والهيئات والعاملين بالدولة وكل من له مطالب فئوية، إعلاء المصلحة العليا للوطن وإرجاء تلك المطالب في هذه المرحلة الدقيقة”، على حد وصف البيان.

وأكدت أن “الدولة عازمة على المضي قدما في استكمال خارطة الطريق، مهما كانت التحديات والتضحيات تلبية لمطالب الشعب في ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013”.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الحكومة المصرية، هاني صلاح، خلال مؤتمر صحفي، تلا خلاله قرارات الاجتماع، أنه “ليس واردا على الإطلاق المطالبة بتأجيل انتخابات الرئاسة أو أي من خطوات خارطة الطريق”. وكان مجلس الدفاع الوطني قد عقد اجتماعا، السبت، عقب الهجوم، برئاسة عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، استعرض “الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ومحاصرته وتجفيف منابعه”.

4