مرشد إيران يرسم ملامح رئيس إصلاحي بلا صلاحيات

الخميس 2013/08/22
لا رئيس في إيران يستطيع شق عصا طاعة المرشد

دبي- انضم مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي وأمين عام ما يعرف بـ«الصحوة الاسلامية» علي أكبر ولايتي، إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني في التحدث بما يشبه توجيه رسائل الى الرئيس حسن روحاني، والغرب بشأن مستقبل العلاقة مع الدول الغربية وتحديداً الولايات المتحدة، فيما بدأ عدد ملحوظ من أعضاء الكونغرس الأميركي، لأول مرة بالانحياز لصالح توجهات الإدارة الاميركية القاضية بضرورة الحوار مع إيران في عهد روحاني.

وفي موقف يبدو أنه جاء بالتنسيق مع خامنئي، قال وزير الخارجية الأسبق، علي أكبر ولايتي، والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إن وصول الرئيس روحاني الى سدة الرئاسة، يجعل الفرصة متاحة أمام القوى العالمية للتوصل الى تفاهمات مع إيران حول برنامجها النووي، منوهاً بأن طهران لن تعلّق نشاطاتها النووية مجدداً.

وأكد مستشار خامنئي للشؤون الدولية في مقابلة نقلتها أمس وكالة فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني أن انتخاب روحاني هو اختبار فعلي لنوايا الغرب، وأن على الدول الغربية استغلال هذه الفرصة.

وأشار ولايتي إلى أن التغيير وحل المسائل العالقة يتطلب العقلانية، وأن «القرار النهائي في ما يتعلق بالبرنامج النووي والسياسة الخارجية يرجع إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، لا الى الرئيس حسن روحاني وحده».

وحول إمكان إجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة، استبعد ولايتي ذلك إذا ما استمرت في سلوكها العدائي تجاه إيران، مؤكداً أن «على أميركا التنازل والابتعاد عن فكرة أنها دولة كبرى»، داعياً روحاني بشكل ملفت، إلى تجاوز الصيغة الجاهزة في التعامل مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا حول الملف النووي، وأن يجري حوارات ثنائية، مباشرة وغير مباشرة مع كل هذه الدول، ما يشير إلى أن خامنئي نفسه موافق على ذلك بما يعزز فرص روحاني في النجاح.

وكان رئيس البرلمان علي لاريجاني وهو مقرب أيضاً من خامنئي استبعد حواراً مباشراً مع واشنطن الا بمواصفات خاصة. واعتبر تصريحات روحاني في هذا الصعيد تكتيكاً انتخابياً، داعياً الغرب الى عدم تضييع فرصة مجيء روحاني لإيجاد تفاهمات مع إيران وحل المسائل العالقة.


العلاقة مع واشنطن


لفتت وكالة أنباء فارس التي تعكس توجهات الحرس الثوري، أمس، إلى أن هذه هي المرة الاولى خلال الأعوام الأخيرة التي ينحاز فيها عدد ملحوظ من أعضاء الكونغرس - الجهاز المعروف دوماً بدعمه تشديد الضغوط على ايران - لصالح توجهات الإدارة الأميركية بشأن ضرورة الحوار مع إيران.

وذكر مقال ورد في موقع منظمة يهود أميركا الألكتروني أنه، وبرغم دعوات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الشديدة بشأن رفض الحوار الأمريكي مع ايران، يتطلع كبار المسؤولين الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي الى اختبار نوايا الرئيس الايراني الجديد والتوجه صوب الحوار معه في اطار المفاوضات حول برنامج ايران النووي.

وتعد نانسي بيلوسي واستيني هوير من الوجوه البارزة للديمقراطيين في مجلس النواب من المتمسكين بهذا التوجه.

ويأتي هذا في الوقت الذي حذّر فيه نتنياهو بشكل حازم وقاطع أصدقاءه الأميركيين من أن لا ينخدعوا بظاهر روحاني المعتدل الذي يحاول بهذه «الحيلة» الحد من الضغوط الدولية ودفع الوقت للسماح لإيران بالتحول إلى بلد نووي. ولكن بعض هؤلاء الأصدقاء الأميركيين يقولون بشكل مباشر، وغير مباشر، إن تصريحات روحاني قد تكون جديرة بالاستماع لها.

وأضاف المقال بأن اللافت أن بعض الأصدقاء الأميركيين هم من أقرب الحلفاء لاسرائيل في واشنطن،حيث طرح استيني هوير العضو الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي الذي يعد المسؤول الديمقراطي الثاني في هذه المؤسسة التشريعية الأميركية مطالب بهذا المعنى الأسبوع الجاري.

وكان زار اسرائيل على رأس وفد يضم 36 شخصا من أعضاء مجلس النواب الأميركي وصرح في تل أبيب بأنه تم انتخاب رئيس جديد في إيران ويبدو أنه إنسان منطقي، ما يتعين على ادارة باراك أوباما اختبار صدقيته وقدرته وتوجهاته وصولا الى تحقيق أهداف الولايات المتحدة.


مراوحة الضغط والحوار


وأشار المقال إلى أن نتنياهو يعتبر توجهات روحاني في التأكيد على الحوار بأنها مجرد خدعة ولكن يبدو ان قادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي لا يتفقون مع توجهات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال أحد المسؤولين في مكتب نانسي بيلوسي زعيمة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب إن وجهات نظر بيلوسي حول إيران تتناغم مع توجهات هوير.

ورغم ان بيلوسي من المدافعات عن مشروع فرض عقوبات جديدة على إيران في الكونغرس، لكنها رحبت مع ذلك باستعداد حسن روحاني للحوار بهدف إنهاء الأزمة النووية. وتؤكد بيلوسي ضرورة تسوية هذه القضية دبلوماسيا وعبر الحوار.

وأعرب استيني هوير على غرار نانسي بيلوسي عن دعمه لتشديد الضغوط الاقتصادية والاستعداد في الوقت نفسه للحوار مع إيران. وقال إن هذا التوجه لا يتعارض مع اختبار اقتراح روحاني.

وبيّن المقال أن هذا التوجه بات يحظى بالتأييد حتى من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون وأضاف: «يبدو أن الرسالة التي كتبها 131 نائبا حول إيران وروحاني إلى أوباما تركت تأثيرها».

3