مرضى انفصام الشخصية أكثر عرضة للإصابة بالصرع والسكري

يعد مرض الانفصام من أكثر الأمراض التي تجر وراءها سلسلة من العلل والاضطرابات النفسية والبدنية. فحالة المريض غير المتوازنة والمشوشة تخلق لديه شعورا بالحزن واللاجدوى وفقدان الثقة، فيصير ميالا للعزلة والخمول ويفقد شهيته وإقباله على الحياة. وكل هذه العوامل مجتمعة توفر أرضية مثالية للإصابة بالأمراض المزمنة والخطرة.
الخميس 2017/01/19
مريض الانفصام يتوهم مهاجمة الآخرين وانتقادهم له طوال الوقت

لندن- كشفت دراسة بريطانية حديثة أن الأشخاص الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية، هم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. الدراسة أجراها باحثون بجامعة كينغز كوليدج لندن ونشروا نتائجها في موقع ساينس آلارت المعني بالأخبار العلمية. وأوضحت الدراسة أنه من المعروف أن الأدوية التي يتناولها مرضى انفصام الشخصية قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

وأضافت أن هناك أشياء أخرى تجعل مرضى انفصام الشخصية عرضة بشكل خاص لمرض السكري، ومنها سوء التغذية وعدم ممارسة الرياضة. وقال الدكتور توبي بيلينجر، قائد فريق البحث “تشير دراستنا إلى دور مباشر لمرض انفصام الشخصية في زيادة خطر الإصابة بالسكري بمعدل 3 أضعاف الأشخاص الأصحاء”. وعن السبب المحتمل لذلك، أضاف أنه “من الممكن أن الضغوط المرتبطة بالإصابة بالمرض ترفع مستويات هرمون الإجهاد (الكورتيزول)، وهذا قد يسهم أيضا في زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني”.

وانفصام الشخصية أو (الشيزوفرينيا) هو اضطراب نفسي مزمن يصيب المخ ويؤثر على طريقة تفكير وتصرُّف المريض ويؤدي إلى ضعف الذاكرة وفقدان التركيز وضعف التفاعل الاجتماعي وارتفاع مستويات القلق وعدم القدرة على تمييز المعلومات غير الضرورية. ويكون اضطراب التفكير حين يفقد المريض القدرة على التفكير بشكل واضح ومنطقي ومترابط واقتناعه بأفكار غير صحيحة اقتناعا تاما. وقد يحمل المريض قبل العلاج معتقدات غريبة متنوعة مثل تحكم كائن من الفضاء بأفعاله وتحركاته أو أن الآخرين يستطيعون قراءة أفكاره وزرع أفكار جديدة في عقله.

لمرض انفصام الشخصية دور مباشر في زيادة خطر الإصابة بالسكري بمعدل 3 أضعاف بالنسبة إلى الأشخاص الأصحاء

أما اضطراب المشاعر أو عدم تناسب التفاعل الوجداني مع الناس فيكون بقلة تفاعل المريض مع الآخرين عاطفيا، كأن يكون غير مهتم، وقد يشمل ذلك اللامبالاة أو تصبح مشاعره غير متناسبة مع المواقف كأن يضحك عند سماع خبر محزن أو يحزن في مواقف سارة، بما يسمى بالتبلد الوجداني. وتطلق تسمية ضعف الإدراك على حالة المريض الذي يبدأ بسماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة على أرض الواقع، كأن يسمع من يتحدث إليه معلقا على أفكاره وأفعاله أو متهجما عليه أو موجها له الأوامر أو غير ذلك.

وقد يكون المتحدث شخصا واحدا أو مجموعة من الأشخاص يتحدثون في ما بينهم عن المريض. وهذا ما يفسر ملاحظة الآخرين لحديث المريض وحده إذ هو، في الواقع، يتحدث إلى هذه الأصوات. كما يمكن أن يرى أشياء مختلفة وغير حقيقية. ويصف الأخصائيون، قيام المريض بسلوكيات غريبة مثل اتخاذ أوضاع غريبة أو تغيير ملامح وجهه بشكل دائم أو القيام بحركة لا معنى لها بشكل متكرر أو السلبية الكاملة وبشكل متواصل كالقيام بكل ما يؤمر به وكأنه بلا إرادة، بحالة تباين السلوك.

وأكدت بعض الدراسات الحديثة أن مرضى الفصام يعانون من صور مختلفة من اضطرابات اللغة أو الكلام، حيث يمكن معرفتهم بمجرد سماع أقوالهم فيظهر اضطراب واضح في بناء الجملة الكلامية ومدلولات الألفاظ. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن حوالي 90 بالمئة من الحالات المسجّلة في شتى أرجاء العالم لمرض السكري، هي حالات من النوع الثاني، الذي يظهر أساسا جرّاء فرط الوزن وقلّة النشاط البدني. ومع مرور الوقت، يمكن للمستويات المرتفعة من السكر في الدم، أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والعمى والأعصاب والفشل الكلوي.

في المقابل، تحدث الإصابة بالنوع الأول من السكري عند قيام النظام المناعي في الجسم بتدمير الخلايا التي تتحكم في مستويات السكر في الدم، وتكون معظمها بين الأطفال.

وإضافة إلى الإصابة بالسكري، بينت دراسة تايوانية حديثة أن الأشخاص الذين يعانون من انفصام الشخصية والمعروف علميا بـ”الشيزوفرينيا هم أكثر عرضة للإصابة بالصرع بعدما كشفت عن علاقة قوية بين المرضين”. وقال الباحثون إن سبب ذلك ربما يعود إلى أسباب وراثية أو عصبية أو بيئية.

انفصام الشخصية هو اضطراب نفسي مزمن يصيب المخ ويؤثر على طريقة التفكير والتصرف ويؤدي إلى ضعف الذاكرة

وتضمنت الدراسة متابعة حالات 16 ألف مصاب بانفصام الشخصية والصرع في الفترة ما بين 1999 و2008. واستنتج الباحثون أنه تم تشخيص حالة 5195 مريضا بانفصام الشخصية و11527 مريضا بالصرع في فترة السنوات التسع للدراسة. وتمت مقارنة تلك المجموعات مع مجموعات من نفس الجنس والعمر لا تعاني من انفصام الشخصية ولا الصرع.

وأشارت النتائج أيضا إلى حدوث الإصابة بالصرع بنسبة 7 بالمئة لكل 1000 شخص في مجموعة المصابين بالانفصام، مقارنة مع نسبة 1 بالمئة لغير المصابين بانفصام الشخصية. أما نسبة الإصابة بانفصام الشخصية بين المصابين بالصرع فكانت حوالي 4 بالمئة لكل 1000 شخص مقارنة مع نسبة 0.46 بالمئة في المجموعة غير المصابة بالصرع.

كما أوضح الباحثون في هذه الدراسة أن معدلات الإصابة بانفصام الشخصية بين الرجال المصابين بالصرع أكبر قليلا من معدلاتها بين النساء المصابات بالمرض، وفقا لموقع محطة “بي بي سي” البريطانية. وقال الأستاذ المساعد في جامعة الصين الطبية في تايشونغ الدكتور، أي تشينغ تشو، “توضح نتائج دراستنا وجود علاقة بين الإصابة بانفصام الشخصية والصرع وربما تعود تلك العلاقة إلى مسببات مرضية مشتركة في الحالتين مثل العوامل الوراثية أو البيئية، إلا أن هناك حاجة إلى المزيد من البحث في تطور الإصابة”.

واعتبر استشاري الأمراض العصبية والنفسية في برمنغهام، ماني باغاري، أن الدراسة “مثيرة ومقنعة”. وأضاف “كنا نعلم أن مرضى الصرع أكثر عرضة لتطوير أعراض نفسية لكن تلك أول دراسة مقنعة تقول إن مرضى انفصام الشخصية أكثر عرضة للإصابة بالصرع، ما يعني علاقة طردية بين الاكتئاب والصرع”. وتابع قائلا “ربما تكون العلاقة نتيجة عوامل بيئية مشتركة مثل نزيف المخ أو إصابة المخ في الأجنة أو ربما يكون هناك عامل وراثي مثل جينات ‘إل جي إي 1\' أو ‘سي ان تي ان أيه بي 2\' المرتبطة بنوبات الصرع والأعراض النفسية، إلا أنه ربما تكون هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى الإيضاح حول تشخيص انفصام الشخصية والصرع في الدراسة لأن البيانات من سجلات صحية سابقة”.

17