مرض خامنئي يشعل الصراع على خلافته

الجمعة 2013/11/01
غياب المرشد الأعلى يهدد هيمنة المتشددين

لندن – تصاعدت الشكوك في إيران حول صحة آية الله علي خامنئي، القائد الأعلى للثورة الإيرانية، وسط مخاوف من حدوث فراغ عميق في السلطة، في لحظة حاسمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

ويعتقد مراقبون أن خامنئي (74 عاما)، الذي لم يظهر في أية مناسبات عامة خلال الثلاثة أسابيع الماضية، يمر حاليا بانتكاسة صحية شديدة لمرض مزمن لم يذكروا طبيعته بالتحديد.

ومنذ توليه منصب القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية في 1989، لم يعين خامنئي خليفة له، وهو ما يؤشر على أن موته أو حتى غيابه لفترة طويلة، قد يتسبب في بوادر صراع على السلطة، في الوقت الذي دخلت فيه المفاوضات مع الغرب حول الملف النووي الإيراني منعطفا حاسما.

وبعد ظهوره الأخير في الخامس من أكتوبر في احتفال عام، سقط خامنئي أثناء حضوره اجتماعا مغلقا على الأرض وفقد وعيه، وهو ما دفع مقربين من السلطة في إيران إلى الاعتقاد بأن عدم ظهوره منذ واقعة السقوط كان بسبب دخوله في فترة نقاهة، أو امتداد فترة تلقي العلاج، أو أن وضعه الصحي سيّئ، وهو الأمر المرجح وفق المصادر ذاتها.

وازدادت الشكوك عند مقربين من النظام، بعدما فشل خامنئي في توجيه رسالة "حسن النوايا" إلى وفود الحج المتجهة إلى مكة، منذ نحو أسبوعين، كما سيطرت أيضا حالة من القلق على سياسيين موالين له عندما لم يتمكن من إلقاء خطابه السنوي بمناسبة "عيد الغدير"، وهو التاريخ الأهم في التقويم الشيعي.

وقال أحد الموالين للمرشد الأعلى "يبدو أن مرض خامنئي هذه المرة أخطر مما كنا نتوقع، الناس يخافون من أن تكون هذه هي النهاية".

وكتب حسين روستامي، أحد الصحفيين المقربين من النظام، الذي يدير موقع "عماريون" الذي يروج لسياسات المتشددين، أن "الأخبار السيئة تتوالى حول صحة القائد، دعواتنا جميعا له بالشفاء".

ورغم أنه لم يكن من المسموح به في إيران تداول أية معلومات عن مرض خامنئي من قبل، إلا أن مناقشة الموضوع هذه المرة تتسع في دوائر عديدة داخل الحكومة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتقد مراقبون أن مخاوف المحافظين تتمحور بالأساس حول إمكانية تولي الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يسيطر على مجلس تشخيص مصلحة النظام، منصب القائد الأعلى في حالة وفاة علي خامنئي، وهو ما سيتسبب في ثورة عارمة لدى المحافظين، الذين أعلنوا عن استيائهم في مناسبات عدة من العلاقات الوثيقة التي تربط رفسنجاني بالإصلاحيين، وعلى رأسهم حسن روحاني، الذي حظي بدعم رفسنجاني بقوة في الانتخابات الرئاسية الماضية.

ويعتقد المحافظون داخل أروقة النظام الإيراني، أن تقارب الرئيس حسن روحاني مع الغرب يحمل في طياته تحييدا لدورهم في أزمة الملف النووي.

وعلى الرغم من أن آية الله علي خامنئي لعب دورا هاما في بناء القدرات النووية وتوسيع مشاريع البنية التحتية المرتبطة بها منذ البداية، ودعمه كذلك لخطوة الانفتاح على الغرب التي اتخذها روحاني مؤخرا، إلا أن دوائر المتشددين داخل النظام مازالت تعتمد عليه في عرقلة أي اتفاق قد يؤدي إلى تحقيق مكاسب للغرب أكثر مما ينبغي.

ويذهب محللون إلى أنه في حالة وفاة خامنئي وتولي رفسنجاني المنصب، فإنه من المحتمل أن يؤسس تحالفا أو ائتلافا إصلاحيا مع روحاني، قد يؤدي إلى إعادة هيكلة البنية المحافظة التي يقوم عليها النظام في إيران.

وعلق ضابط في إحدى وكالات الاستخبارات الغربية العاملة في منطقة الخليج، أن "إشاعات مرض خامنئي تم تداولها بكثافة في الآونة الأخيرة بطهران، وهو ما أعطانا دروسا بعدم التفاؤل كثيرا بأن وفاته قد أصبحت وشيكة".

1