مرض ضغط الدم الثالث عالميا من حيث درجة الانتشار

الاثنين 2014/07/14
استعمال العلاج وقياس الدم دوريا يجنبان المرضى مضاعفات المرض الخطرة

القاهرة- مرض ضغط الدم احتل الترتيب الثالث من حيث درجة انتشاره على مستوى العالم، فهو قد يصيب الصغار مثل الكبار، وتبيّن آخر الإحصائيات أن 90 بالمئة من مرضاه لا يعرفون سببا محددا لإصابتهم بهذا المرض المزمن الذي يلازمهم طــيلة حياتهم.

ضغط الدم أو القاتل الصامت أكثر أمراض العصر انتشاراً، تتراوح أسبابه بين عوامل وراثية وأخرى يومية أو بيئية، وعوامل ارتدادية أي أنه قد يكون ناتجا عن أمراض أخرى، وقد يكون مجهول السبب، وتبدأ متاعبه منذ ظهوره في الجسم، وما أن يصيب جسداً إلا ويصبح عرضة للإصابة بأمراض أخرى لا تقل عنه خطورة مثل الفشل الكلوي أو السكري أو تضخم عضلة القلب، والضغط بنوعيه ارتفاعاً أو انخفاضاً يوقع الإنسان في دائرة الخطر رغم تفاوت درجة الخطورة بينهما حيث يعد ارتفاعه الأكثر خطورة.

يوضح د. أحمد نصار أستاذ أمراض القلب بطب عين شمس حقيقة هذا المرض بقوله: “ضغط الدم هو ما يحدث من ضيق في الشرايين الطرفية ينتج عنه عرقلة سهولة مروره، ومن المعروف أن هناك ضغطا انقباضيا يتراوح ما بين 140 و100 درجة، وضغطا انبساطيا يتراوح بين 90 و80 درجة، ومعدل ضغط الدم عند الشخص البالغ السليم يكون بين 80 و120 درجة، وإن تجاوز هذا الحد فهو علامة على أن الشخص مصاب بارتفاع ضغط الدم، الذي نطلق عليه “القاتل الصامت” حيث لا يسبب أي أعراض أو شكوى تجعل المريض يتنبه إلى إصابته، رغم أنه يؤثر مباشرة علـى شرايين الجسـم المختلفة، وهو السبب الرئيسي لحدوث نزيف داخل الدماغ”.

وعن أسباب هذا المرض يؤكد د. محمد مدكور أستاذ أمراض القلب بطب القاهرة أن الوراثة تلعب دوراً هاماً في الإصابة بارتفاع الضغط، مشيراً إلى أن العلماء توصلوا مؤخراً إلى اكتشاف عدد من الجينات التي تنقل الوراثة داخل نواة الخلية، إضافة إلى عوامل بيئية، تساهم في انتشاره حيث اتضح أنه ينتشر أكثر في المجتمعات التي يكثر فيها استهلاك ملح الطعام، ورغم ندرة أعراض ضغط الدم إلا أنه يجب الانتباه خاصة في حالات كثرة العرق والصداع الشديد وضعف العضلات، أو حدوث سمنة زائدة.

ويضيف د. فؤاد النواوي أستاذ الباطنة بطب القاهرة أن إصابة الإنسان ببعض الأمراض الأخرى قد تتسبب في إصابته بمرض ضغط الدم المرتفع، كأمراض الكُلى ومنها الفشل الكلوي وتكيّس الكُلى وضيق الشريان الكلوي، وأمراض الغدد الصماء مثل أورام الغدة فوق الكلية والغدة النخامية. هذه الأمراض تشكل نحو 10 بالمئة من أسباب ارتفاع ضغط الدم، لأنه يعتبر مرضا أوليا وليس ثانويا، ويمكن القول إن هناك بليون شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم على مستوى العالم، كما ثبت حتى الآن أن الإصابة بارتفاع ضغط الدم تبدأ بعد أن يصل الشخص إلى عمر 55 سنة، حيث تصل نسبة الإصابة في هذا السن إلى 90 بالمئة .

ضغط الدم المنخفض أقل خطورة من ضغط الدم المرتفع وهو أقل انتشارا وينتج أساسا عن فقدان بعض السوائل في الجسم

ويشير د. النواوي إلى أنه في مثل هذه الحالات يكون احتمال حدوث مضاعفات خطيرة كبيراً، وتبدأ هذه المضاعفات على الكُلى بظهور نسبة من البروتين أو الزلال المجهري للبول، وهو بداية للتدهـور التدريجي في وظائف الكُلى، كذلك يكون مؤشرا على تصلب الشرايين بما فيها شرايين القلب التاجية، فمع ظهور زلال البول يجب اتخاذ الإجراءات العلاجية الوقائية مثل التحكم في ضغط الدم، بحيث يكون مستواه أقل من 80/130 على عكس المستوى المطلوب عند معظم المرضى أي أقل من 90/140.

ويحذر د. خيري عبد الدايم أستاذ أمراض القلب بطب القاهرة من خطورة السمنة التي تسبب ارتفاع ضغط الدم، مؤكداً أن المخزون الزائد من الخلايا الدهنية الناتج عن الإفراط في تناول الطعام ينشط عمل الخلايا لإفراز مواد تساعد على التهاب الأوعية الدموية مما يمنعها من أداء وظيفتها، كما تكمن خطورة السمنة في حدوث تضخم في عضلة القلب واختزان الأملاح في الجسم مما يؤدي إلى حدوث مرض السكري.

وتجدر الإشارة إلى أن انخفاض ضغط الدم له مخاطر أيضا على الجسم، وهذا ما يوضحه د.سليمان غريب أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية، بجامعة القاهرة بقوله: “ضغط الدم المنخفض أقل خطورة من ضغط الدم المرتفع وهو أقل انتشاراً، وهو ناتج عن فقدان بعض السوائل بسبب القيء أو الإسهال أو الإدرار الغزير للبول، أو عن اتساع الأوعية الدموية الطرفية في حالات الصدمات العصبية وحالات التسمم، أو عن الآثار الجانبية لاستخدام العقاقير الخافضة للضغط أو التي تقوم بتوسع الأوعية الدموية، ويمكن حدوث انخفاض ضغط الدم جراء بعض الحميات الخاصة أو بعض الأمراض كالالتهاب الكبدي الوبائي والتيفود”.

وتلعب الموجات الصوتية دورا كبيرا في متابعة وتشخيص ضغط الدم ومدى تأثيره على عضلة القلب وهو ما أكده د. سامح شاهين أستاذ أمراض القلب بطب عين شمس بقوله: “الموجات الصوتية التي تجرى للذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم تشكل أهمية كبرى، لأنها تساهم في معرفة تأثير الضغط على عضلة القلب للتأكد من تضخم في العضلة أو هبوط في أدائها، أو قصور في الشرايين التاجية”.

17