مرقد النبي يونس.. ملاذ حزانى ومهمومي الموصل العراقية

الجمعة 2013/09/20
جامع النبي يونس لديه عدة مداخل ولإحدى هذه المداخل درج متكون من 40 درجة

العراق – يوجد مقام النبي يونس شرق مدينة الموصل، في منطقة تحمل اسم منطقة النبي يونس أيضا، وهي سكنية وتجارية بها آلاف المساكن والمتاجر يعود تاريخ الكثير منها إلى عقود طويلة.

والمقام موجود على تلة ترتفع عن المنطقة المحيطة به، يقصده كل يوم العشرات من سكان المدينة ويأتونه من خارجها أيضا.

وللدعاء عند المقام صنوف، فمن الناس من يذهب ليدعو لنفسه ومنهم من يذهب بابنه أو ابنته أو قريب له ليدعوا له هناك. كما ويذهب الناس جماعة يتقدمهم رجل دين لإقامة صلاة الاستسقاء وقت شح المطر.

ويقع مرقد وجامع النبي يونس عليه السلام على تلة كبيرة تدعى "التوبة" والتلة موجودة بمكان يسمى تاريخيا بـــ"قرية نينوى".

ويقال أن الجامع في أصله كان معبدا للفرس، وبعد انتشار المسيحية في الموصل صار ديرا باسم دير يونان بن امتاي المعروف عند المسلمين بالنبي يونس بن متى، ويعرف كذلك باسم "ذو النون"، أي صاحب الحوت.

ويقول مروان عبد الكريم صالح الذي كان عند المقام لزيارته، "آتي إلى زيارة ضريح النبي يونس عليه السلام بشكل مستمر، اعتقلت قبل فترة وأطلق سراحي، وبت عند دخولي إلى المقام أشعر بالأمان والطمأنينة والسكون. وأنا في المعتقل كنت أدعوا الله أن يفرج علي وقد حرصت أن آتي إلى هنا للدعاء، خصوصا أن سيدنا نبي الله يونس مر بظرف صعب عندما ابتلعه الحوت وبقي سجينا في داخل الحوت وبقى يدعوا من الله الفرج إلى أن استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائه".

ويقول محسن عامر محمود، وهو موظف حكومي كان في زيارة لمقام النبي يونس، "لهذا المكان في نفسي وأغلب أهالي الموصل منزلة خاصة، بل أن مدينتنا مكرمة بضريح النبي يونس عليه السلام والكثير ممن يأتون إلى هنا تدمع أعينهم أثناء الدعاء، منهم من يأمل أن يرزق بطفل، ومن يدعوا لأن تسهل أمورهم، والطلبة يأتون في فترة الامتحانات، كل من يقع في كرب يأتي إلى هنا ويتوسل بالدعاء إلى الله". ووفق المصادر التاريخية، فإن أول ظهور لقبر النبي يونس كان في القرن الرابع عشر الميلادي، وأقيمت في ذلك الوقت قبة فوق قبر النبي يونس، وبعد ذلك وحتى الآن شهد الموقع عمليات ترميم عدة آخرها في ثمانينات القرن العشرين.

ويتألف الموقع من بناءين يفصل بينهما طريق عرضه 6 أمتار، وهما بيت الوضوء والمصلى والحضرة كما ألحقت بالجامع داران للخطيب والمقيم.

ومنارة الجامع مبنية من حجر الحلان الأسمر وتشبه المنائر التركية في طراز بنائها وقد بنيت سنة 1341 هجرية 1922 ميلادية، ومحراب الجامع غني بالكتابات وهو من المحاريب المتميزة الجميلة وثمة كتابة بعد البسملة "الله نور السموات والأرض يهدي الله بنوره من يشاء".

بوابة جامع ومرقد النبي يونس في موصل العراق

وقال الشيخ محمد عبد الوهاب الشماع إمام خطيب جامع النبي يونس، إن "لبيوت الله خصوصية في الدعاء والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وحرص الكثير من أهالي مدينة الموصل على الصلاة هنا في جامع النبي يونس والدعاء والتقرب من الله عز وجل هو بسبب الخصوصية التي يتمتع بها المكان".

وأضاف الشماع أن "الموصل تعرف بمدينة عدد من الأنبياء فهناك مقام النبي شيت ومقام النبي جرجيس، لكن السكان يحرصون على المجيء إلى هنا لأن ما حصل لنبي الله يونس من كرب وشدة إثر بقائه ببطن الحوت، ودعائه ونجاته بعد ذلك ترك أثرا في نفوس السكان".

وأشار الشيخ الشماع إلى أنهم يستقبلون أيضا وفوداً وزائرين من كل محافظات العراق تكون أعدادهم كبيرة وبشكل شبه يومي يأتون للصلاة ويجلبون معهم ملابس وطعام لنقوم نحن بتوزيعها على العوائل المتعففة، وتأتي وفود من خارج العراق من تركيا والمغرب والسودان وماليزيا ومن الهند يزورون الضريح الشريف، سابقا كانوا يبيتون في فنادق قريبة، ولكن بسبب الوضع الأمني يغادرون مدينة الموصل، إلى مدن أخرى مثل أربيل أو دهوك.

ولفت الشماع أيضا إلى أنه ومع اقتراب موسم الحج، يأتي الحجاج الأتراك للزيارة وهم في طريق الذهاب إلى الديار المقدسة في مكة والمدينة بالعربية السعودية.

(وكالة الأناضول)

17