مركب على شاطئ غزة يقدم لزبائنه الطعام والأمل في الإبحار

مطعم لولو روز يجدد أحلام أهل غزة بميناء على البحر المتوسط، لذلك يقف زبائنه في طوابير في انتظار الفوز بمائدة شاغرة يرحلون من خلالها في رحلة بحرية حول العالم داخل سفينة لا تتحرك.
الجمعة 2017/08/04
الاستسلام لشعور بهمسات البحر

غزة – يحلم الفلسطينيون منذ عشرات السنين بميناء خاص بهم على ساحل البحر المتوسط يجوبون عبره مختلف أنحاء العالم، لكنهم مضطرون للرضا بمركب خشبي ثابت على أحد شواطئ غزة تحول إلى مطعم يلقى رواجا كبيرا.

وقد لا يبدو المركب لولو روز مبهرا للرائي، لكن الطلب شديد على موائده الثماني، إذ يقف الزبائن من أهل غزة في طابور طويل في انتظار أن تسنح لهم فرصة تناول وجبة بحرية في موقع غير عادي، يسمعون فيه هدير الأمواج على جانبي المركب حتى إذا لم يكن باستطاعتهم الإبحار.

وقالت منار شقورة (19 عاما) طالبة الحقوق التي استطاعت الفوز بمائدة في مقدمة السفينة “فكرة السفينة فكرة جميلة لكن للأسف هي لا تبحر، أرغب بشدة في الإبحار بها، أن تتحرك السفينة صوب البحر سيكون أمرا في غاية الروعة”.

وكانت غزة في العصر الروماني ميناء مهما على البحر المتوسط يلتقي فيه التجار في أسفارهم بين آسيا الوسطى وشمال أفريقيا. واستمر هذا الوضع قائما حتى القرن العشرين والحرب العالمية الأولى.

غير أن ما تلا ذلك من سنوات لم تسر على هذا المنوال. فبعد استيلاء إسرائيل على قطاع غزة في حرب 1967 تعطل الميناء فعليا. وفي منتصف التسعينات وبمقتضى اتفاقات أوسلو وضعت خطط لإقامة ميناء أكبر بكثير لخدمة سكان القطاع البالغ عددهم الآن مليوني نسمة، لكن هذه الخطط لم توضع موضع التنفيذ.

وسحبت إسرائيل في عام 2005 قواتها ومستوطنيها من القطاع، غير أنها مازالت تسيطر على منافذ الدخول والخروج وتتحكم في المجالين البحري والجوي لغزة. ويشعر سكان القطاع بأنهم محاصرون، ما يغذي مشاعر الإحباط لديهم.

ورغم الجهود الفلسطينية والدولية، لا تسمح إسرائيل ببناء ميناء جديد استنادا لأسباب أمنية، إذ تخشى أن تعمد حركة حماس الإسلامية التي تسيطر على غزة منذ 2007 إلى تهريب السلاح للقطاع.

ويطالب وزير الاستخبارات والنقل الإسرائيلي بتنفيذ فكرة إقامة جزيرة صناعية قبالة ساحل غزة لتكون بمثابة مرفأ وتضم منشآت أخرى، لكن هذه الفكرة لم تحظ حتى الآن بدعم الحكومة.

ولذا أصبح المركب لولو روز الوجهة التي يقصدها أهل غزة للإحساس بالبحر وتصور أنفسهم وهم في سفينة تمخر عبابه.

وكان أصحاب المركب يستخدمونه في الصيد، غير أن القيود المشددة المفروضة على الإبحار جعلت نشاط صيد الأسماك غير مربح، إذ أنه لا يسمح لهم بالتوغل في البحر سوى لمسافة ستة إلى تسعة أميال بحرية بدلا من 20 ميلا بحريا وفق المتفق عليه في اتفاقات أوسلو.

وقال ثابت الترتوري صاحب المطعم “جاءت فكرة السفينة من الرغبة الشديدة في بث شعور بين كل من يقصدها أنه فعلا داخل البحر ومستمتع بالأجواء البحرية، وأنه يبحر بسلام”.

وأضاف الترتوري “نأمل أن يسمح لنا يوما ما بأن نمتلك سفنا سياحية، لا نكتفي من خلالها بالأكل في الميناء بل نجوب بها كل شبر في العالم”.

وقالت مصادر تعنى بالبيئة في بيان إن “نتائج الفحوصات التي أجريناها تبيّن أن 50 بالمئة من مياه شاطئ بحر غزة غير صالحة للاستجمام”، وهو ما فاقم شعور الأهالي بالحنين للبحر والاستمتاع بأجوائه.

وأضافت “الوضع البيئي في القطاع تفاقم بشكل كبير في ظل الأوضاع الصعبة الذي نمر بها نتيجة لأزمة الكهرباء”.

وتابعت المصادر البيئية في بيانها “انقطاع الكهرباء بشكل مستمر أجبرنا على تصريف المياه العادمة وغير المعالجة لشاطئ بحر غزة، مما أدى لوصول نسبة التلوث إلى مستويات عالية جدا من الصعب معالجتها في الوقت الراهن”.

24