مركز استخبارات أميركي: إيران تبحث عن المرشد الأعلى الثالث

الخميس 2014/09/25
بعرضها صورة خامنئي في المستشفى طهران تحضر البلاد والعالم للتغيير

واشنطن- أثارت صور آية الله علي خامنئي وهو على سريره في المستشفى، ويبدو في حالة من الضعف وخائر القوى إثر عملية، الكثير من الجدل حول صحة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية وتداعيات ذلك على مستقبل البلاد وسط حديث عن صراع على السلطة في إيران. وكشف تقرير لمركز ستراتفور الأميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية أن طهران قد تكون بصدد تحضير البلاد والعالم للانتقال لقائد أعلى جديد.

بالرغم من أن إيران بثت مؤخرا صورا ومقاطع فيديو لكبار المسؤولين في الدولة وكبار الشخصيات الأجانب وهم يزورون المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في المستشفى، ثم بعد خروجه منه إثر عملية جراحية. وبالرغم من التصريحات التي تنقلها وسائل الإعلام الإيرانية عن آية الله خامنئي بخصوص ما يجري على الساحة الإقليمية في الفترة الأخيرة، وخصوصا الضربة الأميركية الموجهة لتنظيم داعش في سوريا، لم تنفك الأسئلة تطرح حول حقيقة الحالة الصحية للرجل الذي يمسك بأعلى منصب في إيران.


هل تستعد إيران لتحول في القيادة؟


تساءل الصحفي هيو توملينسون، في تقرير حول صراع محتمل على خلافة المرشد الأعلى الإيراني(75 سنة)، نشرته صحيفة "التايمز"، عن السر وراء عرض صورة المرشد الأعلى وهو يبدو بحالة ضعف في المستشفى، رغم أن السرية دائما ما كانت تحيط بالحالة الصحية للمرشد الإيراني.

ذات السؤال طرحه تقرير مركز ستراتفور، حيث تشير الإدارة غير الاعتيادية للعلاقات العامة بخصوص ما قيل إنه عملية جراحية على البروستاتا إلى أن طهران قد تكون بصدد تحضير البلاد والعالم للانتقال لقائد أعلى ثالث. وتخفي الجهود الإيرانية لعرض صورة عن جو اعتيادي مخاوف عدة فاعلين في النظام السياسي الإيراني ببروز فراغ في السلطة في الوقت الذي وصلت فيه إيران إلى مفترق طريق جيوسياسي.


هل من تداعيات للتغيير المحتمل؟


أي تحول سيحدث يأتي في أخطر وقت من تاريخ الجمهورية الإسلامية، الذي امتد على طول 35 سنة، بسبب ما يجري من تغيرات سياسية واجتماعية محلية غير مسبوقة وخاصة بسبب الأحداث الإقليمية والدولية. وقد أدى انتخاب الرئيس المحافظ البراغماتي حسن روحاني في يونيو 2013 إلى برنامج اصلاح اجتماعي وسياسي واقتصادي يتعرض حاليا لمقاومة شديدة من الأجنحة اليمينية المتشددة داخل المؤسسات الدينية والأمنية. وتتمثل أكبر قضية بين المعسكر الرئاسي وخصومه في عملية المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني.


ما مصير المحادثات النووية وسوريا؟


من الطبيعي افتراض أن عملية تعويض المرشد الأعلى علي خامنئي سيشوبها صراع كبير بين مختلف المعسكرات

على إثر تحقيق اختراق غير مسبوق في نوفمبر 2013 تمثل في إبرام اتفاق مؤقت، اصطدم مسار المفاوضات بعقبة كبيرة، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع حلول الموعد النهائي بتاريخ 20 يوليو 2014. لكن تم التمديد في أجل المفاوضات ليوم 24 من شهر نوفمبر 2014. وكان ينتظر التوصل إلى شكل من أشكال الاتفاق الجزئي مع تكثف المحادثات على أبواب الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 18 سبتمبر. منذ ذلك الوقت هناك حديث عن وجود حالة من التشاؤم في طهران مع قيام كبار المسؤولين في وزارة الخارجية بتحضير وسائل الإعلام لإمكانية فشل المحادثات.

وتأتي إمكانية الفشل من أن روحاني لا يمكنه أن يتجاوز ما وصل إليه في تقبل تنازلات تخص قدرة إيران على متابعة برنامج نووي مدني قبل أن يمسك خصومه من الصقور بزمام الأمور في المعركة السياسية الداخلية في إيران. وتقول مصادر لمركز ستراتفور إن روحاني لم يرغب في حضور الجلسة العامة لهذا العام، لكن يقال إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أقنع الرئيس بأن زيارته قد تساعد في عملية التفاوض.

وكأن روحاني لا يكفيه مشكل المفاوضات، فبرز مشكل كبير آخر يتمثل في تحرك الولايات المتحدة لدعم مجموعات المتمردين في سوريا التي ستحارب كلا من الدولة الإسلامية ونظام بشار الأسد حليف إيران.

لقد تلاقت مصالح واشنطن مع المصالح الإيرانية فيما يخص تهديد الدولة الإسلامية في العراق، لكن في سوريا على الولايات المتحدة أن تعتمد على فاعلين مناهضين لإيران لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وإسقاط نظام الأسد. وبناء عليه، بعد مرور أقل من سنة على شروع الطرفين في التقارب يبدو أن التوترات تعود من جديد.


كيف ستتعامل إيران مع مسألة الخلافة؟

ويكيليكس (2010): المرشد الأعلى يعاني من سرطان والرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يخطط ليحل محله


بسبب الشكوك التي تحوم حول صحة خامنئي غيّرت إيران أولوياتها لتهتم بالدرجة الأولى بالبحث عن قائد أعلى جديد. وتتبع طهران طريقة غير معهودة في التعامل مع المسألة وذلك بمواصلتها إعطاء أخبار موجزة عن إقامة خامنئي في المستشفى ثم خروجه منه بعد نجاح العملية حتى تبين أن كل شيء يسير على ما يرام. بينما تقوم في نفس الوقت بتحضير البلاد والعالم الخارجي نفسيا للتغيير المحتوم.

وإذا ما أضفنا ذلك إلى تسريب ويكيليكس سنة 2010 لرسالة دبلوماسية أميركية تقول إن المرشد الأعلى يشكو من سرطان في المرحلة النهائية يمكن أن نستشف أن المؤسسة السياسية في طهران تستعد لنقل السلطة. وحتى خامنئي نفسه ربما يرغب في تحضير خليفة في السلطة قبل أن يعجز تماما على ممارسة مسؤولياته الرسمية.

ماذا لو غاب خامنئي؟


قبل انتخاب علي خامنئي قائدا أعلى في سنة 1989 راجت بين الكثير من الفقهاء فكرة تكوين هيئة دينية جماعية. وفي عدة مناسبات اقترح آية الله علي أكبر هاشمي رافسنجاني، وهو ثاني رجل دين أكثر نفوذا، تكوين “مجلس فقهي” يتركب من عدة فقهاء كبار كبديل عن منصب المرشد الأعلى. لم يحظ اقتراحه هذا بالكثير من الدعم لكن مع اقتراب تعيين خليفة جديد قد يصبح هذا الاقتراح أكثر جاذبية كحل وسط إذا لم تتمكن الفصائل المتنافسة من التوصل إلى وفاق.


من ينوب المرشد الأعلى؟


حسب الدستور إذا تعذر على المرشد الأعلى ممارسة مهامه حتى ينتخب مجلس الخبراء خليفة له، يتولى السلطة مجلس قيادة مؤقت. ونظرا للطبيعة الفئوية للنخبة السياسية الإيرانية من الطبيعي افتراض أن عملية تعويض خامنئي سيشوبها صراع كبير بين مختلف المعسكرات التي تشكل المؤسسة المحافظة. وبعد كل شيء هذه فرصة نادرة جدا لمن يرغب في التغيير ومن يرغب في الاستمرارية لأن يرسم مستقبل الجمهورية الإسلامية.

حسن روحاني يعرف أنه إذا شق خصومه طريقهم في تحول السلطة ستزيد متاعبه

بالنسبة إلى المتشددين القلقين جدا مما يرونه مسلكا معتدلا شديد الإزعاج اتخذه روحاني يجب ألا يكون المرشد الأعلى الجديد غير متعاطف مع الرئيس، ومن وجهة نظرهم منح خامنئي الحكومة مجالا كبيرا لحرية التصرف.

وقد أشار تقرير صحيفة “التايمز″ البريطانية إلى أن المتشددين تحدوهم رغبة في منع الرئيس السابق علي أكبر رفسنجاني من الوصول إلى هذا المنصب، حيث ينتقد المحافظون علاقته بالإصلاحيين. وربما يكون رجل الدين البارز وخطيب جمعة طهران أحمد خاتمي الخيار المفضل للكثير منهم.

أما الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني فيعرف أنه إذا شق خصومه طريقهم في تحول السلطة ستزيد متاعبه أضعاف المرات في الترويج لأجندته في السياستين الخارجية والداخلية.


كيف يتم اختيار المرشد الأعلى؟


يُكلف مجلس الخبراء (وهو هيئة منتخبة من 86 شخصية من رجال الدين تشرف على أداء المرشد الأعلى) بمهمة اختيار المرشد الأعلى في صورة حدوث شغور في المنصب، وقد قام أعضاء المجلس بهذا الدور مرة واحدة فقط، وذلك حينما اجتمعوا إثر وفاة آية الله الخميني ليختاروا آية الله علي خامنئي خلفا له في عام 1989.


من هم الخلفاء المحتملون؟


ما من شك في أن الحرس الثوري الإسلامي، وهو القوة العسكرية والأيديولوجية النخبة في البلاد، سيلعب دورا أساسيا في تحديد من سيكون المرشد الأعلى الجديد. وأيضا ستكون للمؤسسة الدينية في قم بالتأكيد كلمة في الموضوع. إن الفقهاء من عهد الثورة الذين طالما سيطروا على المؤسسة السياسية يمثلون جيلا في المرحلة الأخيرة من العمر، ومجلس الخبراء لا يرغب في تعيين شخص في سن متقدمة بما أن ذلك سيؤدي إلى البحث عن خليفة جديد سريعا.

أشار مركز الاستخبارات الأميركي أن مصادره علمت أن من بين المعوضين المحتملين لخامنئي:

* وزير العدل السابق آية الله محمود هاشمي شهرودي، وهو فقيه مقرب من خامنئي ويعرف بمواقفه المعتدلة نسبيا.

* حسن الخميني الحفيد الأكبر لمؤسس الجمهورية آية الله روح الله خميني. وهو مقرب من معسكر الرئيس المحافظ والإصلاحي البراغماتي، بيد أن نسبه قد لا يعوض عن ميولاته اليسارية نسبيا وصغر سنه (42 سنة).

* وزير العدل الحالي محمد صادق لاريجاني وهو الأخ الأصغر لرئيس البرلمان علي لاريجاني، ويعتقد البعض أنه المرشح المفضل للحرس الثوري الإسلامي.


ماهي صعوبات اختيار المرشد الأعلى؟


أهم مشكل يتعلق بمنصب المرشد الأعلى منذ وفاة مؤسس الجمهورية يتمثل في محدودية دائرة المترشحين المحتملين لاختيار بدي إذ يفتقد أغلب الفقهاء المهارات السياسية، في حين أن من يمتلكون الدهاء السياسي يفتقدون التكوين الديني المطلوب. كان خامنئي لم يبلغ درجة عالية من التكوين الفقهي ليشغل منصب آية الله قبل وقت قصير من تقلده منصب المرشد الأعلى، لكنه منذ ذلك الوقت أظهر حنكة سياسية كبيرة.

أما الخميني فكان يمتلك مؤهلات فقهية متينة فضلا عن امتلاكه لمؤهلات سياسية عالية نظرا لقيادته الطويلة للحركة التي توجت بإسقاط الشاه في سنة 1979.

ومنذ أن اختلف الخميني مع خليفته المعين آية الله حسين علي منتظري في 1987 لم يجمع أي رجل الخصلتين معا، ولن يكون خليفة خامنئي استثناء بالرغم من كونه مطالبا بالقدرة على إدارة التنافس بين الفصائل عند أحد أهم المنعطفات في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

7