مركز الحوار الوطني بالسعودية يجدد مرافقه.. وقيادته لا تزال "إخوانية"

الجمعة 2013/09/06
انتقادات عديدة تطال مركز الحوار السعودي

عبدالله آل هيضه

الرياض– كشفت استقصاءات صحيفة "العرب" من داخل مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، عن وجود "خلافات" في تعاطي المركز مع التوجهات الشعبية المنعكسة على الأحداث العربية الحالية.

وكشفت تلك الاستقصاءات أن مكمن الخلافات المرحلية يتجاذبها عدد من قيادات المركز التي تسعى عبر كراسي الرئاسة المتعددة، إلى توجيه الرأي العام إلى مرحلة سياسية جديدة بعد تقلبات مناخ "الإخوان المسلمين" وتكشف عناصره في السعودية.

خلافات القيادات داخل مكاتب المركز، انعكست على خططه المستقبلية التي وقفت في بحر من الركود، مع مطالبات من مستويات عليا بتبني خطاب سعودي شعبي على أرضية مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، تتفق مع مبدأ الدولة السعودية ومنهجها الرسمي.

رغم أن مركز الحوار الوطني يهدف إلى معالجة القضايا الوطنية في جميع مستوياتها، لكنه لم يصل إلى أي مستوى في تنفيذ رؤاه وجمع شتات تناقضات المجتمع تحت مظلة وطنية، وهو ما يفسر حجم الخلافات حوله.

ووفقا لما أُتيح لـ"العرب" من معلومات، فإن رحيل رجل الدين "الوسطي"، صالح الحصين، صاحب الحظوة والتقدير الكبيرين من قبل القيادة السعودية، الذي كان رئيس مركز الحوار الوطني، هيأ للحركيين داخل المركز تغيير دفة بعض التوجهات والخطط.

كشف "العرب" أتاح معرفة خفايا وظلمة المركز الذي يعج بـ"التناقضات وفصول عديدة من الخلافات"، جعلت من خططه سرابا في ضوء تغيرات عديدة تشهدها الدولة السعودية.

ومع ما يتزامن من خطط المركز الحالمة التي يشتت بعض قيادته الوصول إلى الحلول المناسبة، يدشن مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالسعودية خلال الأشهر القادمة مقره الجديد، كعلامة معمارية جديدة تضاف إلى العاصمة السعودية الرياض المنتشية عمرانيا.

انتقادات عديدة تنال من المركز الحواري، الذي يحمل اسم مؤسس كيان الدولة السعودية الثالثة الملك عبدالعزيز آل سعود، على صيغ عقد اللقاءات السنوية أو تلك اللقاءات والحوارات الفصلية من طواقم المتحاورين الذين تسود فيهم "النخب" أو في رئاسته التي توصف بـ"الإخوانية".

الكاتب السعودي، علي المزيد قال في حديث لصحيفة "العرب" إن المركز الوطني للحوار زاد من حدة انقسام عدد من توجهات الشارع، ومنح الإيديولوجيا فرصة التواجد على الجراح والتي جعلت مرتبة الوطن أدنى.

وأضاف أن المركز لم يكن الجسر الذي يصل بالسعوديين بتعددية مناطقهم ولهجاتهم ومذاهبهم الدينية إلى مستوى وطني يحقق الطموح رغم مرور عشرة أعوام على إنشائه.

واعتبر المزيد أنه لـمِس من خلال مشاركات السعوديين في شبكات التواصل الاجتماعي مستوى وعي يعزز البعد الوطني بعد تكشّف من أسماهم المزيد بـخونة الوطن والضمير" وبأسمائهم الصريحة.

وطالب المزيد في ختام حديثه بتبني المركز لرؤية وطنية تصهر كل التوجهات في إطار وطني يغربل الخونة والذين يستهدفونه عبر كتاباتهم وتحركاتهم. وطالب كذلك بزيادة مساحات التواصل مع الشباب الذين تتجاوز نسبتهم 63 بالمئة من مجموع السعوديين.

المركز اعتاد في فترات عقد جلساته السنوية رفع كل التوصيات للعاهل السعودي، في توجه حكومي يُوصف على نطاق ضيق بـ"الجيد" بينما ترى صفوف أخرى أن التوصيات واللقاءات لا تمثل أيا من طبقات المجتمع السعودي سوى الطبقة المثقفة.

ظروف المرحلة السابقة في بداية الألفية الجديدة، وما صاحبتها من تداعيات على المستوى الدولي وانعكاساته على الساحة السعودية زاد عليها الانفتاح الكبير في شبكات التواصل بين المجتمعات والأفراد، دعت القيادة السعودية آنذاك إلى جمع كل الأصوات والاختلافات للنقاش تحت إطار وطني.

من ذلك، كانت الانطلاقة في أول لقاء يعقده المركز وكان يُعنى بـ"الوحدة الوطنية والعلاقات والمواثيق الدولية" جمَع كل الأصوات المتشتتة والمختلفة في تعاطيها مع الشأن الدولي والمحلي بالمملكة دون تبني رؤية التوافق.

المركز في سعيه إلى ترسيخ مفهوم للحوار وسلوكياته في المجتمع، لم يكن ذلك الحضن الذي يلمّ كل توجهات المجتمع السعودي الفكرية، بل حمل في لقاءات عديدة صدامات بين رجال دين ومثقفين سعوديين يُعرفون اصطلاحا بـ"الليبراليين"..

تلك المصادمات لم تزد الشارع السعودي بأطيافه المنقسمة إلا تشاحنا وتنافرا.

1