مركز "المصطبة" يمنح القاهرة وميض فنون شعبية

آلة السمسمية وآلة الكولة والطنبورة، هي آلات عزف بعضها معروف وكثير منها طوته الذاكرة ضمن ما طوت من الموروث الموسيقي والغنائي الشعبي المصري، غير أن هذه المساحة الصغيرة في قلب القاهرة والمعروفة باسم “المصطبة” تحمل على عاتقها إحياء واستحضار هذا الموروث الغنائي إلى الأذهان من خلال الحفلات الأسبوعية التي تقدمها داخل مقرها في وسط القاهرة، والذي احتفى مؤخرا بمرور خمسة عشر عاما على تأسيسه.
الجمعة 2015/09/11
"المصطبة" مساحة رحبة للفنون الشعبية في قلب القاهرة

يهدف مركز “المصطبة” المتمركز في قلب العاصمة المصرية القاهرة إلى الحفاظ على ما تبقى من الموروث الغنائي والموسيقى الشعبية عبر أقاليم مصر المختلفة، من خلال تنظيم حفلات أسبوعية لفرق شعبية من القاهرة ومدن القنال والصعيد والدلتا وسيناء.

ويبدو لافتا أن معظم رواد المركز من جيل الشباب الذي وجد في هذه الموسيقى، على ما يبدو، شيئا مختلفا عما تعوّد على سماعه من موسيقى وأغنيات.

“بحروف من نور وحروف من نار، اكتب يا زمان مجد الأحرار.. في التحرير بركان فوار ما قدرش عليه حزب الأشرار”. هو مقطع من إحدى الأغنيات التي قدمتها فرقة “الطنبورة” على خشبة المسرح الصغير في دار الأوبرا المصرية خلال الاحتفال الأخير بذكرى تأسيس مركز “المصطبة”.

وهو مقطع ذكّر الحاضرين بهذه المشاركة الفاعلة لهذه الفرقة التي تماهت بحماسة في بداية الثورة المصرية مع مطالب المحتجين، ونقلت عروضها داخل ميدان التحرير، وكان لأغانيها التي انتقت معظمها من بين أغاني المقاومة الشعبية في مدن القناة خلال ستينات القرن الماضي أثره في إشعال جذوة الحماسة في نفوس المعتصمين، والذين تجاوبوا بدورهم مع الفرقة بترديد الهتافات ومقاطع من الأغاني التي تغنت بها. وتضم فرقة “الطنبورة” مجموعة من فناني الأغاني الشعبية من مدينة بورسعيد، والفرقة هي واحدة من عدة فرق شعبية يتبناها مركز “المصطبة”، إذ يضم المركز حوالي 11 فرقة شعبية تم تأسيس خمس فرق منها تحت رعاية المركز، منها فرقة “الطنبورة”، وفرقة “الرانجو”، وفرقة “الجركن” البدوية من شمال سيناء، إلى جانب عدد من الفرق الأخرى التي انضمت إلى المركز بعد تأسيسه مثل فرقة “الكفافة” من إدفو في جنوب مصر، وفرقة “البرامكة” وهم مجموعة من الأفراد يمتد نسبهم إلى البرامكة في عهد الدولة العباسية.

وهناك أيضا فرقة “الرانجو” وهي مكونة من مجموعة من المصريين ذوي الأصول السودانية الذين استقروا في مصر منذ أيام محمد علي، ولديهم فنون خاصة بهم مثل العزف على آلة “الرانجو” وهي آلة تشبه آلة “المارينبا”، ولكنها مصنوعة من ثمار القرع.

وبدأ مركز “المصطبة” نشاطه بفرقة واحدة وهي فرقة “الطنبورة”، والمكونة من مجموعة من الفنانين من مدينة بور سعيد، وكان الهدف منذ البداية جمع التراث الخاص بمدن القناة، والبحث عن الأفراد الممارسين لهذه الأغاني في تلك المدن.

وبالفعل تم التوصل إلى عدد من ممارسي هذا النوع من الغناء من الشباب والكبار، والذين مثلوا نواة جيدة لفرقة فنون شعبية لم تقتصر عروضها على القاهرة ومدن القناة فحسب، بل جابت عدة مدن أوروبية وآسيوية أيضا، ومع الوقت تعددت الفرق التي يتبناها مركز “المصطبة” لتزيد عن العشر فرق، تقدم أشكالا مختلفة ومتباينة من الموروث الغنائي.

ويقول الفنان زكريا إبراهيم مؤسس مركز “المصطبة”: إن جميع الفرق المشاركة في مركز “المصطبة”، هي فرق شعبية كانت تعمل في الظل بعيدا عن المؤسسة الرسمية التي لم تكن تقدم سوى الفرق المدجنة التي تسّبح بحمد النظام، والتي تحولت إلى كيانات معزولة عن بيئتها الشعبية الأصلية، وبدلا من أن تعبر عن وجدان وتطلعات الشعب أصبحت لا تعبر إلاّ عن التوجهات الرسمية، ولا تقدم عروضها إلاّ داخل المسارح والمساحات التابعة للمؤسسة الرسمية، متناسية أن مكانها الطبيعي هو بين الناس في الشوارع والأزقة والميادين.

17