مركز الملك عبدالله لحوار الأديان: العنف باسم الدين هو عنف ضد الدين

الخميس 2014/08/28
ممارسات داعش وغيرها استدعت استنفارا إسلاميا وإقليميا ودوليا لمحاصرتها

فيينا - عندما يدين مركز في حجم مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الأديان، العنف الطائفي والتعصب الديني، ممثلا في عربدة داعش وسواها، فإن ذلك يبين أولا إجماع الأديان كلها على رفض العنف المسوّغ دينا أيا كان مأتاه ومصدره، ويوضح ثانيا الدور الذي يمكن أن تضطلع به مثل هذه المراكز والهيئات، ويؤكدُ ثالثا أن للأديان مشتركات إنسانية كثيرة يمكن الاتكاء عليها لبناء صلات أكثر هدوءا وأقل تشنجا.

أدان مجلس إدارة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، أشكال العنف الطائفية المرتكبة ضد السنة والشيعة، والمسيحيين، والإيزيديين، جماعات وأفرادا، شمال العراق، معربا عن أسفه للعنف المرتكب باسم الدين الإسلامي الذي يجرّم العنف بمختلف صوره.

وقال الأمين العام للمركز فيصل بن معمر في تصريح أدلى به الأحد الماضي، إثر العنف المستمر والممنهج الذي أودى بحياة آلاف المدنيين الأبرياء في شمال العراق: “إن الجرائم الفظيعة التي يرتكبها الإرهابيون ضد الإنسانية بزعم انتسابهم إلى الدين، والدين منهم براء، تؤكّد أن توجهاتهم وممارساتهم الوحشية، لا تقيم وزنا لأي معتقد ولا ترتبط بأي دين أو حتى كرامة إنسانية، بعد ما حرمتها وجرمتها جميع المؤسسات والهيئات الإسلامية وغير الإسلامية، جنبا إلى جنب مع الغالبية العظمى من المسلمين".

وعبَّر بن معمر، باسم مجلس إدارة المركز، عن استيائهم العميق من هول الجرائم البشعة التي ارتكبها الإرهابيون مناهضو الحياة المدنية في شمال العراق، وأعداء المبادئ الإنسانية والأخلاقية الملهمة، مؤكّدا أن الغضب العارم الذي يُستشعر من وراء هذه الجرائم يدعو إلى أن ينصهر العالم في بوتقة عمل مشترك لإنقاذ المهددين في الوقت الحاضر، ولمنع هذه الجرائم من الاستمرار في أي مكان آخر في العالم.

ودعا جميع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى الانضمام إلى مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والائتلاف في جبهة موحدة دفاعا عن القيم الكونية للتعايش والسلام والحوار، وتفعيل القواسم المشتركة بين جميع أتباع الأديان، والاتحاد جميعا لوضع حد قاطع للنزاع والعنف، كي تتعايش ثقافاتنا المختلفة في وئام متوقف على المحافظة على الحقوق الإنسانية الكونية.

المركز يشجع التعايش، والتعاون بين أتباع الأديان، ويشدد على التعاون المطلوب للحيلولة دون استغلال الدين

وأفاد أن ما يسمى “تنظيم داعش” والكيانات الأخرى الإرهابية ذات الذهنية المشابهة، تتعمّد الإفساد في الأرض عبر تدمير المنازل، ودور العبادة وقطع رقاب الأبرياء وأرزاق الآخرين، مما أجبر مئات الآلاف من المواطنين العراقيين ودفعهم إلى الهروب من دورهم، وأصبح مستقبلهم وحياتهم معرضين للخطر.

وكشف بن معمر عن أن مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، يعتزم في الوقت الحاضر العمل على تيسير سبل أعمال مشتركة بين مجتمعات أتباع الأديان، والثقافات، جنبا إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني والقيادات السياسية، لإدانة وكبح ذلك العنف، ورفض أي محاولة لتبرير هذه الأفعال على أساس الدين، من خلال تمكين الحوار والتعاون بين المجتمعات الدينية والزعماء السياسيين، مشيرا إلى أن المركز يشجع التعايش، والتفاهم والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات، ويشدد على هذا التعاون المطلوب للحيلولة دون استغلال الدين وحل النزاعات.

وأهاب بالمجتمع الدولي بمنظماته المختلفة التعاون والتآلف والإسهام في صياغة هذه المبادرة المتعددة الأطراف، لصنع السلام، وعدم الالتفات إلى بعض التحديات التي تواجهه بشكل متزايد، مثل المحاولات اليائسة لتبرير هذه الجرائم ضد الإنسانية، والوقوف جميعا إلى جانب كل من يدعو إلى السلام في العراق، وكل من يعمل على وضع نهاية سلمية لهذا الوضع المؤسف.

وكان الأمين العام للمركز صرح في وقت سابق، لوكالة الأنباء العالمية، أنه فقط من خلال الحوار المستمر، يمكن تمكين الناس من التغلب على خوفهم من “الآخر”، والعمل من أجل عالم أكثر شمولية وتسامحا.

اختطف سياسيون ومتطرفون الطبيعة المتسامحة لممارسة الشعائر الدينية لخدمة غاياتهم الخاصة

ونفى وجود صراعات دينية، لأن الدين يرفض الصراع، والعنف باسم الدين هو عنف ضد الدين. وأضاف “للأسف اختطف سياسيون ومتطرفون، الطبيعة المتسامحة لممارسة الشعائر الدينية لخدمة غاياتهم الخاصة، وهي في كثير من الأحيان عنيفة ومثيرة للانقسام".

مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لحوار الأديان، الذي أعلن عن تأسيسه في نوفمبر 2012، ومقره الرئيسي في العاصمة النمساوية فيينا، هو مؤسسة دولية عكست الوعي الحاد بأهمية الحوار الهادئ بين الأديان، لتخفيف مظاهر التشدد والتعصب الديني أيا كان انتماؤه.

تأسس هذا المركز بمبادرة سعودية وبمشاركة النمسا وأسبانيا وعضوية الفاتيكان بوصفها عضوا مراقبا، ويستند المركز على تمثيل واسع للديانات الرئيسية في العالم (من ناحية الانتشار والعدد) وهي اليهودية والمسيحية والإسلام والهندوسية والبوذية، فضلا عن تمثيل لثقافات العالم المختلفة. ويهدفُ إلى تعزيز عملية إشراك وتمكين المنظمات الدينية المحلية والقيادات الدينية في مجال حفظ السلام للحيلولة دون اندلاع الصراعات، والمساهمة في التنمية.

اختيار العاصمة النمساوية فيينا مقرا للمركز “لم يأت من فراغ أو من قبيل الصدفة. فما هو معروف عن هذه المدينة من تاريخ عريق وموقع متميز في مسيرة الحضارة الإنسانية بكل مقوماتها، يجعل من هذه المدينة نقطة تلاق لمختلف النزعات الفكرية والتوجهات المذهبية، وإذا ما أخذنا في الاعتبار موقع فيينا المتوسط في أوروبا، فإن هذا الأمر يضفي عليها قدرا من التميز الحضاري ويجعلها المكان الأكثر ملاءمة لاحتضان مركز غايته التقريب بين الشعوب والثقافات وتكريس مبدأ الاعتدال والتسامح والوسطية، إن “هذا المبدأ يشكل جوهر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لنشر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، التي انطلقت من مكة المكرمة، مهد دعوة الإسلام” حسب ما جاء في كلمة وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل خلال حفل افتتاح المركز يوم 26 نوفمبر 2012.

13