مركز تجميل في لبنان للعناية بالخادمات الأجنبيات

الأربعاء 2013/09/18

زبونات صالون التجميل من الفلبين وبنغلادش وإثيوبيا

صيدا- في سبق فريد من نوعه، أنشئ مؤخرا في مدينة صيدا اللبنانية مركزا للتجميل، يقدم خدماته على وجه الخصوص لخادمات المنازل الأجنبيات، لمنحهن فرصة الاعتناء بمظهرهن، وتحسين نفسيتهن، ولمساعدتهن على التخلص من ضغط العمل.

معظم العاملات في المركز من إثيوبيا، ويتقن طرق تصفيف الشعر الأفريقية والآسيوية لزبونات من الفلبين وبنغلادش وإثيوبيا وحتى من لبنان. وذكر رامي قبلاوي أنه أنشأ مركز التجميل في صيدا ليتيح الفرصة للخادمات الأجنبيات ليعتنين بمظهرهن.

وقال: " لقد خامرتني هذه الفكرة منذ ثمانية أشهر تقريبا، وأسست هذا المشروع بلبنان، وبالتحديد في صيدا بعد ما لاحظت حجم المعاناة التي تعيشها عاملات المنازل في لبنان.. حيث يواجهن صعوبات كثيرة، وتؤثر ضغوطات العمل على نفسيتهن بشكل سلبي، وقد انبنت هذه الفكرة على أساس إنساني بحت، بعيدا عن الغايات المادية أو الربحية، من منطلق الإحساس بالآخر وتلبية رغباته وتوفير الوسائل المناسبة، لتخفيف الضغط الذي يعانيه، وخاصة العاملات الأجنبيات اللاتي يتعرضن إلى سوء المعاملة مما يولد لديهن الشعور بالنقص، بالإضافة إلى الغربة الجسدية والروحية التي يعشنها بعيدا عن الوطن".

واعتبر قبلاوي أنه من ضمن أهداف إنشاء مركز التجميل في صيدا، محاولة تغيير نظرة المجتمع اللبناني للخادمات الأجنبيات.

وقال: "أحاول أن أغير المفهوم السائد بالنسبة إلى هذه الفئة من الناس التي تعيش بيننا، معنا ومع أطفالنا وأهلنا.. ونؤمن على أولادنا وعلى بيتنا وعلى كل شيء معها.. وإذا لم تتوفر لها ظروف الراحة، وخاصة النفسية فإنها لن تستطيع أن تقدم ما هو مطلوب منها".

وأضاف قبلاوي: "منهن من تأتي لتغيير شكلها الخارجي، وتتبادل أطراف الحديث مع فتيات إثيوبيات، فهذا المركز ليس مخصصا فحسب للتجميل بل يوجد كذلك إنترنت.. حيث يمكن للزبونة أن تبحر عبر الشبكة العنكبوتية.. كما يمكنها أن تتحدث مع أهلها عبر وسائل التواصل الإلكترونية.. مما يزيح عنها الشعور بالغربة، و يشعرها كأنها تعيش وسط بلدها الأم". وذكرت عاملة إثيوبية في مركز التجميل تدعى أليس، أن بعض اللبنانيات يترددن على المكان أيضا، وقالت "نعم يرتاد المركز الكثير من اللبنانيات لتصفيف أو لقص شعرهن أو لتركيب شعر اصطناعي، مثلهن مثل الإثيوبيات، وأنا أشعر بالراحة وأحب كثيرا اللبنانيين".

ومن جهتها تقول الخادمة الإثيوبية ميمي، التي تتردد على مركز التجميل بصفة منتظمة لتتزين ولتتعرف على صديقات، " أنا هنا من أجل أن أصفف شعري، أنا سعيدة كثير في لبنان، كل ما أتمناه أنا وجميع الإثيوبيات العاملات في لبنان الاحساس بالراحة.. والتمتع بحقوقنا البسيطة، كأن يصبح يوم الأحد يوم راحة، لتكون لدينا فرصة للاعتناء بمظهرنا ولترفيه عن أنفسنا والخروج والابتعاد عن الضغوطات النفسية والجسدية التي نعاني منها بصفة يومية.. كما نطلب أن تتحسن معاملة أرباب العمل، وأن يعاملننا على أساس أننا من العائلة، مثل أخواتهن أو بناتهن".

ويذكر أن خادمات المنازل في لبنان يتقاضين أجورا متواضعة نسبيا ولا يتمتعن بعطل أسبوعية، كما يعملن لمدة 18 ساعة يوميا ولا يسمح لهن بالخروج، وتقول الكثير منهن أن أرباب العمل يصادرون جوازات سفرهن ولا يسمحون لهن بمغادرة المنازل إلا للتسوق أو لاصطحاب الحيوانات الأليفة إلى الشارع لتريض.

وتقارب نسبة عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان نحو خمسة بالمئة من إجمالي السكان. ويشتكي الكثير منهن من سوء معاملة المؤجرين ومن ممارسات غير إنسانية بحقهن، وبلغت الانتهاكات التي تتعرض لها حدا دفع إثيوبيا والفلبين ومدغشقر ونيبال في وقت ما إلى منع مواطناتها من السفر للعمل في لبنان.

وقالت إحدى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، أن خادمة تنتحر أو تسقط من مبنى مرتفع في الأسبوع لتلاقي حتفها.

كما أشارت إلى أن الخادمات في لبنان وبلاد أخرى في الشرق الأوسط وآسيا، يتعرضن للضرب والاغتصاب والقتل لعدم وجود قوانين في تلك البلاد تحميهن من إساءات أرباب العمل.

وفي المقابل تعامل الكثير من العائلات خادماتها، مثل فرد من الأسرة وتسمح لهن بأوقات للراحة، وتصطحبهن في السفر خلال الإجازات.

21