مركز ستراتفور آخر المتهمين بتدبير الانقلاب على أردوغان

الأربعاء 2016/08/03
الايهام بخطر خارجي لتبرير قمع داخلي

أنقرة - لم تقتصر حملة التطهير التي يشنها النظام التركي، منذ انقلاب 15 يوليو الفاشل، على المؤسسات الإعلامية والمراكز التركية، بل امتدّت آلة التشهير والتشكيك لتطال مراكز أبحاث ومؤسسات دولية، على غرار مركز ستراتفور، وهو مؤسسة دراسات استراتيجية وأمنية، مقرها ولاية تكساس الأميركية؛ والذي سبق أن قال في توقّعاته السياسية مطلع العام 2016 إن “تركيا ستصعد كقوة إقليمية”.

لكن، يبدو أن وكالة أنباء الأناضول، الموالية للحكومة التركية، تناست مثل هذا التوقع، مثلما تناست تقارير أخرى تحدّث فيها مركز الدراسات الأميركي عن “النفوذ التركي المتنامي”، لمجرّد أن متابعته لتداعيات انقلاب 15 يوليو لا تتناسب مع السياسة التركية؛ حيث شنّت الوكالة حملة ضدّ المركز وما ينشره من “أخبار مضللة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

ومن بين المعلومات التي نقلها مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأميركي، ثلاث تغريدات يحدد كل منها موقع طائرة الرئيس التركي، اعتبرت الأناضول أنها كانت بمثابة توجيه للانقلابيين من أجل اغتياله واستهدافه، محوّلة الاهتمام إلى المركز، “وأسباب الضبابية والغموض الذي يلفه، من ناحية مصدر المعلومات، والتمويل والعلاقات، والأشخاص وماضيهم الاستخباراتي”، في تقرير نشرته مرتين، المرة الأولى يوم 2016-07-28، والمرة الثانية أمس الثلاثاء، مرفقا بصورة توضيحية لأعضاء المركز ومقره، وعنوان “مركز ستراتفور… نافذة ضبابية للاستخبارات الأميركية ويد خفية وراء الانقلابات”.

واعتبر مراقبون أن الهجوم التركي على مركز الدراسات الأميركي، بغض النظر عن خلفياته ومصادره غير المعلن عنها، يأتي كجزء من محاولة تركيا تقديم فكرة المؤامرة الخارجية لتفسير الانقلاب وتبرير ما أعقبه من قمع وتطهير وعمليات انتقامية، مشيرين إلى أن القول بوقوع مؤامرة بعد المحاولة الانقلابية ساعد في تبرير حملة صارمة وموسعة.

ويستشهد المراقبون بتصريح للرئيس التركي زعم فيه أن “المحاولة الانقلابية الفاشلة جرى التخطيط لها في الخارج”.

وقال أردوغان، في تصريحات له الثلاثاء أمام اجتماع لمستثمرين أجانب في أنقرة، إن “الغرب يدعم الإرهاب ويقف إلى جانب الانقلابات”. وأضاف “هذا الانقلاب لم يكن فقط حدثا خطط له من الداخل. إن المنفذين تحركوا في البلاد بحسب سيناريو تم تدبيره من الخارج”. وكان الرئيس التركي أعلن في مناسبات سابقة عديدة أن دولا أجنبية قد تكون ضالعة في الانقلاب الفاشل لكن دون تحديدها.

وتوجه بالحديث إلى واشنطن وتساءل بغضب “كيف يعقل، حين نكون شركاء استراتيجيين وأطلب منكم باسم بلدي تسليم شخص على أسس وثيقة استراتيجية أمن قومي، وتواصلون إخفاءه وإيواءه؟”، في إشارة إلى حليفه السابق وخصمه الحالي رجل الدين فتح الله كولن المقيم بالولايات المتحدة الذي تتهمه الحكومة بتدبير محاولة الانقلاب وهي تهمة ينفيها كولن بشدة.

وانتقد الرئيس التركي “الذين يعربون عن قلقهم من محاسبة الانقلابيين”. وشمل الهجوم منظمة العفو الدولية لانتقادها عمليات التطهير السياسية التي يقوم بها النظام التركي، وتم خلالها اعتقال أكثر من 50 ألفا وإيقاف وعزل الآلاف عن أعمالهم.

وفرض أردوغان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر من أجل “تطهير البلاد من العناصر الإرهابية”.

وينفي كولن بشدة الاتهام بتدبير الانقلاب، وذهب إلى حد القول إن “انقلاب تركيا فيلم هوليوودي.. وليشنقوني إذا ثبت ضلوعي”.

واعتبر في في حوار أجرته معه شبكة الأخبار الأميركية “سي ان ان” أن العملية الانقلابية الفاشلة “سيناريو هوليوودي” فتح الباب أمام تنفيذ خطط الرئيس التركي.

ونقلت رويترز عن اندرو فينكل، الصحافي والمحلل السياسي الذي يعيش في تركيا منذ عام 1989 قوله “هذا ساعده على تشديد قبضته. إنه ينفذ ما يقوم به بكفاءة ويعزز سلطته”.

وفي هذا السياق يواصل رجال أردوغان ووسائله الإعلامية الترويج لنظرية المؤامرة، حيث قال مستشار لجنة الأمن القومي في البرلمان التركي أمر الله إيشلر، إن “الغرب يتعامل بازدواجية دائمة، ولا يدعم الشعوب في الانتقال إلى الديمقراطية”، مدللا على ذلك بموقفه “المتذبذب” تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وأضاف إيشلر، خلال محاضرة نظمها مركز العلاقات العربية التركية بإسطنبول، قائلا “أغلقنا كل الكليات الحربية والمدارس العسكرية، لأن أكثر من 90 بالمئة من الطلبة فيها ينتمون للكيان الموازي، والكثير ينظر إلى أن تركيا هي القلعة الأخيرة للمظلومين في العالم، وهنا أقتبس مقولة الرئيس التركي أردوغان حين قال في إحدى خطبه (أحبطنا المحاولة الانقلابية في تركيا وسنحبطها في العراق وسوريا والمنطقة برمتها)”.

وزعمت صحيفة يني شفق، الموالية للحكومة، أن الانقلاب الفاشل في تركيا مولته وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي.آي.إيه” وقام بتوجيهه جنرال أميركي متقاعد مستخدما خلية في أفغانستان.

ونشرت يني شفق صورة للجنرال الأميركي المتقاعد جون إف. كامبل آخر قائد للقوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والذي كان قبلها النائب الرابع والثلاثين لرئيس هيئة أركان الجيش الأميركي مع تعليق: “الانقلاب أداره هذا الرجل”. وهي ليست المناسبة الأولى التي يلقي فيها نظام أردوغان اللوم على “جهات خارجية”، إلى جانب حركة كولن.

إقرأ أيضاً:

الجيش انقلب على الحكم، فطهر أردوغان الجامعة

7