مركز كردي لتأهيل "محاربي داعش" الصغار

إدارة مركز هوري لتأهيل "أشبال الخلافة" تعمل على منح أطفال داعش فرصة ثانية ولتخفيف العبء عن سجون امتلأت بأشخاص يشتبه بأنهم جهاديون.
الأحد 2018/05/20
أطفال ضحايا الإرهاب

تل معروف (سوريا)- يبلغ حسن من العمر 13 عاماً فقط، لكن صغر سنه لم يمنعه من رؤية الكثير من الأعمال الوحشية أو ربما حتى ارتكاب بعضها عندما كان واحدا من "أشبال الخلافة" في تنظيم الدولة الإسلامية.

يقبع حسن وآخرون تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، اليوم في مركز تأهيل تشرف عليه الإدارة الذاتية الكردية ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سوريا. وهم يقضون وقتهم في الرياضة ومتابعة دروس عدة من "الأخلاق" والانضباط إلى اللغات والمهن.

وقد تم اختيار حسن وآخرين من "أشبال الخلافة" للانضمام الى المركز بهدف منحهم فرصة ثانية ولتخفيف العبء عن سجون امتلأت بأشخاص يشتبه بأنهم جهاديون وكبادرة حسن نية من الأكراد تجاه عشائر في المنطقة تقربت في السابق من التنظيم المتطرف.

في باحة مركز هوري لحماية وتعليم الاطفال في قرية تل معروف، يتجول حسن بكنزته وبنطاله الرياضيين ليستنشق هواء الصباح قبل أن ينتقل لاحقاً إلى قاعات الدراسة وورشات الأعمال اليدوية في المبنى المؤلف من طابق واحد.

دخل حسن إلى المركز في بداية العام 2018. وهو إبن أحد القياديين السابقين في تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة، ما اضطره لمشاهدة الكثير من الأعمال الوحشية وعمليات الذبح.

برنامج مكثف

عبير خالد المشرفة في مركز هوري لحماية وتعليم الاطفال
عبير خالد المشرفة في مركز هوري لحماية وتعليم الاطفال

ليس معروفاً ما اذا كان حسن قام بنفسه بعمليات قتل لكن المقاتلين الأكراد وجدوا صورة يظهر فيها وهو يحمل رأس شخص. على غرار العديد من "أشبال الخلافة"، وفق ما تقول المشرفة في المركز روكن خليل "لم يكن حسن يلقي علينا التحية أو يسلم علينا باليد، ولا حتى ينظر مباشرة إلى وجوهنا".

وخلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من سوريا والعراق، نشر تنظيم الدولة الإسلامية مقاطع فيديو عدة تظهر أطفالاً وفتية وهم يحملون اسلحة ويطلقون النار أو يشاركون في إعدامات، واخرى تظهرهم وهم يتلقون دروسا في الشريعة.

وتدير مركز هوري موظفات في الإدارة الذاتية الكردية. ويُمنع فيه الحديث في الدين ويفرض على نزلائه حلاقة ذقونهم وارتداء كنزة وبنطالاً بدلاً من الزي الفضفاض الذي كان يفرضه التنظيم المتطرف ويعرف باللباس الأفغاني.

 

ويُمنع على نزلاء المركز استخدام الانترنت او الهواتف الجوالة. إلا أن "المدربين بخدمتهم ليلاً نهاراً"، وفق ما تقول مديرة المركز عبير خالد التي تضيف "نعتبرهم ضحايا".

ويخضع "أشبال الخلافة" السابقون لبرنامج يومي مكثف، يمارسون الرياضة وخصوصاً كرة اليد، ويحضرون طعامهم بيدهم ويدرسون اللغتين العربية والكردية فضلاً عن التاريخ والجغرافيا و"الأخلاق". كما يحضرون ورشات عمل لتعلم مهن عدة بينها الخياطة والحلاقة.

موسيقى بدل الحوريات

فتى يعرض عقدا صنعه في مركز هوري
فتى يعرض عقدا صنعه في مركز هوري لحماية وتعليم الاطفال

وعانى غالبية هؤلاء الأطفال من الفقر وقلة التعليم. ولا يعتقد مسؤولو المركز أنهم متعلقون بفكر التنظيم المتطرف، حتى أن أربعة منهم كان جرى إرسالهم لتنفيذ عمليات انتحارية لكنهم "لم يتمكنوا من القيام بها من شدة الخوف"، وفق خليل.

وتوضح المسؤولة "أيديولوجيتهم ليست عميقة، ومن الممكن إصلاحها بسهولة". وحكم على الكثير منهم بالسجن لفترات تتراوح بين ستة أشهر وسبع سنوات، وقد يجري تخفيضها في حال أثبتوا حسن سلوكهم في المركز.

ومن المبكر جداً الحديث عن نجاح المركز، إلا ان خليل تبدو سعيدة بالنتائج حتى الآن. وتقول "لم نواجه أي مشاكل وهم فعلاً يتغيرون، كثيرون منهم باتوا يبادرون من تلقاء أنفسهم للحديث معنا" على غرار حسن.

ولم يعد حسن، وفق خليل "يوجه الشتائم لزملائه او يؤمن بالجنة والحوريات، بل بات يستمع إلى الموسيقى". وبرغم من ذلك من الصعب معرفة كيف يفكر وهو الذي لا يزال ينتظر محاكمته. وتقول خليل "قد يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، لكنه لا يزال صغيراً ولذلك قد تخفض فترة عقوبته".

وفي مركز هوري، يصب يلماظ الفتى التركي البالغ من العمر 16 عاما جام غضبه على والده الذي جاء بالعائلة كلها إلى سوريا في العام 2014 للانضمام الى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول يلماظ "هو يتحمل مسؤولية ذلك". وبات ينظر بطريقة مختلفة الى مقاتلي الوحدات الكردية، ويقول اثناء تقديمه للشاي في مكتب الإدارة "أحبهم كما لو انهم أعمامي".