مركز مكافحة الإرهاب: مهمات صعبة لكن ممكنة

يؤكد الخبراء أن هناك حاجة إلى المزيد من الدعم لقرار مجلس الأمن رقم 1373، الذي يلزم الدول الأعضاء بسنّ قوانين تفرض اتخاذ تدابير مالية ضد الإرهابيين وشبكات دعمهم. لكن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذا القرار ومختلف القرارات الصادرة في نفس السياق هي الإرادة السياسية والتوافق في ما يتعلق بخطوات لتحديد العناصر التي لها علاقة بالعنف والإرهاب وتجفيف مصادر تمويلها. وفي خطوة جديدة لتجاوز هذه العقبات أعلن خلال القمة الخليجية الأميركية عن تأسيس مركز مكافحة تمويل الإرهاب، وسط تأكيدات بأن المركز سيكون في مستوى تحديات المرحلة الراهنة في ما يتعلق بحجم النشاط الإرهابي وتنوعه وتمدد رقعته.
الأربعاء 2017/05/24
مال قاتل

واشنطن – توجّت القمة الخليجية الأميركية، التي نظمتها الرياض على خلفية زيارة الرئيس دونالد ترامب، بمذكرة تفاهم لتأسيس مركز مهمته متابعة مصادر تمويل الإرهاب.

ويأتي هذا المركز ليدعم ما تقوم به الخزانة الأميركية والمنظمات الدولية (الحكومية والمستقلة) في سياق تتبع مختلف المنابع التي تدعم الجماعات المتسببة في العنف والفوضى والإرهاب.

يكتسي هذا المركز أهميته من كونه يتماهى مع طبيعة الإرهاب اليوم؛ تهديد عابر للقارات وخطر لا حدود له ويترصّد الجميع، وإن كان بدرجات مختلفة باختلاف الجماعة الإرهابية وأجندتها وتوجهاتها ومصادر تمويلها. وكما الإرهاب عابر للحدود، فإن المال الذي يغذيه أيضا عابر للحدود ومنابعه متعددة ومتفرعة وتنتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، لذلك تحتاج مواجهته إلى تكتل دولي عابر بدوره للحدود ويتعالى عن المصالح الخاصة من أجل الأمن العام.

نقطة أخرى تجعل هذا المركز في غاية الأهمية، وهي أنه منذ اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1999 بشأن تمويل الإرهاب، ظلّت جهود متابعة اقتصاديات الإرهاب مهمة أميركية وأوروبية، رغم أن منطقة الشرق الأوسط تعدّ المركز الرئيسي الذي تصب فيه مختلف التمويلات الموجهة لمجموعات مختلفة، ورغم أن دول الخليج العربي، والمنطقة عموما، معنية بدرجة أكبر بالخطر متعدد الأبعاد، والذي تمثله من جهة إيران وميليشياتها ومن جهة أخرى التنظيمات الجهادية السنية.

وتقول المستشارة الأميركية المساعدة لشؤون الأمن الداخلي، دينا باول “إن الأمر المميز في وثيقة التفاهم حول تأسيس المركز هي أن جميع المشاركين وقّعوا على الطريقة التي توضح طبيعة مسؤوليتاهم، وهم سيتولون فعليا ملاحقة المتورطين بتمويل الإرهاب، بما في ذلك الأفراد”، وهي تشير بذلك إلى نقطة رئيسية دون الامتثال لها لن يكون لمركز مكافحة الإرهاب وغيره من الجهود المشتركة الرامية إلى تجفيف منابعه أي معنى، حيث تضع كل الأطراف أمام معادلة “إما معنا وإما ضدنا”، فلا يمكن لدولة أو جهة ما أن تكون حليفة وفي نفس الوقت تدعم من يمكن أن يتسبب في تغذية الإرهاب والجماعات التي تتسبب في العنف وعدم الاستقرار.

مواجهة مشتركة

يفرض تشابك سياسات دول ومصالح البعض من الحلفاء مع جماعات وأطراف مصنّفة على قائمة الجماعات الإرهابية الدولية تحديات كبرى لمواجهة هذه المهمة الصعبة.

الجهود الفردية تبقى قاصرة في ظل غياب عمل مشترك وقوائم موحدة بخصوص المصادر وكل ما يتعلق بتمويل الإرهاب

لكن الخبير العسكري الهندي فيفاك شادها يؤكد أنّ العمل المشترك خطوة ضرورية لقطع شريان حياة الإرهاب؛ مشيرا إلى أن تجارب مكافحة تمويل الإرهاب لا تزال في حاجة إلى المزيد من التماسك وسد الفجوات بين مختلف الإدارات من خلال توفير نهج موحد لمواجهة تمويل الإرهاب؛ لذلك لا بد من جهود دولية أكبر من أجل مكافحة هذا الخطر الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين.

ويشدّد شادها على أنه لا يمكن هزيمة الإرهاب في أي مكان في العالم إلا بمنع تدفّق الأموال. ويجب أن تكون هناك مبادرات دولية مشتركة وتبادل للخبرات وتعزيز للثقة بين كافة الدول، وأن يكون التعامل بشكل منهجي مع قضية التمويل، وذلك من خلال توفير المعلومات الأساسية عن التمويل، سواء كانت من خلال أفراد أو جماعات أو منظمات، وكلما كانت الجهود أكثر تركيزا انحسر الإرهاب في العالم.

وسيعمل مركز مكافحة تمويل الإرهاب على وقف سنوات من تدفق الأموال عبر مؤسسات حكومية وخاصة وأفراد في المنطقة إلى جماعات متشددة، كانت في البداية محصورة في تنظيم القاعدة والتنظيمات التابعة له، لكنها تطوّرت بعد 2011، حيث ظهرت تنظيمات أخرى منها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، التي تطوّرت بفضل الدعم الخارجي وأضحت جماعة مؤثرة في سياق الحرب الدائرة في سوريا وتحارب تحت مسمى تنظيم هيئة فتح الشام.

ويُعنى المركز بمتابعة مختلف الجماعات المتسببة في العنف في المنطقة، لذلك سيكون من بين مهامه أيضا تضييق الخناق على تدفق الأموال الإيرانية إلى ميليشيات حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن، وميليشيات شيعية تتطلع إلى لعب دور حاسم نحو التحكم بمفاتيح نظام المحاصصة الطائفية في العراق.

ويمكن اعتبار المركز “الأوسع شمولا من نوعه على صعيد الالتزام بعدم تمويل التنظيمات الإرهابية التي تراقبها وزارة الخزينة الأميركية مع جميع نظرائها”، حسب دينا باول.

وتلعب الخزانة الأميركية، من خلال برنامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، دورا رئيسيا بتسهيل جهود تصنيف الجماعات والأفراد على قائمة الإرهاب الدولية ومتابعة الأنشطة المالية للأسماء المشتبه بها والتي تمّ وضعها على القائمة.

لكن يرى الخبراء أن جهود الخزانة الأميركية تبقى قاصرة في ظل غياب عمل مشترك وقوائم موحدة بخصوص المصادر والأشخاص وكل ما يتعلق بتمويل الإرهاب.

ويذكر مايكل جيكوبسون، الخبير في برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن، كمثال على هذا التقصير أن وزارة المالية الأميركية صنّفت منذ سنوات بنك صادرات الإيراني وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي كجهات داعمة للإرهاب، لكن كان ينقص تأييد المجتمع الدولي ودعمه لهذه التسميات وغيرها.

دينا باول: جميع المشاركين وقّعوا على الطريقة التي توضح طبيعة مسؤوليتاهم

وفي بادرة تؤكد على تغيّر النظرة للحرب على الإرهاب وعدم الاكتفاء بالتحالفات العسكرية فقط لمواجهة التهديدات، أدرجت واشنطن والرياض أحد قادة حزب الله اللبناني على أول قائمة سوداء مشتركة للإرهاب بين البلدين. أدرج على هذه اللائحة اسم هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الذي تعتبره الولايات المتحدة “منظمة إرهابية أجنبية”، وأيضا صنفته دول الخليج العربي في سنة 2016 منظمة إرهابية.

وقال مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنها “المرة الأولى على الإطلاق” التي تشترك فيها وزارة الخارجية الأميركية ودولة أجنبية في إدراج أشخاص على قائمة الإرهاب، مشيرا إلى أن هذه الخطوة “ضد صفي الدين هي مثال على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والسعودية في مكافحة تمويل الإرهاب”.

وتسعى وزارة الخزانة الأميركية إلى عزل الحزب عن النظام المالي العالمي وتثني على المصارف اللبنانية لتعاونها الجيد منذ إقرار قانون مكافحة تمويل حزب الله دوليا في عام 2015.

ويؤكّد المراقبون أن إيران وحزب الله متورّطان في عمليات غسيل الأموال والكارتلات الدولية للمخدرات والجريمة المنظمة؛ مشيرين إلى أن هذه تعدّ من أبرز مصادر تمويل الإرهاب، سواء المتورطة فيه إيران أو إرهاب الجماعات الجهادية، بالإضافة إلى مصادر أخرى ويأتي على رأسها الجمعيات الخيرية والتمويلات المباشرة.

المشكلة الإيرانية

تقوم اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ الدولية لمكافحة غسيل الأموال وﺗمويل الإرهاب (فاتف)، وهي هيئة حكومية دولية وتشترك في عضويتها كافة دول الخليج، بالضغط على إيران منذ سنوات، وحتى قبل أن يتطور تدخلها في المنطقة منذ 2011. ففي عام 2007، كشفت فاتف في تقرير لها أوجه قصور النظام في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي فبراير 2009، دعت المنظمة، التي تأسست في باريس سنة 1989، الدول الأعضاء للقيام بتطبيق تدابير مضادة للدفاع عن قطاعاتها المالية من المخاطر الناجمة عن إيران، ومنذ ذلك الحين، كرّرت هذا النداء مرات عديدة.

وكشفت فاتف أن التعامل مع إيران عمل محفوف بالمخاطر، لكن تطلب الأمر سنوات وفوضى عارمة في الشرق الأوسط، ليكتشف المجتمع الدولي الذي صبّ كل اهتمامه بتوقيع الاتفاق النووي مع طهران وأغمض عينيه عن دورها في تمويل مصادر العنف وعدم الاستقرار على منطقة جغرافية واسعة تمتد من الشرق الأوسط وتصل حتى أفريقيا ومنها إلى أميركا اللاتينية.

على امتداد هذه الجغرافيا تنشط أذرع إيران في تجارة الأسلحة والمخدرات وتبييض الأموال. ومنذ توقيع الاتفاق النووي والرفع الجزئي عن العقوبات، تحاول إيران استغلال الفرصة ورغبة البعض من الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران لتبييض صورتها، من ذلك طالبت طهران في شهر مارس الماضي باريس بالمساهمة في رفع اسمها بصورة دائمة من قائمة الدول غير المتعاونة مع مجموعة فاتف، التي تأسست في باريس سنة 1989، في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقالت صحيفة تايمز البريطانية إن إيران باتت في موضع اتهام بحجة أنها تخصّص مليارات من الدولارات، التي تجنيها من رفع العقوبات عنها تنفيذا للاتفاق النووي، في تمويل الإرهاب. ونقلت الصحيفة عن أنطوني كوردسمان، الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، القول إن الأهداف الإقليمية لقوات الحرس الثوري لم تتغير “إذ أنهم ملتزمون تماما بصون دور إيران العسكري وتوسيع نفوذها في دول الجوار مثل لبنان وسوريا والعراق، وبدعم العناصر الشيعية في دول مثل البحرين واليمن والسعودية”.

السعودية لم تعد تركّز فقط على تنظيم القاعدة، بل قامت بتوسيع نطاق جهودها أيضا للقضاء على أنشطة تمويل حركة طالبان وغيرها من التنظيمات المشابهة

جهات أخرى

تعتبر مشاريع إيران وأذرعها في المنطقة فصلا واحدا من عدة فصول تكوّن كتاب العنف والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وعموم العالم.

تتنوع بقية الفصول بين جماعات حديثة العهد، ظهرت بعد 2011، وأساسا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وليبيا، والجماعات التي تقاتل في سوريا؛ وهناك الجماعة الأمّ لكل تيارات الإسلام السياسي وهي جماعة الإخوان المسلمين التي خسرت في عامين ما ظلت تخطط له وتطمح إليه طيلة أكثر من ثمانية عقود.

على مدار هذه العقود نجحت الجماعات الإخوانية في تكوين شبكة مالية ضخمة، وتعتمد بالأساس على الجمعيات الخيرية والتمويلات الشخصية والتبرعات.

ويذكر الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق في كتابه “اقتصاديات الإخوان في مصر والعالم” أن أبرز موارد التنظيم هي اشتراكات الأعضاء والتبرّعات من الأفراد والمؤسسات وأموال الزكاة، إلى جانب عنصرين وهما أموال الإغاثة الإسلامية الدولية ودعم دول مثل قطر وتركيا.

ويقول حسين حقاني، الدبلوماسي الباكستاني السابق، ورئيس لشؤون جنوب وشرق آسيا في معهد هدسون، إن الدعم القطري يذهب لطيف واسع من الفاعلين السيئين بدءا من طالبان الأفغانية إلى القاعدة في سوريا والميليشيات الإسلامية الليبية.

وتعتبر الدوحة مقر الشيخ حجاج العجمي والشيخ شافي العجامي، وكلا الرجلين عرّفتهما الولايات المتحدة على أنهما جامعا تبرعات لجماعة النصرة في سوريا التابعة لتنظيم القاعدة، إضافة إلى العديد من المتطرفين الآخرين الذين يدعون للجهاد ضد الغرب. وفيها يعيش أعضاء من الإخوان المصريين والسوريين.

وحاليا هناك على الأقل ستة من الذين وصفتهم الولايات المتحدة على أنهم مموّلون للإرهاب مازالوا يترددون على الدوحة.

ورغم وجود إطار تشريعي قطري لمكافحة الإرهاب، مُتمثلا في قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر في عام 2010، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية تؤكد أن ثمة قصورا في تنفيذ القانون، ويتعلق هذا القصور بعدم وجود إحالات من قبل وحدة التحريات المالية، فضلا عن التساهل القطري مع مموّلي البعض من الجماعات الإرهابية في دول أخرى مثل سوريا.

تجارب مكافحة تمويل الإرهاب في حاجة إلى المزيد من التماسك وسد الفجوات بين مختلف الإدارات من خلال توفير نهج موحد

خطوات كبيرة إلى الأمام

في مناسبات عديدة لاحظت وزارة الخارجية الأميركية أن التبرعات الخاصة التي تصدر عن دول خليجية تشكّل “مصدر تمويل كبير للجماعات الإرهابية ولا سيما في سوريا”، واعتبرت هذه المشكلة واحدة من أهم القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

ويعدّ مركز مكافحة تمويل الإرهاب إحدى الوسائل التي تعمل من خلالها دول الخليج العربي بتعاون أميركي ودولي على كشف ملابسات هذه التمويلات ومصادرها.

وتستمدّ الجهود السعودية، والخليجية عموما، مصداقيتها في ما يتعلق بالعمل الجدّي على تجفيف منابع العنف والتطرّف بمختلف روافده، من خلال تجارب سابقة، من ذلك ما رصده مايكل جيكوبسون: في برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن، خلال السنوات الماضية من خطوات سعودية، وصفها بـ”خطوات كبيرة إلى الأمام”.

قامت الرياض بتحسينات كبيرة في جهودها لمكافحة تمويل الإرهاب. فقد تمت إدانة مجموعة هامة من السعوديين في تهم تتعلق بالإرهاب. وقد نظرت في هذه التهم المحكمة المختصة بقضايا الإرهاب في المملكة، مما يشير إلى أن الرياض بدأت تنظر إلى عملية تمويل الإرهاب بأنها “إرهاب فعلي”.

يتضح من ذلك أن السعودية لم تعد تركّز فقط على تنظيم القاعدة، بل قامت بتوسيع نطاق جهودها أيضا للقضاء على أنشطة تمويل حركة طالبان وغيرها من التنظيمات المشابهة. ودعّمت الرياض جهودها بالانضمام إلى مجموعة إيغمونت، الشبكة الدولية لوحدات الاستخبارات المالية.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم هيئة الرقابة المالية السعودية المعروفة باسم مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، بمراقبة المصارف العاملة في البلاد بشكل قويّ نسبيا، كما أن الإدارات التنفيذية في البنوك أصبحت الآن أكثر وعيا مما كانت عليه في الماضي، في ما يتعلق بالتزاماتها في مكافحة تمويل الإرهاب. وفي خطوات تؤكد التزام الحكومة السعودية بتأكيد توجهها كقوة إقليمية تسعى إلى المحافظة على أمن المنقطة، ومن واجبها تعطيل تمويل الإرهاب قامت كافة المؤسسات المالية السعودية بتنفيذ التوصيات الـ40 لمجموعة فاتف بشأن غسيل الأموال، إضافة إلى ثماني توصيات بشأن تمويل الإرهاب.

خطوة هامة في مجال مكافحة الإرهاب

ويحظر على الجمعيات الخيرية السعودية تحويل الأموال إلى الخارج، وجمع الأموال النقدية مثل الزكاة في المساجد والأماكن العامة.

وتسير على نفس الدرب بقية دول الخليج العربي، وأساسا الإمارات، التي تعتبر مركزا دوليا للتجارة والخدمات المصرفية، لذلك يتوجّب اليقظة والمتابعة بشكل دقيق لكل التحركات المالية في القطاع المصرفي وشركات الصرافة والشركات التجارية الدولية.

ومن بين الخطوات التي اتخذتها الإمارات إصدار قانون في سنة 2012 يجعل تسجيل الحوالات أمرا إلزاميا، وذلك من من أجل الرقابة على الحوالات التي تعتمد بسبب زيادة نسبة المهاجرين.

وأصدرت الإمارات وحدة مواجهة غسيل الأموال والحالات المشبوهة ووحدة التحريات المالية في الإمارات تحذيرات بشأن التعامل مع المؤسسات الخيرية غير المرخصة وشركات الاستثمار، وإجراء تحقيقات موسعة حول الواردات النقدية الكبيرة للبلاد. وكانت الإمارات أنشأت بالاشتراك مع الولايات المتحدة سنة 2014 فرقة عمل مشتركة لمكافحة الإرهاب والشبكات المالية المرتبطة بالمتطرفين في المنطقة.

وتستضيف البحرين، أكثر دول الخليج العربي تضررا من التمويلات الإيرانية، الهيئة الإقليمية لفاتف. وكانت من الأوائل التي قننت التبرعات للجمعيات الخيرية من خلال القانون الصادر سنة 1956.

وأصدرت الكويت قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في عام 2013، والذي منح الحكومة صلاحيات جديدة من بينها تجريم تمويل الإرهاب وتجميد الأصول الإرهابية.

وكانت عدة تقارير أشارت إلى زيادة تحويل التبرعات الخيرية من بعض الأفراد إلى الجماعات المتطرفة خارج البلاد، وتحديدا إلى سوريا، وهو التحدي الذي تسعى الكويت إلى التعامل معه.

وأصدرت سلطنة عمان قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الموحد في عام 2010، والذي قام بتوحيد كافة التشريعات المرتبطة بجرائم التمويل، بما يدعم اتفاقية دول مجلس التعاون لدول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب ويقوي المنظومة القانونية الخليجية في مواجهة تمويل الإرهاب ووقف كل معاملة قد تكون لها صلة بهذا الخطر، كخطوة رئيسية في الأوسع نطاقا تعطيل وتفكيك البنية التحتية الشاملة للإرهاب والعنف.

6