مركز مليحة للآثار في الشارقة أفضل مشروع سياحي ثقافي

فاز مركز مليحة للآثار الذي شيّد في أعماق صحراء الشارقة بالإمارات بجائزة أفضل مشروع مجتمعي وثقافي وسياحي من بين 37 مشروعا تنافست في نهائيات جوائز “سيتي سكيب 2016” على الفوز بأفضل المشاريع العقارية في العالم.
الخميس 2016/09/22
جائزة عالمية لتصميم معماري يحاكي هوية الإماراتيين

الشارقة- تمكنت منطقة الشرق الأوسط من الاستحواذ على اهتمام معرض “سيتي سكيب” العالمي لسنة 2016 الذي يمنح جوائزه لأفضل المشاريع العقارية في العالم وأكثرها تميزا في الهندسة المعمارية، خلال حفل أقيم في دبي مطلع الشهر الحالي. وكان التميز هذه السنة من نصيب دولة الإمارات العربية المتحدة التي فازت بثلاث جوائز من أصل 13 منحت 8 منها لدول من منطقة الشرق الأوسط.

وفاز “مركز مليحة للآثار” في إمارة الشارقة بجائزة “مشروع المجتمع والثقافة والسياحة: فئة المشاريع المنجزة” التي تمنحها اللجنة سنويا لأفضل المشاريع المعمارية والسياحية حول العالم. ويتميز مركز مليحة للآثار بتصميمه المعماري الفريد الذي يحاكي العناصر الطبيعية المحيطة به ويستفيد من قصص الحجارة القديمة الشاهدة على إرث المكان وضجيج ورش النحاس التي طالما ملأت أجواء مملكة مليحة في أوج قوتها عندما سادت المنطقة في العصر البرونزي.

ويمكن لزوار المركز معاينة مقتنيات الشعوب التي استوطنت منطقة مليحة الواقعة في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة للتعرف على كنوزها وأسرارها الدفينة بأساليب تمزج بين التقنية الحديثة والعروض الضوئية. وتشكل منطقة مليحة إرثا قديما وحضارة عريقة إذ كانت موطنا لإنسان عاصر حقبا طويلة على أرضها واتخذ من كهوف جبالها الشامخة بيوتا ومن سهولها مزارع ومراعي، فيما تحولت كثبانها وصخورها بفعل تعاقب الزمن إلى لوحة فنية متكاملة تشهد على من تركوا خطاهم فوقها ومروا بها منذ الآلاف من السنين.

وينسجم المركز الأثري مع بيئته بسهولة لونا وشكلا حيث يتسم تصميمه ببساطة تربط بين إنسيابية أحجاره وسقفه النحاسي ليتناغم بينهما المكان في قالب واحد بتدفقات متعرجة نحو الأسفل مع حواف تحاكي زهرة الصحراء. وقال محمود راشد ديماس مدير مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية “عندما قررنا إنشاء مركز مليحة للآثار ليكون جزءا من مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية، أردنا أن يكون المركز منسجما تماما مع محيطه وأن يستلهم جمالياته من بيئته المحلية مثل الكثبان الرملية والنخل وشجر المنغروف، فوقع اختيارنا على شركة معمارية نجحت بشكل مذهل في تقديم التصميم بالشكل المطلوب والتي لم تكتفِ باستلهام عناصر البيئة المحلية فقط وإنما استفادت من أهم المعالم القريبة من موقع المركز، وهو ضريح أم النار الذي يعتبر من أكثر أبنية القبور إثارة للإعجاب في منطقة مليحة، ويرجع تاريخه إلى العصر البرونزي، فعملت على دمجه في تصميم مبنى المركز وأصبح يشكل نقطته الارتكازية”.

وأضاف “لقد شهدت جائزة معرض سيتي سكيب العالمي 2016 منافسة شديدة من العديد من المباني والمشاريع المنجزة حول العالم وتضمنت القائمة النهائية ثلاثة مشاريع مرشحة لنيل الجائرة عن فئة أفضل مشروع مجتمعي سياحي وثقافي اعتبر كل منها مرشحا قويا لنيلها، أحدها من هونغ كونغ والآخر من جنوب أفريقيا إضافة إلى مركز مليحة للآثار”. وأكد أن “عوامل الهندسة والتصميم المعماري والاستدامة كانت في صالح مركز مليحة للآثار الذي تمّ اختياره في النهاية لينال الجائزة”.

وأشار ديماس إلى أن تصميم “مركز مليحة للآثار” اعتمد على ثلاثة محاور أساسية هي سهولة الوصول إلى ضريح أم النار وإمكان إلقاء نظرة عامة عليه وعلى مكونات المشروع من أعلى المنصة الموجودة على سقف المركز، إضافة إلى طريقة تصميم المركز التي تروي قصة الضريح وتاريخ المنطقة، هذه المحاور الثلاثة لعبت بمجملها دورا حاسما في ربط المشروع بثقافة المنطقة وتاريخها الغني وبالتالي فوزه بالجائزة ضمن الفئة المستهدفة.

ويأتي فوز “مركز مليحة للآثار” بالجائزة العالمية نتيجة الجهود التي بذلتها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق” في سبيل الحفاظ على مرحلة مهمة من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، وإمارة الشارقة تحديدا. وتحرص الهيئة على تبني كل المنهجيات المبتكرة حتى تبقى تفاصيلها في ذاكرة زائريها لتضفي بعدا متجددا على المشهد السياحي والثقافي في الإمارة. يذكر أن الدورة الخامسة عشرة للمعرض استقطبت 272 شركة عالمية وإقليمية، وتم اختيار المشاريع الفائزة من قبل هيئة تحكيم من 16 محكما من أكاديميين ومساحي كميات قانونيين وكبار المهندسين المعماريين وخبراء الاستدامة.

24