مرور هادئ

الأربعاء 2015/11/11
الألم يا صديقي ما تبقى لنا

حدث أن يمرّ في هذا العالم شاعر موهوب، خفيفا ومتخففا من كل شيء ما عدا القصيدة، يتوقف قليلا أو كثيرا، ولا يلبث أن يواصل عبوره، مثل نسمة عابرة، أو زهرة تتفتح للتوّ، ويمضي هناك نحو الضفة الأخرى ولا شيء معه سوى القصيدة.

آخرون يواصلون العبور، يسلكون الطريق ذاتها، فيلتقطون بعض آثار شاعر كان هنا قبل زمن قريب أو بعيد، يقرأون ما تساقط من فيض روحه، فنمت قصائد كأزهار على جانبي الطرقات. تصادف أن هذا الشاعر الشفيف، القلق، الهادئ والصامت، الذي أحب الحياة كقصيدة يكتبها ليكون بمقدوره مواجهة العالم، اسمه “جهاد هديب”. أجل إنه جهاد هديب لا غيره على وجه التحديد.

المفارقة أن واحدة من مجموعاته الشعرية جاءت بعنوان لافت “ما أمكن خيانته ويسمى الألم”. “يا إلهي، ويحك يا جهاد، أكان حدسك قويا إلى درجة النبوءة أن بإمكانك أن تخون الألم، فخانك؟ أم هو غروب كثير يمر في التخوم؟

أم هو “تمثال مخمور” لا يلبث أن يفيق ويصيبه الصحو؟ ولكن، وقبل “أن يبرد الياسمين”، ثمة جسد خؤون تماما كالألم يا صديقي. هذا ما تبقى لنا أيها الشاعر وإنه لكنز كبير، فلا تبتئس.

15