مرونة الشرعية اليمنية إزاء مبادرة كيري تكرس حرج المتمردين

الاثنين 2016/08/29
ردود الفعل العصبية للمتمردين عبرت حدود اليمن إلى السعودية

صنعاء - تنظر أوساط يمنية، مساندة لخيار القوّة ضدّ المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى مقترح الحلّ الجديد الذي تمخّض عنه الاجتماع الأميركي الخليجي الدولي الأممي الأخير في العاصمة السعودية الرياض، باعتباره طوق نجاة جديدا لقوى الانقلاب على الشرعية في أوج الضغط العسكري عليها من قبل الجيش والمقاومة اليمنيين المدعومين من التحالف العربي.

ويعتمد أصحاب هذا الطرح على أنّ المتمرّدين سبق لهم أن أحبطوا جميع مقترحات الحلول السلمية وعطّلوا المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية بشكل سلمي يحقن الدماء ويحدّ من الخسائر.

غير أنّ مراقبين، أكّدوا أن المقترح الجديد، يمثّل مبعث حرج كبير للمتمرّدين، الذين سيتحمّلون بالكامل مسؤولية إفشال ما يمكن اعتباره فرصة السلام الأخيرة.

كما أنّ من بنود المقترح ما يحبط عملية ترتيب السلطة بشكل أحادي التي لجأ إليها الحوثيون والشق الموالي لعلي عبدالله صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، وحاولوا أن يفرضوها كأمر واقع، من خلال المجلس السياسي الأعلى الذي شكلوه لإدارة شؤون البلاد وعيّنوا صالح الصماد رئيسا له.

والبند المقصود هو الذي يدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على الشراكة في السلطة بين مختلف الأطراف، الأمر الذي ينسف “مجلس الحوثيين-صالح” من أساسه.

وقال محلّلون سياسيون إنّ مرونة حكومة عبدربه منصور هادي ودول التحالف العربي الداعمة لها، إزاء مبادرة السلام الجديدة لا تنفصل عن تكتيك إحراج المتمرّدين وتحميلهم مسؤولية استمرار الحرب في اليمن للمرّة الأخيرة، قبل أن يصبح الحلّ العسكري خيارا وحيدا لا يمكن لأحد من القوى الدولية المتدخّلة في الشأن اليمني الاعتراض عليه.

وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ترحيبها المبدئي بالمبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جدة قبل أيام، والمتضمنة لاقتراحات باستئناف المشاورات مع المتمردين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأعرب مجلس الوزراء اليمني إثر اجتماع عقده في العاصمة السعودية الرياض، عن “ترحيبه المبدئي بالأفكار التي تمخّض عنها الاجتماع المنعقد في جدة”، بحسب ما نقلت وكالة “سبأ” التابعة للحكومة.

وكان اجتماع أميركي بريطاني سعودي إماراتي مع المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، تمخّض الخميس عن مبادرة جديدة للسلام في اليمن تهدف إلى إنهاء الحرب بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المدعومة من تحالف عربي تقوده السعودية، والحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح والمدعومين من إيران.

وشرح كيري أن المقاربة تقوم على “مسارين أمني وسياسي يتقدمان بالتوازي لتوفير تسوية شاملة”، مشيرا إلى موافقة دول الخليج التي يشارك معظمها في تحالف دعم الشرعية في اليمن بالإجماع على هذه المبادرة الجديدة.

كما أوضح أنّ الإطار العام للمبادرة يشمل تشكيلا سريعا لحكومة وحدة وطنية مع تشارك السلطة بين الأطراف، وانسحاب القوات من صنعاء ومناطق أساسية في إشارة إلى خروج المتمردين من مناطق سيطرتهم لا سيما العاصمة صنعاء التي سقطت بأيديهم منذ سبتمبر 2014.

كما يتضمن إطار المبادرة نقل كل الأسلحة الثقيلة بما فيها الصواريخ الباليستية وقواعد إطلاقها من الحوثيين والقوات المتحالفة معهم إلى طرف ثالث.

وواضح أنّ المبادرة تحاول تقديم معالجة مختلفة لمسألة الحكم التي مثّلت نقطة تباين في المشاورات بين الفرقاء اليمنيين التي بدأت في أبريل 2016 برعاية الأمم المتحدة في الكويت، وعلّقت في السادس من أغسطس الجاري بعد الفشل في تحقيق أي تقدم.

3