مرونة العمل تخفض غيابات التمارض وتزيد الإنتاجية

الاثنين 2015/02/02
الغيابات المرضية عند النساء متصلة أكثر بالإنهاك والاكتئاب

واشنطن- يقول البروفيسور البريطاني كاري كوبر، الاخصائي في الصحة المهنية، “إن ثقة رب العمل في موظفيه وحرصه على توفير المرونة في العمل وتقسيم الساعات الأنسب لهم يعتبر من الحلول الناجعة في تقليص معدلات الغياب المرضي ورفع معدلات الإنتاجية، لتعود في النهاية بالنفع على الشركة المشغلة”.

يرى الباحثون أن الناس يعملون بمعدلات أعلى وتحت ظروف أقسى ولهذا تراهم عرضة للضغوط ويحتاجون الى مزيد من الراحة واستعادة النشاط. أجرت شركة ميرسر للاستشارات التخصصية دراسة في بريطانيا أثبتت أن أعلى معدلات الغياب عن العمل لأسباب مرضية تكون عادة في يناير من كل عام.

وقالت نتائج الدراسة إن العذر المرضي الأكثر شيوعا بين العمال والموظفين البريطانيين هو الاجهاد العضلي في الظهر، أو الأمراض الفيروسية أو تلك المرتبطة بضغوط العمل. واستنتجت الدراسة تلك النتائج من خلال تحليل معطيات وإجازات نحو 11 ألف عامل وموظف في قطاع عريض من شركات القطاع الخاص المتنوعة.

وتعتبر إجازات الاثنين المرضية المتكررة ظاهرة لعدم الرغبة في العمل عند الموظف، ومؤشرا إلى تدنى الروح المعنوية في مكان العمل. وأظهرت الدراسة أنه خلال عام 2008 بلغ متوسط الإجازات المرضية في يناير نحو نصف يوم للشخص. وتبين أيضا أن 13 يوما من مجموع أكثر من 20 يوما محببة لأخذ إجازات مرضية تكون في يناير، وستة من تلك الأيام تكون بين الثاني والتاسع منه.

الرجال يأخذون ضعف النساء إجازات مرضية تتعلق بتعرضهم لآلام العضلات أو الكسور أو الإصابات البدنية الفعلية

وأوضحت الدراسة أن الثالث والرابع من يناير عام 2008 شهد غياب قرابة خمسة في المئة من قوة العمل البريطانية لأسباب مرضية. وبينت النتائج أن نحو 35 في المئة من الإجازات المرضية الطارئة حدثت يوم الاثنين، أول أيام أسبوع العمل، في حين كان يوم الجمعة الأقل بمعدل ثلاثة في المئة.

وتقول الباحثة فيروز بيليموريا إن “إجازات الاثنين المرضية المتكررة تعتبر ظاهرة لعدم الرغبة في العمل عند الموظف، ومؤشرا على تدنى الروح المعنوية في مكان العمل”. وأظهرت الدراسة أن السبب المرضي الأكثر شيوعا هو آلام الظهر والشد العضلي والذي بلغت نسبته نحو 24 في المئة من إجمالي الغيابات المرضية.

كما بلغت نسبة الغيابات بسبب أمراض فيروسية أو تلك المتعلقة بضغوط العمل نحو 17 في المئة لكلّ منهما. وأوضحت الدراسة أن النساء أخذن إجازات مرضية بنسبة تزيد بنحو 24 في المئة عن الرجال، كما أنهنّ يأخذن ضعف زميلهن الرجل إجازات مرضية بسبب الأمراض المتصلة بالضغوط أو الإنهاك أو الإكتئاب.

إلا أن الرجال يأخذون ضعف النساء إجازات مرضية تتعلق بتعرضهم لآلام العضلات أو الكسور أو الإصابات البدنية الفعلية. وكشفت البحوث في مجال الصحة المهنية أن العاملين لا يميلون إلى إخبار مديريهم عن مشاكلهم الصحية، لاسيما إذا تعلق الأمر بالأمراض العقلية، خشية بثّ الريبة في نفس صاحب الشركة في أهلية موظفيه ومدى قدرتهم على القيام بالمسؤوليات المنوطة بعهدتهم.

وأظهرت دراسة أجراها مركز الدراسات الخاصة بالإدمان والصحة العقلية في كندا أنه على الرغم من أن نحو أربعة من كل عشرة عمال لن يبلغوا مديرهم في حال معاناتهم من مشكلة في الصحة العقلية، إلا أن نصفهم قالوا “إنه في حال علمهم بأن زميلا لهم يعاني من مرض عقلي فإنهم يرغبون في المساعدة”.

بحوث في مجال الصحة المهنية كشفت أن العاملين لا يميلون إلى إخبار مديريهم عن مشاكلهم الصحية، لاسيما إذا تعلق الأمر بالأمراض العقلية

وذكر “موقع ساينس ديلي” المعني بشؤون العلم أن الدراسة، التي جرت برئاسة الدكتورة كارولين ديوا العالمة البارزة بالمركز، أظهرت أن العمال لديهم مواقف سلبية وداعمة فيما يتعلق بالصحة النفسية في مكان العمل.

وتقول الدكتورة ديوا: هناك عدد كبير من العاملين يعانون من مشاكل في الصحة العقلية أو حصلوا على إجازة عجز عن أداء العمل لها علاقة بالصحة العقلية .

وأضافت: وصمة المرض تقف حاجزا أمام سعي الناس للحصول على مساعدة على الرغم من أن الحصول على علاج سيكون فيه فائدة للعامل ومكان العمل ويقلل من خسارة الإنتاجية.

وفي إطار الدراسة التي شملت 2219 عاملا بالغا في أونتاريو بكندا جرى توجيه سؤالين رئيسيين: الأول هو هل ستبلغ مديرك في حال معاناتك من مشكلة في الصحة العقلية؟ والثاني هو: في حال معاناة زميل لك من مشكلة في الصحة العقلية هل سيتملكك القلق بشأن تأثير ذلك على العمل؟

ومن بين الـ 38 بالمئة الذين لن يخبروا مديرهم، هناك أكثر من النصف أبدوا خوفهم من أن الإفصاح عن ذلك سيؤثر على مستقبلهم الوظيفي. وهناك أسباب أخرى لعدم الكشف عن ذلك وهي التجارب السيئة لآخرين آثروا إعلان ذلك صراحة أو الخوف من فقد الأصدقاء أو خليط من هذه الأسباب.

17