مرونة المدينة في عالم لا يمكن التنبؤ به

نجاح استراتيجية دبي للمدن الذكية في مواجهة أزمة كورونا قدم حافزا لمواصلة تعزيز الابتكار ووضع الرؤية المستقبلية.
الجمعة 2020/08/07
دبي الذكية.. دروس مستفادة من كوفيد – 19

دبي – نظمت دبي جلسة نقاش افتراضية للشبكة العالمية للمدن الذكية، بهدف مناقشة مرونة المدن خلال مرحلة التعايش مع كوفيد – 19، سلطت الضوء على حاجة الدول لجعل مدنها أكثر مرونة، واستجابة لمثل هذه التحديات في المستقبل.

وتناولت الجلسة سبل تسريع تبني المجتمعات لتكنولوجيا المدن الذكية لمكافحة فايروس كوفيد – 19 واستكشاف الممارسات التي يتم اتخاذها للحد من انتشار المرض بكفاءة، مع استمرارية العمل وتقليل التأثيرات على الأنشطة الاقتصادية.

شارك في الجلسة التي حملت عنوان ”الدروس المستفادة من كوفيد – 19 – مرونة المدينة في عالم لا يمكن التنبؤ به” كل من يونس آل ناصر، مساعد المدير العام لدبي الذكية والمدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي، وجون كافانا نائب القنصل العام لدبي ومفوض التجارة في هيئة التجارة والاستثمار الأسترالية، وتان تشي هاو مدير المدينة الذكية ومكتب الحكومة الرقمية بمكتب رئيس الوزراء في سنغافورة فيما أدارت الجلسة زينة القيسي، مديرة التكنولوجيا الناشئة والشراكات العالمية في دبي الذكية.

وقال يونس آل ناصر إن الحاجة إلى تسريع المدن لتحولها الرقمي واكتمال انتقالها نحو التقنيات الذكية أصبحت أمرا أكثر أهمية من أي وقت مضى وقد مرت دبي برحلة طويلة مع الحكومة الرقمية والتي بدأت قبل وقت كبير من انتشار الوباء وتحديدا عام 2000 عندما أطلقت الحكومة الإلكترونية. واليوم وبعد عقدين من الزمان ومع وجود تأثيرات وباء عالمي أظهرت هذه الاستراتيجية فوائدها العميقة.

وخلال الجلسة استعرض آل ناصر الدروس التي استفادت منها دبي خلال فترة الإغلاق، وكيف تستخدم المدن هذه التجربة للاستعداد بشكل أفضل لأي متغيرات وظروف مستقبلية مشابهة سواء كانت أزمات صحية أو أي حالة طارئة أخرى.

مؤكدا على أن نجاح استراتيجية دبي للمدن الذكية في مواجهة هذه الأزمة العالمية قدم حافزا إضافيا للاستمرار في هذا المسار ومواصلة تعزيز الابتكار ووضع الرؤية المستقبلية، إلى جانب رسم خطط جديدة ومحسنة بشكل مستمر لضمان مرونة المدينة التي تقدم أسلوب حياة يحمي الناس ويعزز سعادتهم، وهو الهدف النهائي الذي تسعى له دبي الذكية.

وأوضح أن دبي الذكية أطلقت مبادرة الشبكة العالمية للمدن الذكية لتكون أكبر شبكة دولية تجمع أصحاب المصلحة بهذا المجال، وتقدم منصة مشتركة للخبراء الدوليين وصناع القرار، لاستكشاف العناصر الرئيسية في بناء المدن الذكية، ومنذ بدايتها اتخذت الشبكة من النقاشات الافتراضية نهجا لها، وهو ما أثبت جدواه بشكل خاص في ظل الظروف الحالية.

الحاجة إلى تسريع المدن لتحولها الرقمي واكتمال انتقالها نحو التقنيات الذكية أصبح أمرا أكثر أهمية من أي وقت مضى

من جانبه سلط جون كافانا الضوء على أسلوب استجابة أستراليا لأزمة كوفيد – 19 باعتبارها واحدة من أولى دول العالم التي عملت على تخفيف قيود الإغلاق، منذ بداية مايو الماضي، وبعد نجاحها في مكافحة الفايروس وإبطاء انتشاره.

حيث ساعد التعامل السريع مع الوباء أستراليا على التقدم قبل تفشي الوباء وجعل منها مثالا سعت العديد من دول العالم إلى محاكاته.

وتناول أبرز الفوائد بمجال مرونة المدن والتي خرجت بها أستراليا من الجولة الأولى مع الوباء في الوقت الذي يستعد فيه العالم لموجة ثانية محتملة منه بالتزامن مع فتح الدول لاقتصادياتها بعد أشهر من الإغلاق.

وقال إن كوفيد – 19 غير حياة الناس بالكامل وبعض هذه التغييرات سوف تستمر في الوقت الذي تعكس فيه تجربة أستراليا لمواجهة تأثيراته تجربة العديد من البلدان الأخرى في العالم، وقد بدأنا للتو في معرفة ما قد تكون عليه بعض هذه التغييرات والاتجاهات على المدى الطويل من خلال الآثار المترتبة على عمل الحكومات والصناعة.

من جهة أخرى أوضح وتان تشي هاو، خلال الجلسة، كيف ساعدت البنية التحتية الرقمية المتقدمة في سنغافورة الدولة على الاستعداد لاستجابة شاملة وفعالة لتفشي الوباء، كونها من بين الدول الأولى في العالم التي تستخدم التكنولوجيا على أرض الواقع لمكافحة كوفيد – 19.

وتابع أنه رغم الترحيب بالحلول التقنية وتشجيعها إلى حد كبير حول العالم إلا أنها أثارت جدلا حول خصوصية البيانات، موضحا النهج المثالي لبناء مدن ذكية قوية ومرنة دون تعريض خصوصية بيانات الأشخاص للخطر.

يذكر أن الشبكة العالمية للمدن الذكية هي أكبر شبكة دولية تجمع الشركاء والمختصين بمجال التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة والحياة الذكية، التي تسهم في نشر السعادة بالمجتمعات، من خلال تقديم الخدمات المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا والمتمحورة حول الإنسان.

وتضم الشبكة حتى الآن أكثر من 300 عضو بما في ذلك ممثلون عن الحكومات وجهات القطاع الخاص ومراكز البحوث والمعاهد الأكاديمية والمؤسسات الإعلامية، يؤكد جميعها أهمية ما توصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تصميم المدن الذكية، وضرورة تسخير قدرات تقنيات الذكاء الاصطناعي المبتكرة للتواصل وحماية وتعزيز حياة مواطني المدينة، من خلال التركيز على الجوانب التالية: جودة الهواء، وهندسة الاتصالات، والبيئة، والإنارة، ووقوف السيارات، وتأمين الاتصال المجاني بالإنترنت للعموم، والسلامة والأمن، والنقل، والتنقل الحضري، وإدارة النفايات وإدارة المياه.

وهذا يتطلب إعداد استراتيجية فعالة، ووضع ميزانية ذكية تضمن بناء رؤية المدينة الذكية والانخراط وصياغة النهج مع أصحاب المصلحة، ومن خلال تنفيذ ذلك بشكل صحيح، تتمكن المدن الذكية من تحويل شخصية المدينة، وتجديد اقتصادها وتراثها، وتعزيز مرونتها واستدامتها، وحتى تمكين الاتفاق الاجتماعي بين الحكومة والمواطنين.

ومن غير الممكن أن تصبح المدينة “ذكية” إلا عندما يكون جميع المواطنين على استعداد لها من خلال تطوير شخصية “المواطن الذكي” المثالي، لذلك، من المهم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة كافة الفئات داخل المدينة. ودعم الإبداع المشترك وتبادل المعرفة والتأكد من أن المدينة تسعى جاهدة للتواصل وحماية وتعزيز حياة مواطنيها.

12