مرونة حوثية في المفاوضات لتجنب العقوبات

الأحد 2016/04/17
المهمة ستكون صعبة

صنعاء - قالت مصادر مطّلعة على الجلسات التحضيرية لجولة الكويت إن الحوثيين يبدون مرونة كبيرة في التعاطي مع المقترحات المقدمة، وأنهم تخلوا عن الشروط السابقة وبينها مسألة الانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة.

وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين عبّروا عن الاستعداد لتبنّي مخرجات الحوار المختلفة والالتزام بالمبادرة الخليجية كأرضية للانتقال السياسي المستقبلي، وأنهم، على غير العادة، لم يطالبوا بأيّ ضمانات للفترة القادمة.

ومن الواضح أن قادة جماعة الحوثيين يعملون على كسب ود السعودية على أمل أن تجعل من أحد أسس المصالحة عدم معاقبة المورطين في الجرائم، خاصة من القيادات الكبرى.

وفي تحول لافت، هاجم الناطق الرسمي باسم الجماعة ورئيس الوفد المفاوض إلى الكويت محمد عبدالسلام في تصريحات صحافية إيران وأثنى على السعودية. وألمح عبدالسلام إلى عدم ممانعة الحوثيين في عودة اللواء علي محسن الأحمر، نائب الرئيس اليمني، أو حميد الأحمر الزعيم الإخواني، إلى صنعاء في حال تمّ التوصل لاتفاق سياسي.

ووصف مراقبون سياسيون التغير الملحوظ في الخطاب الإعلامي للحوثيين عقب زيارة عدد من الوفود الحوثية للرياض، بأنه تعبير عن براغماتية الجماعة وعلى خلاف الصورة التي تسوقها لأنصارها بشأن أرضيتها العقائدية وشعاراتها السياسية.

يشار إلى أن عبدالسلام هو من رأس الوفد الحوثي إلى طهران في مارس 2015، وقام بتوقيع اتفاقات مثيرة للجدل أفضت إلى الاتفاق على تسيير رحلات جوية يومية بين صنعاء وطهران وتسليم إدارة المطارات والموانئ اليمنية لشركات إيرانية، وهي العناصر التي استفزت دول الخليج وحفّزتها على اتخاذ قرار التدخل في اليمن لحماية أمنها القومي.

وتوصل ممثلون عن الحكومة اليمنية والحوثيين إلى اتفاق يقضي بتثبيت الهدنة وتطبيع الأوضاع في مدينة تعز.

ووفقا للوثيقة الموقعة بين الجانبين في مدينة الظهران (جنوب السعودية)، والتي حصلت “العرب”على نسخة منها، تم الاتفاق على فتح كافة الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة والسماح بمرور المواطنين والبضائع والمواد التموينية والعلاجية. كما تضمن الاتفاق التزام الطرفين بالعمل على معالجة ملف المحتجزين والمفقودين.

وشددت الوثيقة على أن يتم “تسليم كشوف بأسماء المعتقلين لدى الطرفين، كخطوة أولى لتتم بعد ذلك عملية الإفراج عنهم”.

وغادر وفد الحكومة اليمنية السبت إلى العاصمة الكويتية للمشاركة في مؤتمر الحوار اليمني في ظل تصريحات متفائلة من كافة الأطراف بإمكانية التوصل لاتفاق ينهي الحرب بين الفرقاء اليمنيين.

وقال مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمام مجلس الأمن الجمعة إن “هناك انخفاضا ملحوظا في وتيرة أعمال العنف العسكرية في غالبية مناطق البلاد”، موضحا أنه “لم نكن يوما قريبين إلى هذا الحد من السلام”.

وبعدما أشار إلى “مفاوضات ستبدأ في 18 أبريل” في الكويت “بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي النزاع ويتيح استئناف الحوار السياسي الجامع بما ينسجم والقرار الدولي رقم 2216” الذي أصدره مجلس الأمن الدولي العام الماضي، أكد ولد الشيخ أحمد أن “السلام ليس ترفا للشعب بل أمر حيوي لبقائه”.

وحذر ولد الشيخ أحمد من أن “نجاح (المفاوضات) سيتطلب تسويات صعبة من كل الأطراف ورغبة في التوصل إلى اتفاق”، كما سيتطلب دعما إقليميا ودوليا.

وقالت المحللة في معهد الأزمات الدولية الأخصائية في اليمن إبريل لونغلي ألاي إن الجولة الأخيرة من المفاوضات اليمنية في ديسمبر الماضي في سويسرا لم تسفر عن أيّ نتيجة ملموسة، وفي الكويت “نتوقع أوقاتا صعبة”.

وأضافت “في أحسن الحالات، يتوجب على الطرفين أن يتفاهما على سلسلة تسويات تتيح إعادة بناء الثقة وترسيخ وقف إطلاق النار وتشجيع عودة حكومة تضم الجميع إلى صنعاء وإطلاق العملية السياسية”.

وحذرت إبريل لونغلي ألاي من أن “المهمة ستكون صعبة” مذكرة بأن الطرفين ما زالا مختلفين في العمق حول “مسائل جوهرية”.

وليس من المؤكد أن الحوثيين سيقبلون تفكيك “مجالسهم الثورية” والتسليم بعودة حكومة تضم جميع الأطراف إلى صنعاء، حسب المحللة في معهد الأزمات الدولية.

1