مرونة خليجية أنقذت قمّة الدوحة وأعادت قطار "التعاون" إلى سكته

الثلاثاء 2014/11/18
القمة أثبتت قدرة الخليجيين على تجاوز خلافاتهم

الرياض - لقي قرار إعادة سفراء كلّ من الإمارات والسعودية والبحرين إلى قطر، ترحيبا واسعا بين الأوساط السياسية الخليجية، كون القرار الذي تمخّضت عنه قمّة الرياض الاستثنائية أنهى ما اعتبر أعقد أزمة داخلية في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، وأطلق من جديد مسار التجمّع الذي يعتبر نجاحه وتماسكه تجربة استثنائية في المنطقة العربية، وذلك بعد أن بدا لأشهر خلت أنّ “قطار التعاون” مهدّد بالتوقف بعد قطعه طيلة 33 سنة أشواطا على درب التنسيق والتكامل الخليجي في عدّة مجالات.

وعزا مراقبون التوصّل إلى الاتفاق الذي فتح الطريق لعقد القمة الخليجية القادمة في مكانها وموعدها المحدّدين (الدوحة في ديسمبر القادم)، إلى ما سموه مرونة الأطراف المشاركة في قمة الرياض، مشيرين بشكل استثنائي إلى دولة الإمارات التي قالت مصادر إن قيادتها أبدت انفتاحا كبيرا على إيجاد حلول للخلافات القائمة مع قطر بشأن بعض سياساتها تجاه المنطقة الأمر الذي يسّر عملية التوصل إلى الاتفاق المذكور.

كما أثنى المراقبون على جهود كويتية سعودية قالوا إنها سبقت القمة وبُذلت بعيدا عن أضواء الإعلام وأفضت في النهاية إلى الاتفاق على إعادة السفراء وعقد قمة الدوحة في موعدها.

واعتبر هؤلاء أن قمة الرياض كرّست ميزة في العمل الخليجي المشترك غير متاحة دائما في العلاقات العربية-العربية وهي تحكيم لغة العقل والمصالح المشتركة والاستعداد للتنازل وتعديل بعض المواقف حين تقتضي المصلحة ذلك.

القرضاوي يحاول قطع الطريق على الوفاق الخليجي
الدوحة - فاجأ رجل الدين المصري القطري يوسف القرضاوي الذي يرأس ما يعرف بـ”الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المراقبين بتعليقه على القرار السيادي الإماراتي بوضع الاتحاد المذكور على لائحة الإرهاب، كونهم رأوا في هذا التعليق مواصلة شخصية محسوبة على قطر ومقيمة على أراضيها تدخّلها في الشأن الداخلي الإماراتي، الأمر الذي يناقض روح قمة الرياض الاستثنائية التي أعادت الحرارة إلى العلاقات القطرية الخليجية.

غير أنّ مراقبين اعتبروا مطالبة القرضاوي بسحب “اتحاده” من القائمة الإماراتية للمنظمات الإرهابية “محاولة أخيرة” من الرجل الأكثر استفادة من الخلافات الخليجية الخليجية للتشويش على نتائج قمة الرياض، متوقعين أن لا تتردد الدوحة مستقبلا في منعه من الإدلاء بمثل هذه المواقف حماية للاتفاق الذي درأ عنها شبح العزلة بعد أنّ خيم عليها طيلة الأشهر الماضية.

ولفت هؤلاء إلى أن موقف القرضاوي يبدو “طبيعيا” على اعتباره أكبر الخاسرين من عودة المياه الخليجية إلى مجاريها، كما أنه متضرّر بشكل مزدوج من القائمة الإماراتية التي ضمت من جهة الاتحاد الذي يرأسه، ومن جهة ثانية جماعة الإخوان التي هو أحد قيادييها.

وكانت كلّ من السعودية والإمارات والبحرين قد قرّرت إثر قمّة خليجية استثنائية عقدت مساء الأحد في الرياض، اعادة سفرائها إلى قطر معلنة فتح “صفحة جديدة” في العلاقات بين البلدان الخليجية.

وجاء في بيان مشترك صدر عقب القمة “قررت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين عودة سفرائها إلى قطر”، الذين كانوا قد سحبوا في مارس الماضي احتجاجا على سياسات قطرية وصفت بالمضادة لأمن المنطقة واستقرارها.

وأعربت دولة الإمارات عن سعادتها بنجاح اجتماع الرياض. وجاء في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية أمس أن الإمارات تعرب عن “تطلعها للمشاركة في قمة الدوحة”في التاسع والعاشر ديسمبر المقبل، وأنها تشيد بوضوح رؤية العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبدالعزيز و”مثابرته وحرصه على هذه الجهود للوصول بها إلى النجاح المطلوب والذي يلبي تطلعات وآمال شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” .

كما قالت دولة الإمارات في البيان إنها “قدرت جهود الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وحرصه على البيت الخليجي وتواصله الحثيث نحو تقريب وجهات النظر وتعزيز مسيرة التكامل والازدهار”. وعبرت عن سعادتها بـ“نجاح اجتماع الرياض من خلال تغليب وحدة الخليج ومصلحته لصالح المصالح العليا لشعوب المنطقة واستقراراها”، مرحبة “بعودة المسيرة الخليجية إلى طريقها الصحيح وتغليب العمل الجماعي الذي يعود بالفائدة والنفع على الجميع”.

ومن جانبه رحّب وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بنتائج قمة الرياض الاستثنائية واصفا على حسابه بتويتر القمة بالتاريخية لافتا إلى أنّ قيادة الإمارات “ممثلة بالشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد أدركت أهمية اللحظة التاريخية في صيانة مكتسبات التعاون الخليجي وتعزيزها”، في إشارة إلى الظرف الإقليمي الصعب وما يحف بالمنطقة من تهديدات في ظل تصاعد منازع التطرف والإرهاب التي تجسدها خصوصا هجمة تنظيم داعش على أجزاء من العراق وسوريا.

أما من الجانب البحريني فقال أمس وزير الشؤون الخارجية غانم البوعينين في تصريح صحفي إنّ “قمة الرياض تفتح صفحة جديدة في العلاقات الخليجية، والخلافات مع قطر انتهت دون عودة، وهناك ضرورة لتوحيد السياسات الخارجية الخليجية”.

ومن جانبها بدت قطر أمس شديدة الارتياح لما أفضت إليه قمّة الرياض الاستثنائية كونها في مقدمّة المستفيدين منه إذ أنّه يدرأ عنها شبح العزلة الذي خيم عليها منذ سحب الدول الثلاث سفراءها من المنامة قبل حوالي ثمانية أشهر.

وقالت وزارة الخارجية القطرية أمس في بيان إنها «ترحب بنتائج مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالدعوة إلى اجتماع الرياض الذي أسفر عن تعزيز مسيرة التعاون والتكامل الخليجي وإقرار عودة السفراء إلى الدوحة». كما ورد بالبيان التعبير عن «حرص قطر التام على التضامن الخليجي المشترك وما تحقق من نجاحات وتقدم لما فيه مصلحة شعوب دول المجلس».

وبشأن الأمور التي يسرت نجاح قمة الرياض الاستثنائية قال المحلل السياسي الكويتي عايد المناع إن قطر “قامت ببعض الاجراءات التي تعتبر استجابة لمطالب المجموعة الخليجية”، معتبرا ان استمرار مجلس التعاون وعدم إضعافه كمجموعة يصب في مصلحة جميع الأعضاء بما في ذلك قطر، حتى ولو ان الخلافات الثنائية بين الدول لن تنتهي بالضرورة.

وأضاف “قطر لا يمكن ان تضحي بعمقها الخليجي من أجل مصالح او مواقف مع هذا الطرف او ذاك، وبقاء مجلس التعاون وبقاء قطر أهم من العلاقة مع الاخوان المسلمين”.

3