مروّض أسود مصري ينقل السيرك إلى منزله

سيرك آل الحلو يقدّم عروضا على إنستغرام وفيسبوك من المنزل بسبب الحجر الصحي.
الخميس 2020/05/14
عروض خالية من الحبال مليئة بالأثاث

نقلت عائلة مروضي أسود نشاطها إلى المنزل بعد أن طال الإغلاق الشامل توقيا من انتشار فايروس كورونا السرك، حيث تعمل على مواصلة عروضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

القاهرة - يتوجه أشرف الحلو، مدرّب الأسود المصري الشاب بوجه واجم إلى جومانة، اللبؤة ذات الأربع سنوات ونصف السنة “جوجو.. أنا زعلان”، فيما تتردد هي في الاستجابة لتعليماته بأداء حركاتها الاستعراضية في غرفة الاستقبال بمنزل أسرته.

وأوصدت منذ أن قررت الحكومة المصرية في منتصف مارس الماضي حظر تجوال مسائيا وإغلاقا كليا أثناء ساعات الحظر في إطار التدابير لمكافحة فايروس كورونا المستجد، أبواب السيرك القومي الذي كان آل الحلو، وهم مروضو أسود توارثوا مهنتهم أبا عن جدّ، يقدمون عروضهم فيه، فأقدموا على نقل عروضهم إلى المنزل للبقاء على اتصال مع جمهورهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وحصد أول عرض قدمه آل الحلو على حساباتهم على إنستغرام وفيسبوك الشهر الماضي الآلاف من المشاهدات. وهم يأملون بالحصول على المزيد من المشاهدات للعرض المقبل وبعض الدخل.

وفي غرفة الاستقبال الكبيرة المربعة التي تبلغ مساحتها 80 مترا مربعا، تمت إزاحة الأثاث لإفساح المجال للحلبة التي ستقدم فيها جومانة عروضها. ووُضعت في المكان منضدتان صلبتان ومقعدان دون ظهر يستخدمها المروضون عادة في السيرك.

وقال أشرف “قبل الكورونا، كانت الأمور تسير بشكل جيد لأن الناس في مصر يحبون السيرك ويأتون لمشاهدة الأسود، ولكن كل شيء توقف”.

ويؤكد أنه حتى الآن “يستطيع تدبير أموره” لسداد رواتب قرابة 30 موظفا وإطعام حوالي 40 أسدا، ومع ذلك فإنه يقر بأنه لن يستطيع تحمل “استمرار الوضع كما هو لفترة طويلة”.

واستغل آل الحلو في زمن الجائحة شهرتهم لنشر رسالة وهي “ابق في البيت، أمّن نفسك”، وذلك من خلال العروض التي تقدمها جومانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتدرب جومانة في انتظار أيام أفضل بشقة أسرة الحلو التي تقع بالدور الثامن بمبنى إسمنتي ضخم في وسط القاهرة، من أجل العرض المقبل الذي سيتم بثه في عيد الفطر.

وقال أشرف “هذه أول مرة أنقل أسدا كبيرا إلى البيت”، مضيفا “تضايقت والدتي في أول الأمر بسبب خوفها على أثاث المنزل”.

ويوجّه أشرف أمرا إلى جومانة للتحرك باللغة الفرنسية، بحسب ما تقتضي تقاليد الترويض.

وتترك جومانة مقعدها لتقفز فوق طاولة خشبية ثم تذهب لتلتهم قطعة لحم موضوعة في نهاية ممر خشبي.

وتستقل اللبؤة جومانة المصعد مرتين أسبوعيا مع مروضيها من أجل إجراء التدريبات في منزل الأسرة.

أما بقية الوقت فهي تعيش في حديقة خارج المدينة مع حيوانات أخرى مملوكة لآل الحلو.

وأكد أشرف أنه “لا توجد أي مشكلة مع الجيران فهم يثقون بنا”. وعندما تصل جومانة في قفصها الكبير الموضوع في سيارة أشرف رباعية الدفع، يغلق آل الحلو ومساعدوهم مدخل البناية إلى أن تستقل اللبؤة المصعد.

ويقول مسؤول الأمن في المبنى حسين سليمان إنه “لم يتلق أي شكوى”، متابعا “الأسرة محبوبة والناس يأتون لالتقاط الصور مع جومانة أحيانا”.

وشدد أشرف على أنه يدرب حيواناته “بحب”، مؤكدا “ضربات السياط موجودة فقط في الرسوم المتحركة وهي صورة خاطئة عن ترويض” الحيوانات المفترسة، مشيرا إلى أنه يستخدم أحيانا عصا صلبة. وبدأ أشرف مبكرا في السير على خطى أسلافه، إذ قدم أول عرض وهو في الخامسة عشرة من عمره.

ويقول الشاب “نحن أسرة مروضين، جدي محمد الحلو قتل في حادثة شهيرة عام 1978 عندما هاجمه الأسد سلطان في نهاية العرض”.

وتابع “جدتي محاسن الحلو سميت بالمرأة الحديدية لأنها أول سيدة في العالم العربي والشرق الأوسط قامت بترويض الأسود”. وكان والد أشرف، الذي اسمه محمد على اسم الجد، مروض أسود كذلك.

وفي ركن من الغرفة، جلست والدة الشاب تتابع بابتسامة التدريب. عندما كانت صغيرة جربت هي الأخرى الترويض.

أما كريم، الشقيق الأصغر (20 عاما) فيريد أن يحذو حذو أفراد أسرته. ويقول الطالب الذي يدرس بكلية التجارة “بمجرد أن أنهي دراستي سوف أبدأ التدريب”.

24