مريم رجوي رئيسة جمهورية المستقبل التي تحارب الولي الفقيه

السبت 2014/07/19
مريم رجوي صورة إيران المختلفة

ربما كانت شهادتها في هندسة المعادن هي ما جعل منها امرأة معدنية لا حديدية على الطريقة الثاتشرية، فهي لا تمتلك الحاضنة البريطانية المحافظة، لأن ثورتها كانت أساساً على تقية الملالي المحافظين، وما قُيّض لها أب رئيس كـ”ذو الفقار علي بوتو” لتكون بي نظير بوتو أخرى، وخاصة أن إيران غير باكستان، ففي إيران شاه وملالي، كلٌ مارس الدكتاتورية بطريقته، وكان قدرها أن تعيش لتقاوم الدكتاتورية والاستبداد الذي حلّ بالمرأة وبالخلق، إنها سيدة مجاهدي خلق مريم رجوي.


شمس الحرية


بدأت نشاطاتها بالاتصال مع عوائل الشهداء والسجناء السياسيين في إيران. الشاه أعدم أختها نرجس، والخميني قتل أختها الأصغر الحامل معصومة تحت التعذيب، وكان يكفيها أن أعضاء حركتها يرون فيها ما يسمونه “شمس الحرية”، فصورة هذه المرأة الخمسينية الباسمة دوما لا تتصدر أمكنة إقامتهم فقط، بل قلوبهم.

رجوي شخصية غامضة تتجنب الظهور الإعلامي غير أنها تحتل مكانة خاصة لدى ناشطيها وتعلن انتماءها إلى الإسلام، رغم أنها وفي إحدى المقابلات النادرة قالت لمجلة إكسبرسن الألمانية بأنها تهوى من الكتّاب همنغواي وسيمون دو بوفوار وعالم النفس الأميركي إريك فروم.


المرأة المسلمة


ترفض مريم رجوي صفة الناشطة من أجل تحرير المرأة بمفهومها الغربي، غير أنها اختارت إبراز دور النساء. وتؤكد أنه “خلافا لقاعدة رجال الدين حول هيمنة الرجال المطلقة، فإن المقاومة الإيرانية تتزعمها وتقودها وتديرها نساؤنا بشكل أساسي”. تقول في أحد خطاباتها: “كرّست حياتي لأثبت للعالم أن الإسلام، بوصفه خيارا بديلا ديمقراطيا واجتماعيا، يمكن أن يكون ملائما للنساء وليس معاديا لهن. وهذا يمنحني صفاء داخليا عميقا وإحساسا بالحرية الحقيقية”.


برلمان للملالي فقط


بعد سقوط الشاه لعبت مريم دورا مفصليا في استقطاب طلاب المدارس والجامعات وتنظيم الاحتجاجات في مختلف أحياء طهران، كما كان دورها بارزا في مظاهرات حزيران الضخمة عام 1981. وخلال هذه الفترة كانت مريم مرشحة من قبل مجاهدي خلق في الانتخابات التشريعية للنيابة، حيث حصلت على 250 ألف صوت في طهران بالرغم من التلاعب الحكومي بالأصوات، وأصبحت بذلك مؤهلة لدخول البرلمان الإيراني، ولكن نظام الملالي الحاكمين في إيران حال دون ذلك.


رئيسة إيران المستقبل


في أغسطس عام 1993، ونظرًا لخدماتها وكفاءاتها ومؤهلاتها، اختار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي رئيسة مقبلة لإيران حال انتقال السلطة إلى الشعب. إثر ذلك استقالت مريم رجوي في 17 سبتمبر 1993 من جميع مناصبها في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقالت بخصوص موقعها الجديد في المقاومة الإيرانية: “إني وفي موقعي الجديد أعتبر أن أكثر مسؤولياتي جدية هي خلق تضامن وطني وتوسيع نطاقه… إن حركة المقاومة الإيرانية ليست حركة سياسية فقط وإنما حركة إنسانية تمامًا”.


وصايا الدولة العشر


في يوليو 2013 أعلنت مريم رجوي المبادئ والخطوط العريضة التي سيتم العمل على أساسها في حال وصول المقاومة إلى الحكم. ما يميّز هذه النقاط العشر هو تركيزها على الحرية والعدالة والمساواة والسلام، فإنسانية الإنسان ومقاومته للاستبداد فوق كل اعتبار.

في مؤتمر باريس صيف هذا العام 2014 وبحضور مميّز قالت رجوي: “أدعو إلى بناء إيران حرة وجمهورية مبنية على أساس الفصل بين الدين والدولة، أدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة وإلغاء حكم الإعدام أدعو إلى إيران خالية من النووي. سنبني وطنا لن يكون فيه قانون أعلى من مطلب الشعب. سنبنى وطنا تبقى فيه المشانق ذكريات مرة منسية”. سيكون قلب هذا التراب مركز تفجير الفرح والسرور. سنبني وطنا تكون سعة الشمس فيه بحجم عيون المستيقظين في الأسحار، واسم هذه الوطن المحرر إيران”.

تقول رجوي: «كرّست حياتي لأثبت للعالم أن الإسلام، بوصفه خيارا بديلا ديمقراطيا واجتماعيا، يمكن أن يكون ملائما للنساء وليس معاديا لهن. وهذا يمنحني صفاء داخليا عميقا وإحساسا بالحرية الحقيقية»


ثمن الحرية ونفاق الغرب


إذا كان ثمن الوصول إلى الحرية يستلزم تحمل المصائب وعبورها، فإن طريقنا كانت ولا زالت تحمل تشويه صورتنا وقمعنا وتعذيبنا وإعدامنا بالرصاص. إننا مستعدون لخوض مئات المخاطر والبلايا من أجل الحرية، المزاج والمصالح والسياسة تتحكم بقرارات الغرب الذي يصنف مجاهدي خلق منظمة إرهابية اليوم، ثم يرفع عنها التصنيف غداً، عام 2002 بريطانيا أطلقت التصنيف، ليرفعه البرلمان الأوروبي عام 2009. أميركا لا تزال محافظة على تصنيفها الإرهابي رغم الخصومة العلنية مع سلطة الملالي ورغم أن التسمية الأهم التي يطلقها هؤلاء على أميركا هي “الشيطان الأكبر”، ولا أحد يعرف متى توعز إسرائيل بتغيير الوصمة، بهذا الصدد تقول رجوي إن “المصالح الاقتصادية الحقيرة هي التي تدير بعض الدول” وتضيف “إننا أمام الجزرة الأوروبية، والعصى الأميركية”.

كيف ترى روحاني

ترى مريم رجوي أن روحاني لا يختلف عن الملالي الآخرين خصوصا وأنه مصدر ثقة واطمئنان لمرشد النظام وله دور وماض أسود في التصدي للشعب المنتفض وفي المشارکة في قمعه کما کان له دور رئيسي في قمع الانتفاضة الطلابية عام 1999، لروحاني دور خاص في ممارسة الخداع والتمويه على المجتمع الدولي خلال العقود الثلاثة المنصرمة، فلقد کان العضو الرئيسي في فضيحة إيران غيت عندما قدم “مکفارلين” مستشار الأمن القومي في عهد ريغان إلى طهران، حيث تمکن روحاني و مساعدوه من خداع أميرکا و حصلوا على 4000 صاروخ تاو المضادة للدبابات، والخديعة الأخرى کانت مشارکته فيما بعد بالمحادثات مع الترويکا الأوروبية عام 2004 و2005، والذي کان النظام قد قبل في الظاهر تعليق تخصيب اليورانيوم، لکنه وکما أعلن فيما بعد أنه قد استفاد من هذه المفاوضات لإکمال المشروع النووي للنظام.

مساومة على النووي واستبداد بالشعب

ترى رجوي أن النظام الإيراني يتراجع في مجال مشروعه النووي، لکنه لا يقوم بالشيء ذاته بخصوص قضية حقوق الإنسان في إيران، وأشارت بهذا السياق إلى الجرائم والمجازر التي ترتکب بحق سکان أشرف وليبرتي ومخالفتها لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي وکيف أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تکتفي بإصدار إدانات لفظية محدودة مؤکدة بأن “الوضع الإنساني في ليبرتي يحتاج إلى حزم أکبر وموقف أکثر قوة ووضوحا لمنع حدوث جرائم ومجازر أخرى في المستقبل، فالنظام الإيراني وقادته الذين ينتهکون وبصورة وحشية حقوق الإنسان منذ أکثر من 30 سنة، يجب أن يعاقبوا بسبب ذلك: “قادة هذا النظام وبسبب ارتکاب جرائم ضد الإنسانية يجب أن تتم محاکمتهم في محاکم دولية”.

هزيمة الملالي الحتمية

وقفت رجوي في وجه وحش التطرف الديني، ودفعت ثمنا باهظا لهذا الموقف، فهي خاطبت المئات من الشخصيات السياسية والبرلمانية التي قدمت من 69 بلدا من العالم في مؤتمر باريس معلنة على الملأ أن “العدو الرئيسي للشعب الإيراني ولجميع شعوب المنطقة هو نظام ولاية الفقيه الذي يجب إسقاطه”. لقد استخدمت لغة الأرقام والأدلة في رصد الواقع المتدهور في إيران بفعل السياسات اللاوطنية للنظام، فـ “67 بلمئة من الوحدات الصناعية للبلاد قد أغلقت، والعملة الرسمية هبطت قيمتها بنسبة 80 بالمئة، والنظام المصرفي في حالة إفلاس، والنظام الزراعي متدهور، ونصف المدن الإيرانية تعاني من شح المياه، والبيئة أصابتها كارثة، وحلّ الفقر بالمجتمع بشكل تحتاج فيه أغلبية أبناء الشعب إلى الدعم الحكومي الذي لا يتجاوز 42 سنتا في اليوم”.

الملالي يأخذون الحراك العربي رهينة

تقول مريم رجوي إن ملالي إيران استفادوا من ثلاث حروب كبيرة في المنطقة جلبت لهم ثمارا لم يحلموا بها حيث وسعوا رقعة نفوذهم ونشروا التطرف الديني وصدّروا الإرهاب، لكن في الوقت الحالي وبعد سنوات من انطلاقة الربيع العربي وثورة الشعب السوري وانتفاضة الشعب العراقي، فإنهم دخلوا مسارا عكسيا يحمل لهم هزائم كبيرة إقليمية هزّت كيانهم.

إن الحركة الجبارة التي عمّت جميع أنحاء المنطقة منذ نهاية عام 2010 كان شعارها ومطلبها الحرية والديمقراطية. الشعار الذي كان في جوهره ضد الديكتاتورية وضد التطرف الديني النابع من نظام ولاية الفقيه في إيران. لكنّ الملالي الحاكمين في إيران حاولوا من خلال تعزيز الرغبات الرجعية وتحت العنوان البرّاق «الصحوة الإسلامية» أن يأخذوا من الثورة والديمقراطية رهينة لهم في هذه البلدان وأن يحوّلوها إلى التطرف الديني وإلى الإرهاب والتشدد. إنهم كانوا بصدد أن يفعلوا بالربيع العربي ما فعلوه بالثورة الإيرانية قبل 35عاماَ. لكن التطورات في تونس ومصر وليبيا أثبتت أن يقظة شعوب المنطقة أعلى من أن تسمح بتكرار تجربة الثورة الإيرانية المسروقة. لأن تلك الشعوب انتفضت في وجه الرجعية الدينية والتطرف.

"لن يكون هدف السلاح النووي إلا تركيع جوار إيران الغني بالنفط، فعنجهية الملالي الحالية يصعب تحملها، فما بالك بوجود سلاح نووي" هكذا ترى رجوي معتبرة التشدق بإزالة الكيان الصهيوني من الخارطة ضحكا على ذقون العرب


النووي والنفط الخليجي


“لن يكون هدف السلاح النووي إلا تركيع جوار إيران الغني بالنفط، فعنجهية الملالي الحالية يصعب تحملها، فما بالك بوجود سلاح نووي؟!” هكذا ترى رجوي معتبرة التشدق بإزالة الكيان الصهيوني من الخارطة ضحكاً على ذقون العرب!

تدرك رجوي بحكم معرفتها بجوهر رسالة الملالي الذين زايدوا على العرب والمسلمين بمسألة فلسطين والقدس وتتذكر ما أتى على لسان الملالي بأن” تحرير القدس سيكون عبر كربلاء”، وهاهو العراق كله وليس كربلاء فحسب بقبضتهم، فماذا فعلوا؟ لقد شكلوا فيلق القدس من الحرس الثوري، وبدلا من محاربة الكيان المسخ حاربوا أهل سوريا والعراق! ولم تطلق رصاصة إيرانية واحدة ضد الكيان الصهيوني، إنها تجارة بعقول الأغبياء والجهلة وقد أدت الغرض منها مع الأسف الشديد.

تؤكد مريم رجوي أن أميركا -بعد عام 2003- قدمت العراق إلى النظام الإيراني على طبق من ذهب. وفي ديسمبر من عام 2005 وصل الأمر حداً صرّح فيه بور محمدي وزير العدل الحالي في حكومة روحاني والذي كان آنذاك وزيراً للداخلية في حكومة أحمدي نجاد وكان فرحاً ومرحاً من عمليات التزوير الواسعة في الانتخابات حيث صرّح قائلاً: شعاراتنا تخرج «من صناديق الاقتراع في بغداد والمحافظات العراقية»! واعتبر ذلك «شهادة حقة» على كلام خميني بأن “طريق القدس يعبر من كربلاء”.

والآن وبخصوص ما يحدث في العراق ترى رجوي أن المالكي والملالي الذين يرون كيانهم معرّضاً للخطر يريدون أن يجعلوا فشلهم الكبير في العراق على حساب الإرهابيين المتطرفين، حتى يبرّروا بذلك تدخل قوات الحرس والجرائم ضد الأبرياء، وكذلك أن يتضرعوا إلى أميركا ويقنعوها بقصف الشعب والمناطق المحررة، فالحرب في العراق ليست بين الشيعة والسنة، بل هي حرب بين الشعب العراقي من جهة والمالكي والنظام الإيراني من جهة أخرى.

لم يجد الملالي إلا سلاحهم التقليدي للوقوف في وجه مريم رجوي فرشقوها بالتهم شرقاً وغربا… شرقاً اختاروا ما يكلم روح الشرقي عندما طعنوها في شرفها، وغرباً ما يستنفر الغربي عندما ألبسوها ثوب الإرهاب. لم يعنها ذلك واستمرت بتحدي الملالي. قالوا لها إن لا قاعدة شعبية لها في إيران. ردت عليهم بأن يسمحوا بتظاهرة سلمية في شوارع طهران حتى يروا حجمهم الحقيقي. إنها ترى بنفسها أيضا “شمس الحرية” مريم رجوي.

13