مريم مطر تسعى لتكون أول امرأة عربية تحصل على نوبل للطب

عمل الطبيبة مريم مطر المستمر والناجح جعلها تحتل ولمدة سنتين متواليتين المرتبة الرابعة في الوطن العربي ضمن أنشط الباحثين وكأقوى امرأة إماراتية في العلوم والبحوث.
الثلاثاء 2018/09/11
مريم مطر طبيبة إماراتية تحارب الأمراض الوراثية الجينية

لديها من الحماسة ما يجعلها مصدر إلهام لكل من حولها، حاملة معها رسالة حقيقية تدخر لها جل وقتها، لتصارع الأمراض الوراثية. عملت وتعمل جاهدة مع فريقها لاكتشاف الخارطة الجينية لسكان الإمارات العربية المتحدة، هي الطبيبة مريم مطر واحدة من أبرز العالمات الإماراتيات وأهم مؤسسي جمعية الأمراض المتوارثة جينيا، الجمعية التي تترأسها بنفسها لتقوم بنشر التوعية بين سكان بلادها من مخاطر الأمراض الجينية.

شغلت مطر منصب وكيل في وزارة الصحة، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الهام في تاريخ الإمارات، وقامت من خلاله بالمساهمة في إطلاق مجموعة كبيرة من برامج الرعاية الصحية والمجتمعية في الإمارات الشمالية، ليس هذا فقط، بل عملت على زيادة عدد مراكز الرعاية الصحية التي كانت تعدّ 52 مركزا قبل استلامها المنصب، لتصبح في ما بعد حوالي 97 مركزا تنتشر في مختلف مناطق الدولة.

تم تكليف مطر بالعديد من المهام، فهي رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للأمراض الجينية، ونائب رئيس مجلس إدارة دبي العطاء، وعضو مجلس إدارة في كل من صندوق الزواج، وإدارة مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر، ومؤسسة دبي للمرأة. وما يؤهلها لذلك جعبتها المليئة بالعديد من الشهادات والمؤهلات العلمية العليا في الطب التي نالتها من كليات الطب في كلّ من دبي وبريطانيا وأميركا واليابان، فهي أول عربية تحصل على قبول باليابان في اختصاص الأمراض الجينية.

القيادة العلمية للمجتمع

نشأت مطر في بيت يسوده الحب ودفء الأبوة والأمومة، ورغم أن والديها لا يجيدان القراءة والكتابة لكنهما أصرا على أن تحمل ابنتهما رفقة إخوتها جميعا أعلى الشهادات، تعودت على ملاحظات والدتها فاطمة، فهي التي توقعت لها التميز في يوم ما مقارنة ذلك بتميز الاسم الذي أعطتها إياه، فكانت تؤكد لها أن هذا الاسم المبارك مريم، يحملها المسؤولية التي تلزمها بالتحلي بسمو الأخلاق الخلقية والدينية.

مطر ترى أن وطنها دولة الإمارات، لا تفرّق في نظرتها بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، فمن أهم نجاحات الدولة هو النظر إلى المواطن من خلال إمكاناته الفردية وتميزه، ومدى النفع الذي سيقدمه للمجتمع
مطر ترى أن وطنها دولة الإمارات، لا تفرّق في نظرتها بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، فمن أهم نجاحات الدولة هو النظر إلى المواطن من خلال إمكاناته الفردية وتميزه، ومدى النفع الذي سيقدمه للمجتمع

جدة مريم لأمها كانت مداوية شعبية، تقول عنها “عندما توفيت جدتي، الكثير من الناس حضروا للتعزية وهم يبكون، فسألت أمي من هؤلاء؟ قالت لي جدتك كانت تداويهم، فقلت لها إذا أصبحت طبيبة فهل سيحبني الناس مثلما أحبوا جدتي، فقالت: نعم، فزرعت الفكرة في رأسي وظللت أثابر في الدراسة لأكون من المتفوقين، والهدف أن أكون طبيبة”.

درست مطر بداية الطب في دبي، ومن ثم اختارت بريطانيا لتكملة الدراسات العليا، وبعدها اتجهت إلى أميركا لمتابعة بعض البحوث العلمية، وختمت اختصاصها في علم الأمراض الوراثية الجينية في الشرق البعيد.

كانت دراسة الطب ليست بالشيء البسيط بالنسبة إليها، حيث إنها أثرت على الجوانب الاجتماعية في حياتها، فعملها في هذا المجال الإنساني تطلب منها الكثير من الالتزامات.

أسست الطبيبة الإماراتية جمعيتين أهليتين غير ربحيتين تتولى إدارتهما بنفسها، وهما جمعية الإمارات لمتلازمة داون، وجمعية الإمارات للأمراض الجينية، اللتان تقدمان الرعاية والخدمات لمجموعة كبيرة من العائلات من أكثر من 17 جنسية في دولة الإمارات، وكان لهما دور كبير بالتعاون مع بعض الوزارات، في الحصول على إلزامية فحوصات ما قبل الزواج، كما اهتمت بإطلاق عدد من البرامج الاجتماعية وحملات التوعية مثل حملة “إماراتنا خالية من الثلاسيميا” (2012)، فضلا عن تأسيسها عدة مراكز للصحة الشاملة في الكليات العليا للتكنولوجيا، ونادي دبي للسيدات.

- “أرايبيان بزنس” اختارت مطر في العام 2012 كأقوى امرأة إماراتية في العلوم والبحوث، وقد وقع عليها أيضا اختيار الجامعة العربية كي تكون سفيرة النوايا الحسنة للمرأة والطفل. وبسبب عملها غير العادي حصلت مطر على العديد من التكريمات والجوائز ومن أهمها جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي في كلية الطب. إضافة إلى جائزة أفضل مشروع صحي على مستوى كليات التقنية العليا في دولة الإمارات، وجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عن فئة الموظف المتميز في دائرة الصحة والخدمات الطبية، كما حصلت مريم على جائزة برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة عن فئة “أفضل مشروع مجتمعي”.

وكانت مجلة العلوم الإسلامية التي تصدر في المملكة المتحدة، ويشارك في تحريرها العالم المصري الدكتور فاروق الباز، أعلنت اعتماد اسم مطر في قائمة تضم 20 امرأة عالمة مسلمة أكثر تأثيرا في المجتمع الدولي.

الطبيبة الإماراتية تقوم بإدارة جمعيتين أهليتين غير ربحيتين أسستهما بنفسها، وهما جمعية الإمارات لمتلازمة داون، وجمعية الإمارات للأمراض الجينية، اللتان تقدمان الرعاية والخدمات لمجموعة كبيرة من العائلات من أكثر من 17 جنسية في دولة الإمارات

عمل مطر المستمر والناجح جعلها تحتل ولمدة سنتين متواليتين المرتبة الرابعة في الوطن العربي ضمن أنشط الباحثين، وهي منذ بدأت مشوار الطب والأبحاث لا تزال تنفذ وتتابع البرامج الوقائية وبشكل تطوعي في المجتمع الإماراتي رغم انشغالها الدائم بالأبحاث وعملها الرسمي في مؤسسات الدولة.

تقول مطر “كل لقب أو منصب أنظر إليه على أنه واجهة اجتماعية يحملني مسؤولية ويثقل كاهلي أكثر فأكثر، ويدفعني إلى بذل المزيد من الجهد والعطاء، ويسعدني كثيرا تقدير وثقة حكومتنا الواعية، لأن أهم تكريم يشعر به الشخص ذلك الذي يناله من بلده الأم، وعلى الجانب الآخر يبقى شعور الإنسان بالعطاء وخدمة الناس أهم عندي من كل الألقاب”.

الثقة بالطبيب العربي

مطر ترى أن وطنها الإمارات من الدول التي لا تفرق في نظرتها بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، ومن أهم نجاحات الدولة هو النظر إلى الفرد من خلال إمكاناته الفردية وتميزه، ومدى النفع الذي سيقدمه للمجتمع، وهو التحدي الذي قبلته المرأة الإماراتية لتثبت وتعبر عن ذاتها، وتساند أخاها الرجل لرفعة وتطور الوطن.

هناك نظرة سائدة في عالمنا العربي حول أفضلية الطبيب الغربي على نظيره العربي، وسببها حسب رأي مطر هو الثقة بالنفس، من الطبيب العربي ذاته وليس ثقة المريض به، تقول عن ذلك “نحن كأطباء إماراتيين وعرب لا بد أن نكون واثقين من أنفسنا من خلال عملنا المستمر والمتقدم وأن نكون دائما على تواصل مع كل جديد في العالم، وعلينا أن نبين للمريض المعلومات التي يحتاجها، وهذا نوع من الثقة يؤكد بأن لدينا علما ومعرفة ويجب أو نوصله إلى المريض بلغة بسيطة يفهمها، لا بد أن نوجد الثقة في المجتمع من خلال العلاج الذي نعطيه للناس، ومن خلال العلاقة والحوار اللذين نبنيهما مع المريض”.

مطر تعتقد أن العلاج لا يختلف من دولة إلى دولة، لكن هناك اختلافا في النظام، وتعترف بأن النظام الطبي الموجود في الدول الغربية هو نظام متكامل مبني على تجارب وأخطاء وقد أخذ سنين لبنائه، وهي لا ترى أيّ مضرة من الاستفادة من هذا النظام، ولكن بشكل متأن حتى تتسنى للقيمين عليه الاستفادة من الأخطاء والتجارب في مجتمع مختلف له عادات وتقاليد وقوانين وأمراض مختلفة عن تلك الموجودة في الدول الغربية، كما يجب التحلي بالصبر، كما تقول مطر، على النظام الطبي الموجود في بلادنا العربية، وأن هذه المرحلة التي نعيشها فيها عدم ثقة بين المجتمع والنظام الصحي، وهي مرحلة صحية في أي نظام طبي، والناس لا بد أن يستوعبوها، وتضيف مريم “يمكن أن يقول المنتقدون هل نحن حقل تجارب؟ والإجابة هي لا، لكن هذا ما حدث في العالم المتقدم سواء في أميركا أو بريطانيا إذ مرتا بمراحل نحن اليوم نمرّ بها، لا بد من أن يكون لدينا صبر، ليس هناك طبيب يريد أن يضر مريضه، لكن يجب أن يضمن النظام أن يعالج الطبيب مريضه بأقل قدر من الأعراض الجانبية”.

 “أرايبيان بزنس” تختار مطر كأقوى امرأة إماراتية في العلوم والبحوث، وقد وقع اختيار الجامعة العربية عليها كي تكون سفيرة النوايا الحسنة للمرأة والطفل. وبسبب عملها غير العادي حصلت مطر على العديد من التكريمات والجوائز
 "أرايبيان بزنس" تختار مطر كأقوى امرأة إماراتية في العلوم والبحوث، وقد وقع اختيار الجامعة العربية عليها كي تكون سفيرة النوايا الحسنة للمرأة والطفل. وبسبب عملها غير العادي حصلت مطر على العديد من التكريمات والجوائز

تشدد مطر دائما في لقاءاتها الرسمية على أهمية متابعة المؤتمرات الطبية العالمية، واحترام الناس الذين عندهم علم ومعرفة أكثر منا، لأننا مهما وصلنا من العلم نجد أن آخرين عندهم معلومات بنيت على خبرة طويلة، وعندما نحصل على معلومات وخبرات جديدة من مستشارين كبار ونتعلم منهم، سنصل إلى النظام الصحي الصحيح المتكامل الذي يحمي الطبيب والمريض، والذي ينبني على أسس قوية ومدة زمنية كافية.

ثروة غير البترول

وتروي مطر كيف أنها ومن خلال نشاطاتها التوعوية لمرض الثلاسيميا، حظيت بلقاء وزير التعليم العالي الشيخ نهيان بن مبارك وأطلعته على جهودها. تقول “استعرت من قناعتي بإمكانية القضاء على الثلاسيميا جرأة سردت لسموه بواسطتها كل خطوة قمت بها في هذا المشروع، وعند صمتي سألني عن طلبي من خلال هذا السرد، فأخبرته أني بحاجة إلى مليونين وسبعمئة ألف درهم، فوضحت له أهمية تأسيس مختبر لفحص وتوعية الناس به دون مقابل، ولم تمر عشرة أيام على اللقاء وإذ بي أخبر بمكالمة هاتفية من مكتبه بوجود شيك بالمبلغ باسمي، والثقة التي منحني إياها هذا الشخص الكريم الحكيم جعلتني أكون من بين 20 عالمة مسلمة الأكثر تأثيرا دوليا، وهذا يثبت ما أنعم الله علينا بنعمة غير البترول، ألا وهي القادة الحكماء، وبفضل الله والجهود المعنية في وزارة الصحة وجهود معالي الشيخ نهيان صدر قانون إلزام (الفحص قبل الزواج)”.

حلم الإماراتية مريم مطر هو البلوغ إلى أعلى القمة في مجال العلم، حلمها الكبير تتشاطره مع الكثير من العلماء، وهو نيل أرفع جائزة في عالم الطب وهي نوبل للعلوم، حلم قد يراه البعض بعيدا عن امرأة عربية كرست كل وقتها وعلمها لخدمة المجتمع، لكن مريم مطر على قناعة أنه قريب وكل ما تقوم به بشكل يومي يقربها من هذا الهدف السامي، وتؤكد في معظم لقاءاتها الصحافية أنها ستحرز نوبل للعلوم وما زال قلبها ينبض والروح مملوءة بالعزيمة.

13