مزابل أوروبا تعاني من تخمة الطعام وبطون الفقراء خاوية

في الوقت الذي تنتشر فيه أخبار عن إهدار أطنان من الغذاء في الدول الأوروبية يعاني آلاف الفقراء في القارة من الجوع والتشرد رغم جهود بعض الجمعيات الاجتماعية والخيرية في تقديم يد المساعدة لهؤلاء بتقديم وجبات تسد رمقهم.
الخميس 2015/08/13
ماذا لو استخدمت هذه الأطنان من الغذاء لإطعام الجائعين!

لندن- قال باحثون تدعمهم المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي يهدر نحو 22 مليون طن من الطعام كل عام وإن بريطانيا هي الأسوأ على الإطلاق، في الوقت الذي يعاني فيه فقراء القارة والمهاجرون غير الشرعيين واللاجئون من أزمة طعام.

وتشير تقارير الاتحاد الأوروبي إلى أن معدلات الفقر في القارة وصلت إلى 16 بالمئة، وهي مرتفعة في الجنوب عنها في الشمال حيث تصل إلى المستوى الأدنى في الدول الاسكندنافية في حين تصل في أسبانيا واليونان إلى 20 بالمئة.

ونشرت الدراسة أمس في دورية إنفايرمنتال ريسيرش ليترز المعنية بشؤون البيئة ودرست بيانات ست دول لتحليل الموارد المهدرة في الاتحاد الأوروبي من خلال سوء استخدام المستهلكين للطعام.

وخلصت إلى أن نحو 80 بالمئة من الطعام المهدر “يمكن تفاديه” وأن بريطانيا هي أكبر المخالفين وأنها تهدر ما يعادل علبة بقول لكل شخص يوميا. حتى رومانيا التي يقل فيها إهدار الطعام إلى أدنى مستوى فهي تهدر ما يعادل تفاحة في اليوم.

وقالت الدراسة إن هذا يصل في المتوسط بالنسبة لكل مواطني الاتحاد الأوروبي إلى 22 مليون طن من الطعام المهدر كل عام، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 126 مليون طن بحلول عام 2020 إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الهدر.

مشكلة رمي بقايا الأطعمة يمكن أن تقضي على مشكلة المجاعات في بلدان أخرى من العالم

وتنتشر في أنحاء القارة الأوروبية، التي تتمتع بطاقة اقتصادية هائلة، أعداد هائلة من الفقراء والجوعى، الذين يتسولون على أرصفة الطرقات في المدن، ويقفون في طوابير طويلة بشكل يومي، على أبواب المؤسسات الخيرية، باحثين عن بعض وجبات الغذاء السريعة لسد جوعهم، في حين تذهب ملايين الأطنان من مواد الاستهلاكية الفاسدة، إلى صناديق القمامة. ويهدر المستهلكون في الدول الغنية من الطعام نحو 222 مليون طن، أي ما يقارب إنتاج منطقة جنوب الصحراء الكبرى المقدر بـ230 مليون طن سنويا.

ويعتقد الباحثون أن اتخاذ إجراءات للحد من الهدر في المواد الغذائية ليس بالأمر الصعب وأن مشكلة رمي بقايا الأطعمة يمكن أن تقضي على مشكلة المجاعات في بلدان أخرى من العالم. أي النصيحة التي يوجهها خبراء الغذاء اليوم: لا ترمي بقايا الطعام وحاول الاستفادة منها أو إطعامها لمن يحتاجها.

وقال الباحثون إن توعية المواطنين بقواعد التسوق بحرص ووضع خطة لاستهلاكهم يمكن أن تخفض كمية الطعام المهدرة وتخفض تكاليف المشتريات الغذائية وتحد من تأثير هذا الإهدار على البيئة.

وقال دافي فانهام من مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية الذي أشرف على الدراسة “الشيء الجيد هو أن هذا الهدر يمكن تفاديه وأننا يمكن أن نفعل شيئا بشأنه.”

وتؤكد الباحثة ديفين نيجه من منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة أنه علينا بداية أن نبدأ بتوعية المستهلكين بأنّ هدر المواد الغذائية هو مشكلة كبيرة في أغلب دول العالم، ففي كل عام هناك ملايين الأطنان من الغذاء ترمى في سلة الزبالة تصوروا لو أن هذا الرقم استخدم لإطعام الفقراء؟ سوف لن يبقى جائع واحد على وجه الأرض.

20