مزاج الكنديين تغير: لا أهلا ولا سهلا للهاربين من الخدمة العسكرية

الثلاثاء 2015/07/14
الخسائر البشرية وأزمات المجندين النفسية تثقلان كاهل الجيش الأميركي

واشنطن - عندما قرر الرقيب باتريك هارت قبل عقد من الزمن عدم أداء الخدمة العسكرية في الحرب على العراق، كان يتوقع أنه يتبع نفس المسار الذي خاضه آلاف من الذين قاوموا الحرب الأميركية خلال حقبة حرب فيتنام ولجؤوا عبر الحدود. ولكن بعد خمس سنوات من المشاحنات مع نظام الهجرة الكندي، عاد إلى الولايات المتحدة، وانتهى بها المطاف في سجن عسكري، وفق ما أوردته وكالة أسوشييتد للأنباء.

وقد تغير مزاج الكنديين بدورهم خلال الحرب الأميركية في كل من أفغانستان والعراق، بعد أن كانت كندا البلد الذي رحب بالمقاومين للحرب. حيث يقول المؤيدون إنّ أي جندي أميركي سعى للحصول على الإقامة القانونية في كندا، إما بصفة لاجئ أو لأسباب إنسانية، لم ينجح في تحقيق ذلك.

ويقول هارت، الذي استنفد خياراته القانونية ثم سلم نفسه للجيش الأميركي وتعرض لمحاكمة عسكرية قضت بسجنه لمدة عامين جراء فراره من الخدمة العسكرية “لا أحد تمكن من النجاح”.

وفي ظلّ وجود العشرات من أفراد الجيش الأميركي الذين مازالوا ينتظرون مصيرهم في كندا، بات ينظر إلى حركة المقاومين وكأنها تقترب من مفترق طرق، خاصّة مع حلول موعد الانتخابات الوطنية التي سوف يتم إجراؤها بعد ثلاثة أشهر. حيث يأمل أنصار الحركة في فوز الحزب الليبرالي نظرا لكون لديه موقفا أكثر تعاطفا مع العسكريين الأميركيين المنفيين، ولكن هناك احتمال كذلك لفوز رئيس الوزراء المحافظ ستيفن هاربر وإعادة انتخابه.

ولم يعلن زعيم الحزب الليبرالي جاستن ترودو عن التزامه بالسماح للرافضين للحرب باللجوء إلى كندا، إلا أن العديد منهم متفائلين بتاريخ عائلته. حيث سبق لوالده، بيير ترودو الذي كان رئيسا للوزراء خلال حرب فيتنام، أن قال إنه يجب أن تكون كندا “ملجأ من العسكرية”.

وقال ميشيل روبيدوكس، المتحدثة باسم حملة مقاومي الحرب، في تورونتو، الذي شكل مجموعة ضغط برلمانية “لماذا لا نفعل ذلك مرة أخرى؟ إنهم ليسوا سوى بضع عشرات”.

وإلى جانب هارت، هناك على الأقل ثلاثة جنود آخرين تم ترحيلهم أو غادروا كندا بعد أن تم سجنهم. وتم الحكم على المجندة كيم ريفيرا، وهي أم لخمسة أطفال، في عام 2013 بالسجن لمدة 10 أشهر. وحُكم أيضا على كليفورد كورنيل من ماونتن هوم، أركنساس، لمدة سنة واحدة في عام 2009، والجندي روبن لونغ من بويز، ايداهو في عام 2008 بالسجن لمدة 15 شهرا.

ويواجه بعض الفارين محاكمة عسكرية ولكن يتم صرف معظمهم بشروط أقل من مشرفة. وقال مسؤولون في الجيش إن أكثر من 20 ألف جندي قد فروا من لعنات الحروب في الشرق الأوسط منذ عام 2006.

وقد تم تشديد قوانين الهجرة الكندية منذ حرب فيتنام، وقالت حملة الدعم إن تمتيع الجنود الأميركيين بخيارات أخرى إلى جانب محاولة إيوائهم سببه الخوف من تعرضهم إلى الاضطهاد في حال عادوا إلى ديارهم.

وطلبت توجيهات الحكومة الصادرة لموظفي الهجرة في عام 2010 التشاور مع المشرفين على الحالات العسكرية الأميركية، وتوضيح لهم بأن الفرار هو جريمة تجعل من أولئك الذين تركوا الخدمة العسكرية غير المقبولين جنائيا في كندا.

وقال روبرت جيرفيه المتحدث باسم دائرة الهجرة اللاجئين في كندا أن الإدارة لا تتبع أنواع الطالبات ولم تتمكن من تحديد عدد الطلبات التي قدمها الجنود الأميركيين. وقال إنه سيتم النظر في كل حالة على حده.

ويقدر روبيدوكس عدد الطلبات التي تم تقديمها بـ 45 طلبا. وقال إن أكثر من عشرين جنديا لا يزالون داخل البلاد في الوقت الذي يتم فيه استئناف قرارات أو متابعة إجراءات أخرى. وقد بلغ الأمر أن لجأ أحدهم ويدعى رودني واتسون، إلى كنيسة فانكوفر منذ حوالي ستة أعوام في محاولة لتجنب مشاركة ثانية في الحرب على العراق.

6