مزارعون لبنانيون يطالبون بزراعة الحشيش لمواجهة الفقر

مزارعون يطالبون بزراعة الحشيش صيفا حتى يتمكنوا من تأمين قوت عائلاتهم شتاء ودفع معاليم تدريس أبنائهم.
الثلاثاء 2018/08/28
لا يناسب الجفاف إلا القنب

سهل البقاع (لبنان) – يمثل التباين الصارخ بين اللون الأخضر المفعم بالحياة في حقل للقنب (الحشيش) والأراضي القاحلة القريبة منه في سهل البقاع اللبناني معضلة منذ سنوات بالنسبة للمزارعين الفقراء في المنطقة.

ونبات الحشيش أكثر صلابة وأقل احتياجا إلى المياه وأرخص ثمناً من المحاصيل الرئيسية الأخرى كالتفاح والبطاطا (البطاطس)، لكن زراعته غير قانونية حتى الآن.

وقال رئيس البرلمان في الشهر الماضي إن البرلمان سيبحث مسألة إضفاء الشرعية على زراعة القنب للاستخدامات الطبية، لكن بعض الناس في البقاع غير مقتنعين بأن تغييرا حقيقيا سيحدث.

وشدد أبومحمد -مزارع قنب (52 عاما) في بلدة اليمّونة في سهل البقاع- على أنه يعتقد أن القرار الأخير حول القنب مجرد محاولة لصرف الأهالي عن المطالبة بذلك، مؤكدا أن ذلك مجرد محاولة للإلهاء.

وأوضح طلال شريف، رئيس بلدية اليمّونة في البقاع الشمالي، أن هناك حوالي 35 ألف شخص تلاحقهم الشرطة في المنطقة بتهمة زراعة الحشيش.

وأضاف “الدولة تصرح بأنها ستقنن زراعة الحشيش ونحن مع هذا القرار ونباركه فالمنطقة تعج بما لا يقل عن 30 إلى 35 ألفا من المطلوبين عدليا بسبب زراعة الحشيش، وحان الوقت للتخلص من هذا”.

والأمر الذي يغضب بعض الناس في البقاع هو الشعور بأن ليس لديهم خيار آخر سوى زراعة محصول غير قانوني.

وأكد أبوعبدو مظلوم (40 عاما)، أحد الناشطين في موضوع تقنين الحشيش وقضى سنوات في السجن بسبب مخالفة تتعلق بالحشيش، أن ارتفاع معدل البطالة دفع المزارعين إلى زراعة بضعة كيلومترات مربعة حشيشا، موضحا “زراعة الحشيش على الأقل تضمن لهؤلاء الناس المعدمين بعض النقود كدخل”.

وأثار شريف إمكانية تنظيم زراعة الحشيش بالطريقة نفسها التي تُنظم بها زراعة التبغ بحيث تقوم الحكومة بشراء المحصول بسعر محدد، قائلا إن هناك حوالي 1500 كيلومتر مربع من الأراضي المستخدمة في ذلك يملكها حوالي 150 شخصا يوظفون المئات من العمال السوريين المؤقتين.

وفي الوقت الراهن ليس هناك احتمال يذكر للتحرك سريعا نحو إضفاء الشرعية على زراعة الحشيش، فبعد ما يقرب من أربعة أشهر من الانتخابات العامة، لا تزال الأحزاب السياسية اللبنانية تختلف في تشكيل حكومة ائتلافية جديدة. لكن في بلدة بر إلياس القريبة، يقول المزارعون إنهم يواجهون الصعاب. وصرح أحد المزارعين -يدعى خالد عريجي- بأن محصوله الأخير من الخضروات عانى بشكل كارثي بسبب الجفاف، فالنهر الذي يروي المحصول قد جف، قائلا “حتى الطيور لا تجد الماء لتشرب”.

وأضاف أنه سيزرع الحشيش بدلا من ذلك إذا سمحت الحكومة، متابعا “لا نبحث عن الثراء فالمزارعون هنا فقط يريدون العمل صيفا حتى يتمكنوا من تأمين قوت الشتاء وحتى يكونوا قادرين على إعالة عائلاتهم ودفع معاليم تدريس أبنائهم”.

24