مزارعو الجزائر يطاردون دعم الحكومة لمحاصيل القمح

المزارعون الجزائريون يشكون من أن الجهات المعنية لا توفر لهم مساعدة تُذكر في ما يتعلق بتخزين وتوزيع القمح المحلي في أنحاء البلاد.
الجمعة 2020/07/03
الاستثمار في الأراضي المنسية

المدية (الجزائر) - يمارس المزارعون الجزائريون مع بدء موسم حصاد القمح ضغوطا شديدة على حكومة بلادهم لحثها على تقديم المزيد من الدعم لهم من أجل إنتاج أوفر من المحصول.

ويشكو العاملون في هذا المجال بمدينة المدية جنوب العاصمة الجزائر من أن الجهات المعنية لا توفر لهم مساعدة تُذكر في ما يتعلق بتخزين وتوزيع القمح المحلي في أنحاء البلاد.

وتأتي هذه المطالب بعد أن أظهرت بيانات رسمية أن البلد النفطي العضو في منظمة أوبك استورد كميات أكبر من القمح في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

ولا يزال الأمن الغذائي الجزائري خاصة الحبوب رهين العوامل المناخية وآليات الإنتاج القديمة وتقلبات الأسواق الدولية، الأمر الذي جعلها ثاني مستورد للقمح في العالم بعد مصر.

ويقول مزارعون ومستثمرون إن الجزائر، وهي أكبر مستورد للقمح الأوروبي، لن تكون في حاجة إلى الاعتماد على واردات القمح إذا قدمت الحكومة المزيد من الدعم لصناعة القمح المحلية.

ومن بين هؤلاء المستثمر في قطاع الزراعة سليماني يوسف الذي قال لرويترز إنه “رغم نقص الأمطار إلا أننا حققنا اكتفاء في القمح، وإذا يوفروا لنا (الحكومة) الإمكانيات وأماكن تخزين القمح لن نحتاج إلى استيراد القمح من الخارج”.

وأضاف “نملك الأراضي وتنقصنا فقط أماكن التخزين والإمكانيات المادية أيضا لنعمل”.

وبات المزارعون يتجنبون زراعة القمح على الرغم من توفر الأرض اللازمة والعمال ذوي الخبرة بسبب النقص الشديد في الموارد اللازمة.

600 ألف مستثمر يعملون في قطاع إنتاج الحبوب على مساحة قدرها 3.5 مليون هكتار

وأوضح يوسف أن “الناس أصبحوا يتجنبون العمل في زراعة القمح بسبب نقص الإمكانيات”.

ويقف نقص السيولة النقدية وضعف الإمكانيات المتاحة واستمرار موجة الجفاف، التي تضرب منطقة شمال أفريقيا منذ سنوات، حائلا أمام المزارعين لتحقيق طموحاتهم رغم وجود خطط حكومية على المدى البعيد لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتأمل الجزائر، التي تمر بأزمة اقتصادية منذ خمس سنوات، في توسيع المساحة المزروعة في الصحراء لتصل إلى 700 هكتار بحلول 2035.

وقال مزارع القمح سعدي محمد (62 عاما) “يجب على الدولة أن تدعمنا بالوسائل والمال ونحن سنتكفل بالعمل وفي حال تم تقديم المساعدات فلن نستورد من الخارج أبدا، فقمحنا يكفينا”.

أما المزارع عمار فيؤكد أن الأراضي الزراعية متوفرة وأن المزارعين يقومون بزرع الأراضي، وقال “نحن لا نريد منهم أن يستوردوا القمح فقمحنا يكفينا جميعا. نحن فقط بحاجة إلى مساعدة الدولة”.

وتشير أرقام مركز الإحصائيات الزراعية إلى أن قرابة 600 ألف مستثمر يعملون في قطاع إنتاج الحبوب في مساحة قدرها 3.5 مليون هكتار أي ما يعادل 41 في المئة من المساحات المخصصة للزراعة.

وتحاول الجزائر خفض الإنفاق على واردات الحبوب والسلع الأخرى لتخفيف أثر تراجع عائدات تصدير الطاقة، المصدر الرئيسي لميزانية الدولة.

وعلى الرغم من محاولات الخفض، بلغت فاتورة واردات القمح الصلب والقمح اللين والسميد والطحين 629.5 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري، ارتفاعا من 614.39 مليون دولار في الفترة ذاتها قبل عام، حسب أرقام الجمارك.

والجزائر من بين أكبر الدول التي تشتري القمح في العالم وتستورد معظم إمداداتها من فرنسا. وأنفقت حوالي ثلاثة مليارات دولار على واردات القمح العام الماضي، بما في ذلك القمح الصلب والطحين والسميد.

ومع ذلك يرى البعض أن تقديم المساعدات ليس كافيا لتحقيق هدف الحكومة المتمثل في زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من معدلاته الحالية والمقدرة بحوالي 12 في المئة، طالما أن الشباب غير مهتمين بالأرض ويبحثون عن وظائف في مجالات أخرى.

وتواجه المالية العامة ضغوطا شديدة، حيث تم إلغاء مبادرات عديدة، لكن حكومة عبدالعزيز جراد أكدت في فبراير الماضي أن الإنفاق الزراعي الذي يقدر بملياري دولار سنويا لن ينخفض.

وكان الإنتاج الزراعي قد قفز في العام الماضي بنسبة 6.1 في المئة قياسا بالفترة المقابلة قبل عام لتصل قيمته إلى نحو 29.1 مليار دولار.

وتراجعت واردات الجزائر الزراعية العام الماضي بنسبة 8.2 في المئة بمقارنة سنوية مسجلة زيادة قيمتها 767 مليون دولار.

10