مزارعو الحشيش يتحولون إلى زراعة عنب النبيذ في لبنان

يبدو أن “الناس ليسوا سعداء بالحياة خارج القانون” بزراعة الحشيش في سهل البقاع اللبناني، فهل تنجح “تعاونية هضاب هيليوبوليس” في استبدال زراعة الحشيش بزراعة عنب النبيذ؟
الاثنين 2017/10/16
معجزة لبنان الصغيرة

دير الأحمر (لبنان)- وهو جالس في حقل كروم واسع وسط سهل البقاع في شرق لبنان، يتذكر العسكري المتقاعد ميشال عماد أياما خلت كان يزرع فيها الحشيش قبل أن يستبدلها بدوالي العنب الأبيض والأحمر المخصصة لإنتاج النبيذ. يقول الرجل الخمسيني “لم تكن هناك زراعة بديلة تتناسب مع طقسنا وأرضنا.. كما أنت بحاجة إلى التأقلم مع السوق”.

بعد الانتهاء من خدمته العسكرية، اتجه عماد في العام 2000 إلى زراعة الحشيش، لكنه اليوم وعلى غرار مئتي شخص آخرين منضوين في إطار “تعاونية هضاب هيليوبوليس″، تحول إلى زراعة العنب في منطقة دير الأحمر بسهل البقاع الشمالي.

تشتهر مناطق في البقاع الشمالي بزراعة الحشيش رغم أن القانون يحاسب عليها. ويعرف الحشيش اللبناني بـ”نوعيته الجيدة” وقد تحول إنتاجه خلال الحرب الأهلية (1975-1990) إلى صناعة مزدهرة تدرّ الملايين من الدولارات.

وبعد الحرب، قامت الدولة اللبنانية بحملات للقضاء على هذه الزراعة، واعدة بزراعات بديلة، الأمر الذي لم يتحقق، حيث لقي مشروع للأمم المتحدة للزراعات البديلة فشلا ذريعا في نهاية القرن الماضي بسبب الفساد ونقص التمويل.

ومنذ ذلك الحين، تتكرر المواجهة في كل سنة بين السلطات والمزارعين الذين يطالبون بتشريع هذه الزراعة التي تجد أرضا خصبة لها في منطقة البقاع في شرق لبنان. ويقول مزارعو الحشيش في المنطقة إن الدولة والمعنيين يطلبون من المزارع في البقاع الخضوع للقانون وفي الوقت ذاته لا يقدمون له أي شيء في المقابل.

وينص القانون على معاقبة كل من يتاجر بالحشيش بالسجن، علما أن العديد من كبار تجار هذه الزراعة المحظورة يتحصنون في مناطق عدة في البقاع ويطالبون دائما بتشريع زراعتها.

ويقول عماد، وهو يستظل بشجرة ويدخن السيجار واضعا نظارات شمسية، “تشعرك زراعة الحشيش بأنك ملاحق دائما من قبل الدولة، لا يمكن أن تنام مطمئنا؛ هناك خطر الدخول إلى السجن، وخطر أن تُهان وأن تُتلف الدولة مزروعاتك”.

في الجهة المقابلة من كروم العنب، تلوح نبتات الحشيش المزروعة في حقل صغير. ويروي عماد كيف أمضى ثلاث سنوات بين العامين 2000 و2003 في زراعة الحشيش على غرار العديد من المزارعين في البقاع الذين يجدون فيها وسيلة سهلة للحصول على مورد مالي يؤمن لقمة عيشهم.

وخلال تلك الفترة، أتلفت القوى الأمنية اللبنانية، التي عادة ما تداهم حقول الحشيش، محصول عماد مرتين، ما دفعه إلى الانضمام إلى “تعاونية هضاب هيليوبوليس”. ويقول “وجدت أن إنتاج الكروم جيد جدا، تخليت عن الحشيش.. إنتاج العنب أكثر ربحا ومريح كثيرا، تعمل وضميرك مطمئن”.

جنى عماد هذا العام أرباحا بقيمة عشرة آلاف دولار مقابل تسعة أطنان من عناقيد العنب من دوالي الكروم الممتدة على مساحة هكتارين، وهو ضعف المبلغ الذي كان يحصل عليه من زراعة الحشيش.

وأنشئت “تعاونية هضاب هيليوبوليس” في العام 1999 وتغطي نحو 250 هكتارا من الكروم في منطقة دير الأحمر. وبدأت تظهر القيمة الربحية لهذه الزراعة في العام 2003 ما شجع الكثيرين على اللجوء إليها.

ويقول مدير التعاونية شوقي الفخري “الناس ليسوا سعداء بالحياة خارج القانون”، مضيفا “أثبتنا أن المزارع غير سعيد بزراعة الحشيش، رغم أنه لم تكن هناك زراعة غيرها وكانت مصدر الرزق الوحيد”.

24