مزارعو تونس يطالبون الحكومة بمراجعة للقطاع

تواجه الحكومة التونسية احتجاجات مزارعين بسبب أوضاع رديئة يعيشها القطاع. وتكبّد مزارعو تونس خسائر كبيرة في المواسم الماضية بسبب الجفاف الذي نتج عن تراجع الموارد المائية للبلاد والتي بدورها تأثرت بقلة الأمطار. وأصبح القطاع الزراعي يعاني من ارتفاع تكلفة الإنتاج ونقص كبير في اليد العاملة، مما جعله يطالب الحكومة بضرورة التدخل العاجل.
الجمعة 2017/09/08
عمل شاق

تونس – طالبت نقابة المزارعين في تونس، الخميس، بمراجعة “عاجلة” للسياسة التي تعتمدها الدولة في تسيير القطاع، كما دعت إلى فتح حوار وطني يناقش مشكلات القطاع الزراعي ويخرج بحلول عميقة تنهي الأزمة التي يعيشها.

واحتج مزارعون تونسيون، الخميس، أمام مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة التونسية بسبب أوضاع وصفوها بـ”المتردية” يمرون بها مما أثر بشكل عام على القطاع. وعبّر المحتجون عن استيائهم من الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع الزراعي وضبابية أفق المزارعين في تونس.

وقال المزارعون المشاركون في الاحتجاج إن “الأمن الغذائي في تونس في خطر”. وأعلنت نقابة المزارعين التونسيين، في وقت سابق من الشهر الماضي في بيان وصل جريدة “العرب” نسخة منه، أنها ستنفذ وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع.

وانتقدت النقابة ما وصفته بـ”لا مبالاة الحكومات المتعاقبة” تجاه قطاع الزراعة في تونس، وكذلك القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها، مؤكدة فشلها في تهدئة الأوضاع. واستنكرت النقابة عدم إشراك المنظمات الزراعية في اتخاذ القرارات وإقرار الإجراءات لصالح القطاع “رغم مبدأ التعددية الذي ينص عليه الدستور”. وقال بيان نقابة المزارعين إن “لا مبالاة الحكومات المتعاقبة ساهمت في تدهور لا مسبوق للزراعة والصيد البحري في تونس، حيث غابت الاستراتيجيات والإصلاحات الضرورية للنهوض بقطاع حيوي”.

وقال كريم داود رئيس النقابة التونسية للمزارعين، في تصريح لـ”العرب”، يجب إيجاد حلول عملية وفورية لمساعدة المزارعين على العمل في الموسم الزراعي الجديد من خلال توفير دعم حكومي باعتبار أن البنوك الخاصة تفرض توفر ضمانات وهو ما يطرح تكريس إمكانيات الدولة لدعم المزارع.

وأضاف “يجب إيجاد حلول بديلة في ظل نقص الموارد المائية كي لا تتعمق الأوضاع المتردية للمزارع”. وأكد داود أنه يجب إيجاد حلول على المدى الطويل لمجابهة الصعوبات التي تطرحها أزمة الماء في تونس.

نقابات القطاع الزراعي تطالب بضرورة فتح حوار وطني يناقش مشكلات القطاع الزراعي ويخرج بحلول عميقة تنهي الأزمة

وأشار إلى أنه “على الحكومة والأطراف النقابية والباحثين أن يناقشوا مسألة نوع الزراعة التي يمكن أن نطبقها في تونس من خلال الإمكانيات المتوفرة”. وتابع مؤكدا على الضغوطات التي تعيشها البلاد باعتبار إمكانياتها الضعيفة.

وساهم المجال الزراعي في تونس قبل الثورة بحوالي 12 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، بالإضافة إلى استقطاب يد عاملة وفنيين بحوالي 18 بالمئة من اليد العاملة في كامل البلاد، بحسب ما ذكر البيان.

وأوضح البيان أن أزمة القطاع في تونس تفاقمت بسبب عوامل عديدة من أبرزها: مشكلات التصحر والآفات الزراعية، بالإضافة إلى مشكلات روتينية منها ضعف التمويل والتأمين والهيكلة الزراعية والملكية العقارية وغياب الحوكمة الرشيدة في الإنتاج عند الذروة وعند الندرة. وقال داود إنه “من الطبيعي أن تكون أجور اليد العاملة في الزراعة قليلة لأن تكلفة الإنتاج مرتفعة”. وشدد على أن ضعف الرواتب إلى جانب مشقة العمل الزراعي هما سبب العزوف عن هذا القطاع.

وتؤكد مصادر نقابية أن فرص العمل الثابتة في القطاع الزراعي تراجعت بنسبة 15.4 بالمئة خلال الموسم الحالي.

ودعت زينب المانسي عضو النقابة التونسية للمزارعين، الشهر الماضي، المجتمع المدني وأهل القطاع إلى “تقاسم القناعة بوجوب التحرك لتجنيب بلادنا السيناريو الأسوأ”.

وطالبت المانسي نساء تونس بـ”توحيد الكلمة للمطالبة بتفعيل حق المرأة المزارعة في الصحة والتغطية الاجتماعية وتفعيل قوانين السلامة المهنية”.

وتابعت “لأنهن كادحات منسيات ارتفع عدد الوفيات في صفوفهن وتردت أكثر وأكثر ظروف تنقلهن بين الضيعات الزراعية”.

وطالبت “بسنّ إطار تشريعي يكفل حق العاملات في القطاع الزراعي، و تخصيص آلية للتمكين الاقتصادي للنساء داخل المناطق المعزولة”.

وصدر بيان آخر للنقابة التونسية للمزارعين، بداية شهر أغسطس الماضي، تم التأكيد من خلاله على أن أوضاع المزارعين في كامل مراحل الانتاج “تنذر بتحوّلات اجتماعية شديدة الخطورة”.

وأعلنت وزارة الفلاحة التونسية، في فبراير الماضي، عن عزمها إحداث صندوق لجبر الأضرار الزراعية ومساعدة أهل القطاع المتضررين.

ويشمل الصندوق، في مرحلة أولى، تأمين زراعات الحبوب بالشمال والزياتين وكوارث الصيد البحري والفيضانات والثلوج وتأثيرات الجفاف على تربية الماشية.

4