مزارعو زيمبابوي ينتجون المحاصيل الوفيرة في غير مواسمها

الثلاثاء 2016/03/29
تطوير القطاع الفلاحي

يُنظر إلى فيليب تشوما من قبل جيرانه على أنه ساحر بمقدوره أن يتحكم في سقوط الأمطار بالاستعانة بالجن… وإلا فكيف يتسنى له أن يزرع محصولا وفيرا تام النضج من الذرة البيضاء أو الدخن أو الفول السوداني في غير موسمه، في وقت يكون فيه الكثير من المزارعين قد انتهوا تماما من جمع محاصيلهم؟

في واقع الأمر ليس بمقدور تشوما، وهو مجرد مزارع من قرية جافو القاحلة في جنوب زيمبابوي، التحكم في الطقس، لكن بوسعه أن يتنبأ به بدرجة عالية من الدقة.

إنه يستعين بكتيب مهترئ ومقياس بلاستيكي أخضر للمطر وهاتف محمول يتلقى عليه معلومات عن المناخ عن طريق الرسائل النصية القصيرة.

ويتخذ تشوما قراراته الزراعية بناء على نماذج الطقس بمنطقته، بما في ذلك مواعيد الزراعة وكيفية القيام بالعمليات الزراعية الحقلية المختلفة وكميات السماد اللازمة للزراعة.

وتشوما واحد من آلاف صغار المزارعين في جنوب زيمبابوي من المستفيدين من برنامج المناخ الزراعي الذكي ومكافحة ظاهرة النينيو.

وانطلق البرنامج عام 2013 في منطقة جامبيزي، ضمن خطة الحكومة لمجابهة مخاطر منها موجات الجفاف من خلال تقوية شبكات الإنذار المبكر من الخطر الذي يواجه قطاع الزراعة جراء تغير المناخ والمشاكل الأخرى المتعلقة بالطقس.

وتشارك في البرنامج الإدارة الفنية للتوسع الزراعي بوزارة الزراعة والمعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق شبه القاحلة وشركة إيكونت المحلية للاتصالات في البلاد.

وتشارك كل تلك الجهات في توعية المزارعين بكيفية استخدام تقنيات رصد الطقس والممارسات الزراعية الذكية التي تستعين بمعلومات الطقس تحقيقا للأمن الغذائي في المناطق شبه المحرومة من الأمطار في زيمبابوي.

وفي الموسم الماضي حصد تشوما وزوجته سيمناي 1.5 طن من محصول الدخن وطنا من الذرة البيضاء وربع طن من الفول السوداني، فيما يتوقع هذا العام أن يحصد أربعة أطنان من الدخن ونحو 2.5 طن من الذرة البيضاء على الرغم من موسم الجفاف الذي ألحق الضرر بمحاصيل جيرانه.

وقال تشوما “هذا العام… كان حظي من المحاصيل أوفر من بعض جيراني… يقول البعض إنني أستعين بالجن والسحر لكن هذا ليس صحيحا”.

ويحظى البرنامج بتمويل قدره 30 ألف دولار من المعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق شبه القاحلة لنشر أساليب مساعدة المزارعين على تحسين محاصيلهم مع خفض التكلفة واتباع سبل منها تغطية المحاصيل بالقش لتجنب الفاقد في مياه الري وتوفيرا لموارد المياه. ويهدف البرنامج أيضا إلى زراعة محاصيل في أحواض خاصة مخصبة بالأسمدة الطبيعية مع تحميل الحقل الواحد بعدة أنواع مختلفة من المحاصيل واستخدام الحد الأمثل من المخصبات.

ومن بين أهداف البرنامج أيضا إقناع المزارعين بالاستغناء عن محاصيلهم التقليدية وزراعة سلالات أخرى مقاومة للجفاف، وهي مقترحات ليست بالمجدية في منطقة تزرع الذرة كمحصول أساسي للغذاء.

وقال ديفيد بيرجفنسون المدير العام للمعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق شبه القاحلة إن اللجوء إلى زراعة محاصيل أكثر تحملا أمر مهم لأن “تغير المناخ يضربنا بسرعة وبلا هوادة”.

وتجيء مثل هذه الأساليب والممارسات التي يروج لها البرنامج في إطار خطة زيمبابوي للتعامل مع تغير المناخ، وهي الخطة التي طرحت في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في باريس في ديسمبر من العام الماضي.

وأكدت دراسة لبرنامج بحوث تغير المناخ أن 30 في المئة من الرقعة المزروعة بالذرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ومنها زيمبابوي يتعين عليها التحول إلى زراعة محاصيل مختلفة في غضون العقد المقبل.

وفي منطقة جافو في زيمبابوي شهد تشوما بنفسه فوائد تغيير أنواع المحاصيل وأساليبها بعد انضمامه إلى برنامج المناخ الزراعي الذكي قبل ثلاث سنوات.

ويكسب تشوما حاليا 300 دولار خلال الموسم في المتوسط من بيع فائض المحاصيل، التي كانت بالكاد تكفي لإطعام أسرته في الماضي.

ويقول إنه “يجب على المزارعين بذل المزيد من الجهد ليكفلوا حياتهم… إنه ليس ضربا من السحر”.

10