مزارعو غزة يبحثون عن الجدوى الاقتصادية في محاصيل جديدة

أجبرت أزمة نقص المياه والتغيرات المناخية والمصاعب الاقتصادية الحادة التي يعاني منها قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أعوام، المزارعين على البحث عن محاصيل جديدة للتغلب على متاعبهم وتحقيق جدوى مالية أكبر.
الاثنين 2017/12/18
هامش الربح يقود بوصلة المحاصيل المزروعة

غزة - استفادت مزارع غزة من مشروع تموله هولندا ودول أوروبية أخرى في اختبار عشرات المحاصيل الزراعية الجديدة كليا في القطاع لكنها تتميز بجدوى مالية وهامش أرباح أكبر، مثل المحاصيل الاستوائية، وأنواع عديدة من الأعشاب الطبية.

ومن تلك المحاصيل فاكهة “الفييجوا” الاستوائية القادمة من أميركا الجنوبية والتي تمت زراعة ألف شجرة منها للمرة الأولى في شمال غزة، إلى جانب زراعة فاكهة الأناناس في جنوب القطاع.

ويؤكد المزارع أحمد إحسان لوكالة الأنباء الألمانية نجاح تجربة الفييجوا في مزرعته بعد أن تعاون في اختبارها مع وزارة الزراعة في القطاع لمدة عامين نظرا لتحملها الصقيع وارتفاع درجات الحرارة، والأهم تكيفها مع ملوحة المياه ونوع التربة وقلة حاجتها للأسمدة الزراعية.

وقال إن “مذاق الفييجوا لذيذ وما يزيد من ميزتها أنها جديدة على سكان غزة ما وفر لها عوامل النجاح عند عرض أول محصول منها في الأسواق المحلية”.

ويبدو أن زراعة الفييجوا غير مكلف اقتصاديا كما أنها قليلة الإصابة بالأمراض الزراعية، والأهم أنها مجدية ماليا، وفق إحسان.

وبموازاة ذلك، قطف مزارعون في القطاع حديثا ما يزيد عن 5 آلاف حبة من فاكهة الأناناس المعروفة بـ“تفاح الصنبور” تمثل محصول الموسم الأول لزراعتها.

35 بالمئة حجم النقص في المعروض من الفاكهة للاستهلاك المحلي في غزة بحسب التقديرات الحكومية

وجرى بدء زرع هذه الكمية قبل عام ونصف العام داخل دفيئة بلاستيكية على مساحة دونم كتجربة اختبارية تهدف إلى الحد من استيراد هذه الفاكهة وتحقيق اكتفاء نسبي للاستهلاك المحلي.

وتقول دينا شعث المشرفة على المشروع إن الهدف من زراعة الأناناس هو إدخال محصول جديد على غزة وفي الوقت نفسه له مردود اقتصادي بما يحسن دخل المزارعين.

وتوضح شعث أن التجربة أعطت نتائج مرضية جدا وسيتم العمل على توسيعها في المواسم القادمة لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي للاستهلاك المحلي من فاكهة الأناناس ومن ثم إمكانية دراسة توسيع نطاق زراعتها للتصدير.

وتستهلك هذه الفاكهة مياها أقل بنحو 70 بالمئة من المحاصيل الأخرى ما يجعلها ملائمة مع أزمة المياه في القطاع، كما أنها قوية ضد الأوبئة الزراعية ولا تتطلب الإضافات الكيميائية.

وتم نقل تجربة زراعة الأناناس إلى غزة بعد نجاح تجربتها الأولى في طولكرم في شمال الضفة الغربية، لا سيما أنها فاكهة تزرع في المناطق الاستوائية لحاجاتها إلى فترات طويلة من أشعة الشمس.

وفسائل الأناناس التي تمت زراعتها تنتج نحو خمسة أضعاف عددها لزراعتها مجددا بما يشجع المزارعين على زراعة 4 إلى 5 دونمات الموسم المقبل وبالتالي تحسين مستوى دخلهم.

ونسبت الوكالة الألمانية لمدير عام الإدارة العـامة للإرشاد والتنميـة بـوزارة الزراعـة في غزة نـزار الوحيدي قولـه إن “محـاولات تطـويع تربة غزة ذات المساحة المحدودة لاحتضان أصناف زراعية جديدة سجلت نجاحا في بعض الجوانب وإخفاقا في جوانب أخرى”.

وأوضح أن نجاح تجربة محاصيل زراعية جديدة في القطاع يمهد لإمكانية توسيع قـائمة الفواكه المزروعة محليا في المستقبل القريب.

وتشير تقديرات وزارة الزراعة إلى أن الفجوة في إنتاج الفاكهة للاستهلاك المحلي في القطاع تبلغ 35 بالمئة وهي تتركز في محاصيل التفاح والموز والمانغو، فيما سجلت الحمضيات تحسنا نسبيا.

11