أبريل 16, 2018

مزارعو مصر يرفضون بيع القمح إلى الحكومة بالأسعار العالمية

القاهرة مصرة على تحرير الاقتصاد ورفض حقنه بالمنشطات، وترجيح استلام 3.6 مليين طن من القمح المحلي العام الحالي.
محصول مدمن على الدعم الحكومي

القاهرة - توقع خبراء أن تفشل محاولات نقابة الفلاحين الزراعيين في مصر، وهي جماعة ضغط رئيسية للمزارعين، في ثني الحكومة عن قرار تحديد سعر شراء القمح خلال الموسم الحالي عند 34 دولارا للإردبّ، وهو ما يوازي الأسعار العالمية.

ويزن إردبّ القمح نحو 150 كيلوغراما، ويعادل طن القمح نحو 6.7 إردبّات تقريبا، ويصل سعر الطن عن المستويات الجديدة لنحو 227 دولارا. وقدرت النقابة السعر العادل لإردبّ القمح عند 40 دولارا، وسعر الطن عند 267 دولارا.

وقال عبدالمجيد حسن، مستورد قمح وعضو جمعية مستثمري الإسكندرية لـ“العرب”، إن “سعر بيع القمح المصري أعلى من السعر العالمي، رغم أن جودته أقل من نظيره المستورد.

وأضاف أن “نسبة البروتين في القمح الأوكراني أو الروسي مرتفعة وتصل إلى نحو 12.5 بالمئة، مقارنة بالقمح المصري والذي تصل فيه إلى نحو 11.5 بالمئة”.

ويتراوح سعر القمح الروسي والأوكراني بالأسواق العالمية بين 190 دولارا و200 دولار، وهما أقل من سعر القمح المصري بنحو 19 و18.5 بالمئة على التوالي.

علي المصيلحي: المزارعون يتسلمون ثمن القمح خلال 48 ساعة من توريد الكميات
علي المصيلحي: المزارعون يتسلمون ثمن القمح خلال 48 ساعة من توريد الكميات

وأشار إلى أن الدول الأوروبية لا تستهلك القمح في رغيف الخبز مثل مصر، وتتركز استخداماته في الحلويات والكيك والبسكوت، لذلك تتم زراعة سلالات جيدة بنسبة بروتين مرتفعة، تصل في بعض الدول مثل فرنسا إلى 13.5 بالمئة.

ويصل عدد المستفيدين من دعـم رغيـف الخبز نحو 76.8 مليون فرد، وتبلغ كميات الخبز المستحقة للمواطنين نحو 140 مليار رغيف سنويا، فيما يصل دعـم رغيف الخبز في موازنة مصر الحالية نحـو 2.5 مليـار دولار.

ورصدت الحكومة في الموازنة الحالية دعما للمزارعين بنحو 57 مليون دولار، مقارنة بنحو 294 مليون دولار في الموازنة السابقة، وبانخفاض يصل إلى نحو 79.4 بالمئة، مقابل شراء المحاصيل منهم بالأسعار العالمية.

وتناسى الفلاحون تلك الخطوة، رغم إعلان الحكومة عنها صراحة في البيان المالي للموازنة العامة منذ عام، وجاءت موازنة البلاد لأول مرة خالية من دعم محصول القمح.

وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم على مدار السنوات العشر الماضية، فيما توقعت شركة “ميست” المتخصصة في معلومات السلع أن تبدأ إندونيسيا في منافسة مصر على مركز الصدارة بدءا من الموسم المقبل.

ويصل متوسط استهلاك الفرد من القمح في مصر حوالي 126.5 كيلوغراما، بينما يصل المتوسط العالمي إلى نحو 67 كيلوغراما للفرد.

وتفتقد مصر لتطبيق نظام الزراعات التعاقدية بشكل احترافي، ويسمح هذا النظام بإعلان المستويات السعرية مستقبليا للمحاصيل قبل زراعتها، ومن خلالها يكون المزارع على بينة من أمره قبل أن تتكرر تلك المشكلة عاما بعد عام.

وتسببت البيروقراطية في تفجر تلك الأزمة، ويعتبر تأخر إعلان الحكومة عن تحديد سعر شراء القمح سببا رئيسيا في إثارة غضب المزارعين، فموسم الحصاد بدأ منذ منتصف مارس الماضي، بينما حددت الحكومة سعر الشراء الأسبوع الثاني من أبريل، الأمر الذي جعل المزارع فريسة للتجار على مدار أربعة أسابيع.

وتتوقع وزارة التموين أن تتسلم شونها نحو 3.6 مليون طن من القمح المحلي العالم الحالي، وقال علي المصيلحي وزير التموين لـ“العرب” إن “المزارعين يتسلمون ثمن القمح خلال 48 ساعة من توريد الكميات للشون”.

وأفاد تقرير لـ“ميست” حصلت “العرب” على نسخة منه أن وزارة الزراعة الأميركية تتوقع أن تستورد مصر نحو 12 مليون طن قمح خلال العام الحالي، منها 7.5 مليون طن لصالح الحكومة ونحو 4.5 مليون طن لصالح القطاع الخاص.

وتوقعت وزارة الزراعة الأميركية أن تتسبب القواعد الجديدة التي وضعتها الحكومة المصرية في ارتفاع تكلفة الاستيراد بنحو 80 مليون دولار، منها فرض رسوم “غربلة” وهي تنقية القمح من الشوائب بنحو ثلاثة دولارات للطن، ما يرفع تكلفة الشحنات التي تستوردها في العام الجاري.

وتبني نقابة الفلاحين الزراعيين آمالا لأن تكون هذه القواعد وسيلة ضغط، فشراء القمح من السوق المحلية، لا يتحمل تكلفة “الغربلة”.

ويراهن المزارعون أيضا على بيع القمح للقطاع الخاص بدلا من الحكومة للابتعاد من شبح الكارثة التي تتبرص بهم.

 ويصل حجم استهلاك الصناعات الغذائية نحو ثلاثة ملايين طن سنويا من الدقيق المنتج من القمح، وتعد تلك الأسعار جاذبة للمصانع لأنها توفر حاجاتها محليا دون تكبد تكلفة تدبير الدولار.

حسين أبوصدام: لا نريد زيادة الأسعار ونحتاج دعما للمزارعين كما يحدث في أوروبا
حسين أبوصدام: لا نريد زيادة الأسعار ونحتاج دعما للمزارعين كما يحدث في أوروبا

وأعلنت وزارة المالية، استمرار تثبيت سعر الدولار الجمركي للشهر الخامس على التوالي، وهو القيمة التي بناء عليها يتم تحديد سعر صرف الجنيه أمام الدولار بالنسبة للمنتجات المستوردة.

ويصل متوسط سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي في السوق الرسمي حاليا نحو 17.6 جنيه لكل دولار خلال الفترة الحالية.

وأكد حسين أبوصدام، النقيب العام للفلاحين المصريين، وهي نقابة مستقلة عن النقابة العامة للفلاحين الزراعيين، أن السعر الذي حددته الحكومة لشراء القمح عادل ومُرض تماما للفلاح، في ظل انخفاض الأسعار العالمية.

وأوضح لـ“العرب”، أن اعتراضات المزارعين ليست على سعر إردبّ القمح، لكن بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، سواء الأسمدة أو مصروفات الري، ويرى أن تشجيع الفلاح يساهم في زيادة مساحة الأرض المزروعة من القمح.

واستوردت مصر نحو 3.2 مليون طن من القمح خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنحو 2.8 مليون طن لفترة المقارنة من العام الماضي، وبزيادة قدرها 14 بالمئة.

وأشار إلى أنه ليس من الضروري زيادة سعر إردبّ القمح سنويا، لكن يجب دعم الفلاح المصري، كما تفعل الدول الأوروبية، حتى يستطيع مجاراة الحياة التي شهدت ارتفاعات سعرية كبرى، نتيجة موجة التضخم التي طالت الأسعار.

ويصل متوسط تكلفة زراعة فدان القمح الواحد حوالي 550 دولارا، بحسب جودة الأرض، فتكاليف الزراعة في الأراضي الطينية تختلف عن الأراضي المستصلحة في الصحراء.

وتشير التقديرات إلى زيادة إنتاجية محصول القمح، وسجلت ارتفاعا تراوح في المتوسط بين 19 إردبّا و25 إردبّا للفدان، مقارنة بمتوسط 18 إردبّا في العام الماضي، نتيجة طرح وزارة الزراعة أصنافا عالية الجودة والإنتاجية لتقوّي إنتاج القمح مثل “سخا” و“جيزة” و“جميزة”.

11