مزارع الأسماك في غزة.. حصار ووباء فأين المفر؟

فلسطينيون يتحسرون على ثروة سمكية تضيع بسبب ركود التسويق.
السبت 2021/06/19
أزمات متتالية

بعد أن لجأ الفلسطينيون في غزة من البحر إلى إنتاج السمك عبر تربيته في المزارع والبرك، يواجهون اليوم مشكلات عدة كبّدتهم خسائر طائلة بسبب إغلاق المعابر الذي يعرقل تصدير المنتوج إلى الضفة الغربية.

غزة (فلسطين) - يعاني أصحاب مزارع إنتاج الأسماك في قطاع غزة من أزمات متتالية، كان آخرها تكبّد خسائر كبيرة جرّاء العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 10 مايو الماضي واستمر لمدة 11 يوما.

هذه الأزمات تبدأ من الأضرار المباشرة التي لحقت بمزارع الأسماك، جرّاء القصف الإسرائيلي الذي استهدف مواقع في محيطها، ما كبّد أصحابها خسائر كبيرة، أمر فاقمه استمرار إغلاق معبر كرم أبوسالم (التجاري الوحيد بغزة)، جنوبي القطاع، أكثر من شهر، ومنع التصدير.

ويضم قطاع غزة مزرعتين للأسماك فقط، أنشئتا للأغراض الاقتصادية والاستثمار، تنتجان نحو 500 طن سنويا، فيما يتواجد عدد آخر من “برك” الاستزراع السمكي، وفق وزارة الزراعة بغزة.

وأغلقت إسرائيل المعبر التجاري بداية العدوان الذي شنّته على قطاع غزة في 10 مايو الماضي، بشكل كامل، فيما عاودت فتحه جزئيا لعبور المواد الغذائية وبعض المساعدات، بينما تمنع التصدير كليا.

جهاد صلاح مدير الخدمات بالإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة، قال إن إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بقطاع الثروة السمكية (صيد بحري أو مزارع)، جرّاء العدوان الإسرائيلي تزيد عن مليونين و650 ألف دولار أميركي.

وتابع صلاح أن قيمة الخسائر المباشرة، التي لحقت بهذا القطاع، من أضرار بألواح الطاقة الشمسية ومزارع الأسماك ومراكب الصيادين، بلغت نحو 250 ألف دولار.

فيما بلغت قيمة الخسائر غير المباشرة، التي تكبّدها قطاع الثروة السمكية جرّاء العدوان، حوالي 1.2 مليون دولار، يضاف إليها، بحسب صلاح، نحو 1.2 مليون دولار خسائر جرّاء وقف التصدير وإغلاق المعابر.

Thumbnail

وأوضح أن قطاع غزة كان يصدّر بشكل أسبوعي نحو 30 طنا من الأسماك تشكل نحو 80 في المئة من إنتاج المزارع، مضيفا “نصدّر بشكل أساسي ومباشر إلى أسواق الضفة”.

وأشار إلى تراجع تسويق الأسماك محليا بغزة جرّاء انعدام القدرة الشرائية للمواطن الذي خرج من العدوان بخسائر كبيرة، بالتزامن مع استمرار إغلاق المعبر التجاري ما أدى إلى حالة ركود في الأسواق.

الفلسطيني سهيل الحاج، مالك مسمكة البحّار، يقول إن العدوان الإسرائيلي الأخير انتهى، لكن تداعياته مازالت باقية وتؤثر بشكل كبير على المواطنين.

وأضاف أنه أسس أول مزرعة لإنتاج الأسماك في مسمكته عام 2014، للقفز عن الظروف التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي من ملاحقة الصيادين أثناء أداء مهامهم ومن إغلاق متكرر للبحر.

وتابع “هذه الإجراءات كانت تحرم المواطن من الحصول على الأسماك التي تشكل عنصر غذاء مهم من السلة الغذائية الآمنة، بالإضافة إلى قلة الوفرة السمكية في بحر غزة”.

وأوضح أن مزرعة الأسماك تكبّدت خسائر كبيرة جدا جراء العدوان وإغلاق المعابر، تزيد عن 77 ألف دولار أميركي.

وبيّن أنه كان يصدّر حوالي 5 – 6 أطنان من الأسماك أسبوعيا إلى أسواق الضفة الغربية، لكن اليوم هذه الأطنان تتكدس داخل المزرعة موقعة “خسائر باهظة”.

وبيّن أن كل يوم يمرّ في ظل استمرار إغلاق المعبر، يكبّدهم المزيد من الخسائر، في ظل تكدّس أطنان الأسماك داخل المزرعة وعدم اتساعها لاستيعاب السمك الجديد.

Thumbnail

وأشار إلى أنهم قبل نحو 4 سنوات أنشأوا مختبرا (حضانة) لتفقيس الأسماك من نوع “دنيس”، بعد أن كانوا يستوردونه.

وقال عن ذلك “كنا نستورد أسماك الدنيس الصغيرة (بذرة) عبر المعبر التجاري، لكن هذا أيضا كان يكبدنا خسائر كبيرة، حيث مكوث الأسماك على المعبر لمدة تزيد عن 15 ساعة، يؤدي إلى موتها؛ علما أنها باهظة الثمن”.

ولحل تلك المشكلة، لجأوا إلى إنشاء المختبر المختص بتفقيس صغار سمك الدنيس. وقال إن هناك فوجا جديدا من الأسماك (البذرة)، التي لا يعرف أين سيعتني بها، في ظل تكدّس الأسماك في المزارع وعدم وجود مزارع فارغة.

وأعرب عن تخوفاته من نفوق الأسماك، لافتا إلى أنه لجأ للعروض التجارية خلال الفترة السابقة، خوفا من الكساد، الأمر الذي عاد عليه بخسائر أيضا.

تراجع المبيعات المحلية ووقف التصدير أنهكا الحاج ماليا، لاسيما وأنه ملتزم بدفع “مصاريف تشغيلية كبيرة جدا لإدارة المزرعة”. ومن جانب آخر، يقول إن العام الماضي الذي تزامن مع جائحة كورونا تسبب بأزمة اقتصادية كبيرة.

وتابع “أثرت الجائحة بشكل سلبي على عملنا وعلى كمية الإنتاج والمبيعات، كما أغلقنا المكان بشكل شبه دائم”. ولفت إلى وجود تخوفات من توقّف عجلة الإنتاج في المزرعة وإغلاقها، في ظل وقف التصدير وتتابع الأزمات.

القطاع كان يصدّر بشكل أسبوعي نحو 30 طنا من الأسماك تشكل نحو 80 في المئة من إنتاج المزارع

ويقول المزارع الفلسطيني إياد العطار (46 عاما) بعد أن دمر العدوان الإسرائيلي مزرعته بشكل كامل، إنه أصبح الآن “عاطلا عن العمل”. ويضيف أن المزرعة كانت تعيل أسرته المكونة من 10 أبناء، اثنان منهم “متزوجان”.

ولم يتسبب تدمير المزرعة بالحسرة للعطار الأب فقط، بل أيضا لابنه ديب الذي كان ينتظر موسم الأسماك أواخر مايو ليتمكن من توفير العلاج لنفسه، حيث يعاني من “مشكلات في القدرة على الإنجاب”.

ويقول العطار “الأب” “إن الاحتلال دمر مصدر رزقي ورزق أبنائي العشرة الوحيد خلال عدوانه على قطاع غزة”.

وتابع “كنا ننتظر موسم السمك هذا العام لنغطي الديون ومعالجة أحد أبنائي ليتمكن من الإنجاب، لكن كل تلك الأماني ذهبت أدراج الرياح”. ولفت إلى أن المزرعة “تم تدميرها بشكل كامل، ونفق 5 آلاف كيلوغرام من سمك البلطي”.

وقدر العطار تكلفة الخسائر بنحو “35 ألف دولار أميركي”، وتنقسم إلى خسائر مباشرة جراء نفوق الأسماك، وأخرى متعلقة بإعادة الترميم وإصلاح البنية التحتية من جديد وصيانة برك المياه.

Thumbnail
17