مزارع الجمبري تأخذ طريقها لأول مرة في غزة

استزراع الجمبري بادرة جديدة انطلقت مؤخرا بالقرب من شاطئ مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وذلك في محاولة لتلبية حاجة المنطقة من هذه النوعية الفاخرة من القشريات. ومع أنّ التجربة تواجه صعوبات تقترن عادة ببداية مثل هذه المشاريع، فإنّها تُنبئ بتحقيق ما هو منشود.
الجمعة 2015/06/12
المزرعة الأولى من نوعها، في غزة، تهدف إلى تلبية حاجة القطاع من الجمبري

} غزة - نجح المستثمر الفلسطيني، رزق السالمي، في إقامة مزرعة حديثة لتربية الجمبري في غزة، هي الأولى من نوعها في القطاع، مؤكدا بذلك سعيه الدؤوب إلى تنويع إنتاجه وتلبية حاجة السوق المحلي.

وكان السالمي، الذي يبلغ من العمر 67 عاما، قد شرع قبل نحو ثلاثة شهور في إقامة مشروع استزراع نوع من الجمبري يُعرف بأسماء عدة منها أيضا القريدس أو الروبيان، آملا أن يتمكّن من تغطية جزء من العجز في كميّات الأسماك التي تعاني منها أسواق قطاع غزة، جراء الحصار البحري والقيود التي يفرضها الاحتلال على عمل الصيادين الفلسطينيين منذ أكثر من ثمانية أعوام.

يقول صاحب المزرعة إنّ “استزراع الجمبري يحتاج إلى جهد كبير ومضاعف بخلاف الأسماك، لأنه يحتاج إلى نسبة أكسجين عالية، وتجديد للمياه على فترات قصيرة، ومتابعة مستمرة على مدار الساعة”.

ويقيم السالمي مزرعته البحرية قرب شاطئ بحر مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وتضم 4 أحواض كبيرة الحجم، بلغت تكلفة إنشائها نحو 80 ألف دولار أميركي.

ويوضح أن “الجمبري يعيش في أحواض خاصة يتم ملؤها بارتفاع 4 أمتار، من رمال البحر ومياهه، بحيث تدفن القشريات نفسها تحت الرمال طوال ساعات النهار، وتظهر في الليل فقط”، مشيرا إلى أنّ الجمبري يعيش داخل الأحواض في درجة حرارة لا تقل عن 12 درجة مئوية ولا تزيد عن 25 درجة.

رزق السالمي: استزراع سمك الجمبري يحتاج إلى جهد كبير بخلاف الأسماك الأخرى

ويتوقع السالمي أن يحقق مشروعه نجاحا بنسبة تزيد عن 70 بالمئة، لينتج نحو 2 طن من أسماك الجمبري شهريا. وهو ما لم يكن متوفّرا في قطاع غزة سابقا.

وعن كيفية حصوله على القشريات التي يستزرعها يقول: “نحصل على الأمّهات من البحر، ومن ثم نضعها في أحواض مناسبة حتى يتم تزويجها، بعد ذلك تبدأ بالبيض بكميات كبيرة، ومن ثم نعزل البيض في أحواض أخرى حتى يفقس ويخرج الجمبري الصغير”.

يعتمد صاحب مزرعة القريدس على وسائل حديثة للتربية، ويحاول بمعية عماله تربيتها في بيئة تقترب كثيرا من بيئتها البحرية الأصلية، فقد باتت المزارع تمنح المواطنين الفلسطينيين في غزة جزءا من حاجتهم إلى المنتجات البحرية التي كثيرا ما حرموا منها.

ويواجه السالمي في مشروعه المشاكل ذاتها التي تواجه مزارعي الأسماك الأخرى في غزة، وفي مقدمتها مشكلة انقطاع الكهرباء، ذلك أن الطاقة الكهربائية ضرورية لتشغيل مضخات استبدال المياه، فضلا عن أجهزة صناعة الأمواج داخل الأحواض لتزويد القشريات بالأوكسجين.

وقد تغلّب صاحب المزرعة البحرية على هذه المشاكل، إلى حدّ الآن، عبر الاعتماد على مولدات كهرباء تعمل بالوقود، إذ يشكو من كون تشغيلها يحتاج إلى كميات وقود كبرى تبلغ كلفتها شهريا نحو ألف دولار، وهو ما يزيد من تكلفة إنتاج الجمبري، ومن ثمة اضطراره إلى رفع سعره.

ومع ذلك يأمل المستثمر الفلسطيني المسن أن تكون تجربته مبشرة بوفرة في الإنتاج، إذ يفترض أن يباع الكيلوغرام الواحد من الجمبري بـ10 دولارات تقريبا.

ووفقا لتصريح مدير عام الثروة السمكية في غزة، عادل عطاالله، لوكالة الأناضول فإنّ القطاع يحتاج إلى عشرة آلاف طن من الأسماك سنويا، بينما ما يتوافر منها، إما بالصيد البحري وإما عبر الاستزراع السمكي، لا يتجاوز ألفيّ طن. أما الباقي فيتم تعويضه عبر استيراد الأسماك المجمّدة من إسرائيل.

ويقول عطاالله إن “مشروع استزراع الجمبري خطوة مهمة” أقبل عليها الصيادون الفلسطينيون، موضحا أن الإقبال على مشاريع استزراع الجمبري سيعمل على تلبية جزء كبــير من حــاجة السوق المحلي في غــزة.

20