مزارع القليوبية في مصر تزهو بحمرة الفراولة

القليوبية محافظة فاكهة الفراولة في مصر، تحتفي بموسم الجني الذي يرسم الابتسامة والرضى على وجوه المزارعين الذين يعملون بنشاط وحرفية وإتقان في جمع محصولهم ونسيان فترة العمل والعناء.
السبت 2016/03/05
موسم الخير

القاهرة - على بعد 60 كيلومترا شمال العاصمة المصرية القاهرة، لا يكاد من يمر بمدينة “شبين القناطر” بمحافظة القليوبية، يغمض جفنيه لثوان معدودة حتى يرى أمامه مساحات شاسعة من حقول الفراولة المغمورة وسط سوق وأوراق شجر لا يتعدى طوله 20 سنتيمترا، متوسدا تراب الأرض لمساحات شاسعة.

وبين تلك الحقول الممتدة، يقضي الفلاح المصري جمال سليمان، وأولاده، النهار، في رعاية أشجار الفراولة، التي تمتاز بها المدينة دون غيرها من مدن المحافظة، دون عناء يذكر.

ولا يقتصر استخدام الفراولة في الأطعمة والعصائر فقط، بل يمتد إلى صناعة مستحضرات التجميل، حيث تستخدم لتبييض الأسنان والتخلص من حب الشباب ومعالجة انتفاخ الجفون وتوهج الوجه، وشكلها القريب من القلب جعلها ترتقي إلى وسائل التعبير عن الحب والإهداءات بين الناس، وتزين في الغالب أطباق الحلويات الشرقية والغربية، وتصنع منها الفطائر الشهية.

وبينما يجلس جمال، صاحب المزرعة وسط محصول فاكهة الفراولة، يعمل نجلاه اللذان لا يتخطى عمراهما 25 عاما، في جدية وإتقان، فيقطف الأول الثمار بخفة وسرعة ويضعها في أقفاص خشبية وبلاستيكية، ويقوم الآخر برفع الأقفاص إلى مكان يتجمع فيه المحصول في النهاية.

وفيما ترتسم الابتسامة على وجه الفلاح المصري، (في العقد الرابع من عمره)، يقول بفخر إن “أهل بلدته، الذين يبلغ تعدادهم عشرات الآلاف دأبوا منذ عشرات السنين، على زراعة الفراولة، بكميات تفوق إنتاجية بعض الدول”.

يروي جمال، أن بلدته تخلت تماما عن زراعة الخضر والفاكهة بخلاف الفراولة، مشيرا في الوقت ذاته إلى زراعة الثوم، وسط شجيرات الفراولة التي تتخللها مساحات فارغة في الغالب.

وتمتاز زراعة الفراولة في مصر، بتنوع توقيتها، حيث أشار جمال إلى أن حصادها يكون شتاء وصيفا، في فترة عمل تمتد من الفجر حتى عصر ذات اليوم، على فترتين، في كل فترة يتقاضى العامل (ما بين 15 عاملا لكل فدان) “حوالي 4200 متر مربع، مقدار 40 جنيها (5 دولارات تقريبا)”.

ويفرز العمال ثمرات الفراولة السليمة بعيدا عن التالفة، ثم يضعونها في صناديق خشبية وبلاستيكية للبيع المحلي والتصدير للخارج، وفق الفلاح المصري.

استخدام الفراولة لا يقتصر على الأطعمة والعصائر فقط، بل يمتد إلى صناعة مستحضرات التجميل

وتعتبر الفراولة من أهم المحاصيل البستانية التي اتجهت مصر إلى تنمية إنتاجها منها بمعدلات كبيرة في السنوات الأخيرة، وانتشرت زراعتها في مناطق عديدة بعد أن كانت تقتصر على محافظة القليوبية، إلا أن طريقة الزراعة بالشتلات المجمدة، وهي الطريقة السائدة الآن في مصر، لا تصلح للتصدير إلى الدول الأوروبية لتأخرها في الإنتاج حتى أول مارس والذي يعتبر قرب نهاية موسم التصدير وتدني الأسعار.

ويحاول منتجو الفراولة الاهتمام بالتصدير وزيادة كمية الإنتاج خلال الفترة من نوفمبر حتى فبراير والتي يمكن فيها الحصول على أعلى الأسعار لتجنب المنافسة مع الدول الأخرى، وهم يتجهون الآن نحو زراعة الأصناف المبكرة وإتباع طريقة الزراعة الطازجة التي تسمح بالإنتاج في بداية موسم التصدير خلال شهر نوفمبر.

وتعد المملكة العربية السعودية أبرز الدول التي تصدر لها مدينة “شبين القناطر” إنتاجها من محصول الفراولة، الذي يفيض عن الاستهلاك المحلي لمحافظة القليوبية، والتي تعد أبرز المحافظات في زراعة الفراولة إلى جانب الإسماعيلية (شمال شرق) والبحيرة (شمال)، بحسب الفلاح المصري جمال سليمان.

ويضيف جمال “تكلفة زراعة الفدان من الفراولة تصل في الغالب إلى 30 ألف جنيه (4 آلاف دولار تقريبا)، ويوفر المحصول مبلغا مقبولا يغطي النفقات ويزيد، حيث يباع الطن بـ2500 جنيه (300 دولار تقريبا) وهو سعر غير ثابت، وفقا لاحتياجات السوق”.

وكشفت دراسة حديثة، يناير الماضي، أن تناول المزيد من الفواكه الغنية بمادة “الفلافونويد”، وعلى رأسها التوت والفراولة والعنب، يمكن أن يحد من مخاطر الضعف الجنسي لدى الرجال في منتصف العمر.

وأوضح الباحثون بجامعة شرق أنجليا البريطانية، بالتعاون مع باحثين من جامعة هارفارد الأميركية، أن الفواكه الغنية بمادة “الفلافونويد” تقلل من خطر إصابة الرجال بضعف الانتصاب.

وأشار الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم مؤخرا في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، إلى أن أهم الفواكه الغنية بمادة “الفلافونويد” هي العنب والكرز والفراولة والتوت والتفاح والكمثرى والحمضيات كالبرتقال والليمون واليوسفي.

20