مزارع عراقي يوثق الحياة التقليدية في لوحات فنية

يوثق مزارع عراقي يوميات الحياة العراقية وأسواقها وشوارعها بريشة فنان عصامي تعلم الرسم بين حقول مدينة الكوت الواقعة على نهر دجلة في العراق بين أشجار النخيل الباسقة، حيث ينقل تقاليد قريته بحرفية عالية.
الجمعة 2016/08/12
كريم ناصر الغريباوي مزارع برتبة فنان في حقول الكوت

الكوت (العراق)- يجد العراقي كريم ناصر الغريباوي البالغ من العمر 54 عاما، الإلهام لعمله الفني في حقول مدينة الكوت التابعة لمحافظة واسط في العراق. ويجلس الفنان الذي علم نفسه بنفسه وسط أشجار النخيل في الكوت (جنوب شرق بغداد) لينطلق مصورا المشاهد التقليدية للحياة اليومية العراقية موثقا لقطة تذكار للأجيال القادمة.

قال الغريباوي بينما كان يضيف المزيد من الألوان إلى أحد أعماله الفنية “أرسم بأسلوبي الخاص. أرسم الواقع العراقي وخاصة الواقع العراقي في قديم الزمان. وفي بعض الأحيان أرسم أشياء تحت الطلب”.

وأضاف “في العادة أذهب مثلا إلى السوق وأختار زاوية محددة لرسم كل ما يمر أمام ناظري من لباس وعادات يقوم بها العراقيون خلال تسوقهم، حتى يتسنى للأجيال القادمة اكتشاف عادات وتقاليد في مدننا لن يتمكنوا من رؤيتها لاحقا”.

وكان الرسم على الدوام هواية بالنسبة للغريباوي. فقد ترك المدرسة وهو في عمر 15 عاما لكي يكدّ ويكدح في الحقل لكنه لم يُلق بفرشاته قط. وعلى الرغم من أنه لم يتلق أي تدريب أكاديمي يقول إنه اكتسب مهاراته من خلال المحاولة والخطأ وإنه كان يتسلل إلى محاضرات في البعض من مدارس الفنون الجميلة ببغداد.

وقال “دافينشي العراق” كما يحلو لأهل مدينته تسميته “كنت أذهب في ثمانينات القرن الماضي إلى العاصمة بغداد وأمر لاكتشاف المتاحف مثل متحف الرواد ومتحف الفن الحديث. كنت أترصد أماكن وتاريخ إقامة محاضرات فائق حسن لأتسلل إلى الكلية حتى أحضرها. أعتبره مدرسة عريقة في الفن، استفدت منه ومن طريقته كثيرا. أحب جرأته وفنه”.

ويوصف الفنان التشكيلي العراقي فائق حسن بأنه أبو الفن العراقي الحديث. ويقول الغريباوي إن أعماله مطلوبة في الداخل والخارج وإنه باع رسومات بأسعار تتراوح بين 300 و1000 دولار أميركي. كما تم تكليفه برسم جداريات في بيوت الناس ويقول إن المهتمين بأعماله يريدون أن يتذكروا العراق بصورة إيجابية بعيدا عن الصراع والفوضى في عناوين الصحف.

وتم استقبال الغريباوي منذ أشهر من عميد المعهد التقني بالكوت للاتفاق على رسم لوحتين جداريتين في قاعة المناسبات الكبرى بالمعهد. وأهل فن الغريباوي الفطري من خلال لوحاته المميزة من إقامة بعض المعارض الفنية، لكنه لم يستطع الوصول إلى الشهرة خارج العراق بسبب العوز المادي وفقدانه إلى الدعم اللازم من الجهات الرسمية.

ويوضح “الأميركيون الذين يكتشفون لوحاتي أجدهم يستغربون من رسمي فهم يحبون هذا الفن خاصة أنني أرسم الواقع كما هو في لوحاتي وأرسم تفاصيل بيئتنا العراقية. تأتيني طلبات برسم لوحات تكون فيها هذه التفاصيل المميزة من خارج العراق وألبيها جميعا”.

ومن خلال عائد الأموال التي يجنيها من رسومه يستطيع الغريباوي الآن أن يكرس كل اهتمامه لفنه الذي يجد له الإلهام في حقول ومزارع مدينته وسط أشجار النخيل لينطلق مصورا المشاهد التقليدية للحياة اليومية.

وسبق للفنان الخمسيني أن حصل على جائزة أفضل فنان سنة 2014 خلال مهرجان الكوت نت للإبداع الواسطي، وهو المهرجان الوحيد الذي يقوم بتقييم المبدعين في محافظة واسط تحت إشراف إعلاميين وأكاديميين.

24