مزاعم إيرانية لتبرير "مؤامرة" اختفاء غامضة لعميل أميركي

شكوك أميركية تحاصر رواية طهران حول مصير العميل روبرت ليفنسون.
الجمعة 2020/03/27
قضية أمن قومي بالنسبة لواشنطن

رجح مراقبون أن يتصاعد التوتر القائم أصلا بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية إنكار السلطات في طهران صلتها بالعميل الأميركي روبرت ليفنسون المختفي منذ أكثر من عقد من الزمن، والذي تقول أسرته إنها تلقت معلومات بأنه توفي في ظروف مجهولة في إيران، بالتزامن مع ضغوط داخلية للتحرك أكثر لمعرفة مصيره.

طهران – حاولت طهران تسويق أنها “لا تعرف شيئا” عن مكان وجود عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي السابق روبرت ليفنسون الذي فقد قبل نحو 13 عاما، بعد إعلان عائلته “وفاته خلال احتجازه” من قبل السلطات الإيرانية.

ولطالما أكد المسؤولون الإيرانيون مرارا أن ليفنسون غادر البلاد وأن طهران لا تملك أي معلومات عنه.

وقال المكلف بالإعلام لدى البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة علي رضا ميريوسفي على حسابه في تويتر، الخميس، إن “إيران أكدت دائما أن موظفيها لا يعرفون شيئا عن مكان وجود ليفنسون وأنه غير محتجز لدينا”. وأضاف “هذه الوقائع لم تتغير”.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي قوله إنه “استنادا إلى معلومات موثوق بها غادر لفينسون إيران قبل أعوام لجهة غير معلومة”.

وتابع “حاولت إيران معرفة وضعه في الأعوام الماضية لكنها لم تجد أي مؤشرات على أنه لا يزال على قيد الحياة”.

بوب مينينديز: إيران تتحمل مسؤولية اختفاء روبرت ليفنسون ووفاته
بوب مينينديز: إيران تتحمل مسؤولية اختفاء روبرت ليفنسون ووفاته

وتدور شكوك حول الرواية الإيرانية، التي تزداد غموضا في كل مرة تظهر فيها أحداث مثل هذه على الساحة لاسيما وأن طهران لديها تاريخ في إنكار احتجازها لمواطنين أميركيين على أراضيها.

ولم يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفاته رسميا، لكنه ألمح إلى أنه يرجح ذلك. وأكد “لم يقولوا لنا إنه توفي لكن الكثيرين يعتقدون أن الأمر كذلك”، معبرا عن “أسفه”.

واعترف ترامب بأن المعلومات “ليست مشجعة”. وبعدما أشار إلى أنه “كان مريضا منذ سنوات”، أقر بأنه أخفق في إعادة ليفنسون إلى الولايات المتحدة.

وعبرت إدارة ترامب التي جعلت من الإفراج عن الأميركيين المحتجزين “رهائن” أو “المسجونين ظلما” في الخارج إحدى أولوياتها، مرات عدة عن تصميمها على “تحديد مكان” ليفنسون حتى يتمكّن من “العودة” إلى الولايات المتحدة.

وكانت أسرة ليفنسون أعلنت في بيان أنها تلقت “مؤخرا معلومات من مسؤولين أميركيين دفعتهم ودفعتنا نحن أيضا، إلى استنتاج أنّ الزوج والأب الرائع توفي في إيران حيث كان محتجزا من السلطات”.

كما حذرت مرارا من أن هذا الأب لسبعة أبناء وكان سيبلغ الـ72 خلال الشهر الجاري، يعاني من ارتفاع في ضغط الدم ومن داء السكري. وقالت في بيانها “من المستحيل وصف حزننا”. وأضافت العائلة “لولا أعمال النظام الإيراني الوحشية والخالية من رحمة لكان روبرت ليفنسون اليوم على قيد الحياة وموجودا معنا”، مؤكدة أنّها “انتظرت إجابات لـ13 عاما”، دون جدوى.

وكانت صورة للرجل وهو ملتح ومكبل ويرتدي بزة برتقالية خاصة بالسجناء، نشرت في 2013 وتعود إلى قبل عامين من ذلك على ما يبدو. لكن لم يعرف في أي ظروف التقطت ولا أين.

واتّهمت الأسرة في بيانها السلطات الإيرانية “بالكذب على العالم كل هذا الوقت” بإعلانها باستمرار أنّها لا تعرف ما الذي حدث لهذا العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وقالت أيضا إن الإيرانيين “خطفوا مواطنا أجنبيا وحرموه من حقوقه الأساسية، وأيديهم ملطّخة بدمائه”.

مصير غامض
مصير غامض

كما شنّت أسرة ليفنسون هجوما على المسؤولين “في الحكومة الأميركية الذين تخلّوا عنه لسنوات”، لكنها قدمت شكرها للرئيس ترامب على جهوده.

ويمكن أن تؤدي وفاة ليفنسون إذا تأكدت رسميا، إلى المزيد من التوتر في العلاقات المتشنجة أصلا بين الولايات المتحدة وإيران.

ودعا السناتور الجمهوري ماركو روبيو إدارة ترامب إلى “تحميل النظام المؤذي” في طهران “المسؤولية”، بينما اعتبر زميله الديمقراطي بوب مينينديز أن إيران “تتحمل المسؤولية الكاملة عن اختفاء روبرت ليفنسون ووفاته”.

وطالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأسبوع الماضي، طهران بـ”الإفراج فورا” عن جميع المواطنين الأميركيين بسبب خطر إصابتهم بفايروس كورونا المستجدّ المتفشّي في إيران، في سجونها.

وشدد بومبيو على ضرورة الإفراج عن ليفنسون. وقال “نطلب أيضا من النظام احترام التزامه العمل مع الولايات المتّحدة لتحقيق عودة روبرت ليفنسون”.

وفي مطلع 2016، ذكرت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أنّها تعتقد أنّ روبرت ليفنسون لم يعد موجودا في إيران.

ورصدت السلطات الأميركية مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يزوّدها بمعلومات تقودها إلى تحديد مكانه وإعادته إلى الولايات المتحدة.

وأكدت واشنطن مرارا أن ليفنسون لم يكن يعمل لحساب الحكومة الأميركية عند اختفائه في مارس 2007 في جزيرة كيش في الخليج. وكان حينذاك قد تقاعد من مكتب التحقيقات الفيدرالي منذ أكثر من عشر سنوات.

لكن صحيفة واشنطن بوست الأميركية ذكرت أنه كان يعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.أي) وكان سيتلقى مبلغا بشأن البرنامج النووي الإيراني.

5