مزايا قطرية جديدة لجذب المزيد من الإسلاميين المطاردين في بلدانهم

إجراءات تفضيلية تحسبا لموجة هروب وليدة تطورات السودان وليبيا.
الأربعاء 2019/05/22
مغازلة الجماعات الإسلامية المختلفة

الدوحة - لم يحمل إعلان قطر عن قانون جديد لتحديد خمس فئات مشمولة باللجوء السياسي أي إشارات إلى أسباب إثارة هذه القضية وتوقيتها.

ويدفع هذا الغموض إلى التساؤل عن سرّ عرض مثل هذا القانون، هل السبب أن الدوحة لا تريد استقبال المزيد من اللاجئين ولذلك تنظّم تواجدهم وتترك الباب مفتوحا لإقامات مؤقتة فقط، أم هو مدخل لاستقطاب أعداد جديدة من اللاجئين السياسيين، ولفائدة من يقدم هذا العرض، وما الذي طرأ لتوسع قطر من قائمة مزاياها لاستقطاب لاجئين جدد، خاصة أنها تؤوي الكثير من الإسلاميين الهاربين من بلدانهم الأصلية، وهل أنها تتوقع موجة جديدة من هؤلاء في علاقة بتطوّرات السودان وليبيا.

وحدّد القرار، الذي نشر الأحد في الجريدة الرسمية القطرية، خمس فئات من الناس يحق لهم طلب اللجوء السياسي وهم؛ الحقوقيون، ومراسلو وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، والأشخاص الذين ينتمون إلى أحزاب سياسية أو طوائف دينية أو أقليات إثنية، والكتاب والباحثون، والمسؤولون السابقون أو الحاليون، شريطة تعرضهم للملاحقة أو التهديد بالسجن أو الاضطهاد بسبب مواقفهم.

وفي سبتمبر 2018، أصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قانونا يقضي بتنظيم اللجوء السياسي في البلاد، يحظر إعادة اللاجئ إلى “دولته، أو إلى أي دولة أخرى يخشى تعرضه فيها للخطر أو الاضطهاد”.

ويعتقد متابعون للشأن الخليجي أن طرح القرار في وضع سياسي هادئ هدفه مغازلة الجماعات الإسلامية المختلفة، وخاصة التي ترتبط بقطر بشكل مباشر، مثل تلك التي تقاتل في العاصمة الليبية طرابلس حاليا، أو الكوادر الإسلامية التي يمكن أن تفرّ من السودان بعد صعود مجلس عسكري وقوى سياسية مناهضة للإخوان، والتأكيد على أن قطر أبوابها مفتوحة أمام هؤلاء.

اللاجئون في قطر

  • الإسلاميون المتّهمون بالإرهاب
  • إعلاميون يخدمون خطاب قناة الجزيرة التحريضي

ولا تفوت قطر أي فرصة لإظهار أنها راعية الإسلام السياسي في المنطقة، وتحاول أن توظّف هذه الورقة للبحث عن اعتراف خارجي بدورها مثلما جرى في فترة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. لكن الأوضاع الآن مختلفة تماما، فإدارة الرئيس دونالد ترامب تضع في خططها حظر جماعة الإخوان المسلمين، ما يجعل استمرار الدوحة في لعب ورقة الإسلاميين أمرا بالغ الخطورة وقد يثير غضب واشنطن.

وترسل رغبة قطر في استقطاب المزيد من الإسلاميين كلاجئين إشارات سلبية تتعارض مع مساعيها لفك أزمتها مع دول الجوار عبر إرسال الوسطاء بشكل علني وسري. كما أن عرض مزايا جديدة لاستضافة كيانات أو عناصر محاكمة بتهم الإرهاب في بلدانها أو مورطة في جرائم حرب سيؤكد مجددا صواب موقف دول المقاطعة ومشروعية شروطها لفتح باب الحوار.

ويقدم القانون الجديد إغراءات لافتة لاستقطاب العناصر الإسلامية الهاربة، من ذلك أن القانون يضع أمام اللاجئ مزايا بينها استقدام زوجته وأفراد أسرته، ويوفر له إعانة مالية شهرية بحد أدني (820 دولارا)، و220 دولارا لزوجته ولكل ولد من أولاده ممن لم يبلغوا سن الـ18.

وتفتح قطر أمام اللاجئين السياسيين فرص العمل في الدولة باستثناء الوظائف التي تتعلق بأمن البلاد. ويكون لهم الحق في توفير السكن وتلقي الرعاية الصحية والتعليم، والحصول على وثيقة سفر.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون القانون الجديد استجابة لطلب من تركيا التي لا تريد أن تتحمل العبء لوحدها في ظل أزمتها الاقتصادية فضغطت لتأخذ الدوحة حصتها من اللاجئين السياسيين.

كما أن قطر تجد نفسها قبلة للمطاردين الإسلاميين في ظل انحسار الدول التي كانت تلعب هذا الدور في السابق مثل السودان الذي كان يستقبل عددا مهما من كوادر الأحزاب الإسلامية المطاردة في بلدانها، خاصة من مصر أو تونس، حيث نفوذ الإسلاميين محسوس لكنهم غير قادرين على فرض تعليماتهم على دولة تتشكك بدوافع توفير اللجوء لإسلاميين، وأيضا المناخ المتزايد في أوروبا والطارد للإسلاميين وخصوصا الإخوان منهم.

لكن المراقبين حذروا من أن فتح قائمة اللاجئين أمام الكتاب والإعلاميين والمسؤولين السياسيين الحاليين والسابقين يمكن أن يكون الهدف منه وضعهم كورقة تحت اليد للمناكفة مثلما دأبت على ذلك وسائل الإعلام القطرية المختلفة، وخاصة قناة الجزيرة، في استضافتها لعناصر هاربة من بلدانها في سياق الحملات المغرضة.

ومن مخاطر هذه الحزمة من الإجراءات لفائدة اللاجئين أنها تسمح باستقطاب نوعية معينة من الناس أغلبهم لن يقدموا الكثير لقطر عدا الظهور في فضائياتها، وزيادة توتير علاقاتها الخارجية، في حين تسير دول الخليج الأخرى نحو استقطاب الكفاءات وأصحاب رؤوس الأموال.

وأعلنت الإمارات، الثلاثاء، منح إقامة دائمة للوافدين من جنسيات مختلفة، يستفيد منها المستثمرون وأصحاب المواهب التخصصية، والباحثون في مجالات العلوم والمعرفة، ويستهدف القرار في مرحلة أولى استقطاب 6800 مستثمر أجنبي.

ومنذ أسبوع تبنت السعودية نظام إقامة جديدا لاستقطاب الأثرياء العرب والأجانب، ويقدم لهم عددا من الإغراءات مثل السماح لهم بحرية الدخول والخروج وامتلاك عقارات.