مزدوجو الجنسية في الجزائر ينتفضون ضد بند من الدستور الجديد

مازال البند الـ51 من مشروع الدستور الجزائري الجديد والذي يحرم حاملي الجنسية الثانية من حقوقهم السياسية يثير الجدل والنقاش خاصة بعد اتهامات السياسي رشيد نكاز حزب السلطة، التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة أحمد أويحيى، بالعمل على تمرير هذا البند لإقصاء خصومه.
الأربعاء 2016/01/27
دائرة "المحرومين" تتوسع

الجزائر - وجه الناشط السياسي ومرشح الانتخابات الرئاسية السابقة رشيد نكاز، أصابع الاتهام إلى إدارة حزب السلطة الثاني التجمع الوطني الديمقراطي، بالوقوف وراء البند الـ51 من الدستور الجديد، الذي أقصى مزدوجي الجنسية من تبوئ مناصب حكومية سامية في البلاد، وألزم المرشحين للرئاسة بإثبات عشر سنوات إقامة دون انقطاع داخل الجزائر، واعتبر المسألة مؤامرة لإقصاء الجالية الجزائرية من صناعة القرار السياسي، وقطع الطريق على الكفاءات والأدمغة التي اضطرتها الظروف لاكتساب جنسية ثانية في الخارج.

وقال نكاز في اتصال لـ”العرب”، إن قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، هي التي تلح على تمرير البند الـ51، من أجل أجندة معينة وحسابات ضيقة، لا علاقة لها بشعارات الوطنية والانتماء، فالكثير ممن يملكون جنسية واحدة وأصلية هم الذين أفسدوا البلاد والعباد ونهبوا الثروات، وليس كل مزدوج جنسية هو خائن لوطنه وشعبه.

وأضاف “قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، هي المسؤولة عن كل التحركات والإجراءات المتخذة في البند المذكور، من أجل التضييق على شخصي، ومحاولة تحطيمي واغتيالي سياسيا “.

وتابع “هذا الحزب يستخدم كل الطرق لعرقلة مشروعي المستقبلي، المتمثل في إنشاء حزب سياسي والترشح للرئاسيات المقبلة، حيث لجأ لاستخدام كل الوسائل والاتهامات الباطلة للتضييق ولقطع الطريق على طموحي المشروع “.

ويعد رشيد نكاز من الناشطين السياسيين المثيرين للجدل في الجزائر، حيث قطع مساحة البلاد من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب سيرا على الأقدام، للتنديد خلال الأشهر الماضية بمشروع استغلال الغاز الصخري.

وأثار البند الـ51 من الدستور جدلا واسعا في الساحة السياسية، خاصة في أوساط المعارضة وجمعيات وناشطي الجالية المقيمة في الخارج، نظير ما اعتبرته إقصاء لفئة عريضة من الجزائريين، وخللا كبيرا في نفس الوثيقة، مقارنة مع البند الـ23 الذي تضمن تكفل الدولة بكل انشغالات وحقوق المهاجرين والجالية.

علي بن واري: البند يقصى سبعة ملايين جزائري من أفراد الجالية في الخارج

وفي هذا الصدد صرح رئيس حزب “نداء الوطن” (قيد التأسيس) وعضو هيئة المتابعة والمشاورات المعارضة علي بن واري لـ”العرب”، بأن البند حبكته دوائر معروفة في السلطة من أجل قطع الطريق على طموح بعض الشخصيات والكفاءات، في خوض الاستحقاقات السياسية.

وأضاف “البند بقدر ما يصفي الحسابات مع بعض الناشطين، بقدر ما يقصي سبعة ملايين جزائري من أفراد الجالية المقيمة في الخارج، والجنسية المزدوجة ليست معيار الوطنية والانتماء وحب البلاد، ففيما يحترق البعض في الخارج لوضع الجزائر ويتصيد الفرص للمساهمة في حل مشاكلها، هناك من ينهب المال العام ويدمر مقدرات الشعب ويهرب رؤوس الأموال للخارج، مع أنه يملك جنسية واحدة “.

وتابع بن واري “من غير المعقول أن يتم الاستنجاد بالمهاجرين والجالية في المحافل الرياضية وتكوين المنتخبات، ويتم إقصاؤهم من المناصب السامية في الدولة، ثم إن الأدمغة والكفاءات المزدوجة لم تهاجر للخارج وتكتسب الجنسية الثانية إلا تحت الإكراهات الداخلية وسياسة التهميش والبيروقراطية”.

ولا زال حزبا السلطة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، يتبادلان التهم حول من يقف وراء البند الجديد، حيث أعلن عمار سعداني، معارضته الصريحة له، وقال “لا يجب أن تقصي الدولة المدنية التي نطمح لبنائها أيا كان من الجزائريين سواء في الداخل أو الخارج”، وشدد على أحقية الجالية في المشاركة في صناعة القرار السياسي ببلدها الأصلي.

وتشن جمعيات ناشطة في فرنسا وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة، حملة شرسة من أجل تعبئة الجالية وإسقاط البند من الدستور الجديد، ونظمت جمعية “من أجل دستور للجميع” في باريس تجمعات مختلفة أمام السفارة ومختلف القنصليات للتنديد بما تراه “إجحافا وإقصاء لها من حق طبيعي كغيره من الحقوق”.

وأصدرت دراسة مقارنة لدساتير 195 دولة، نشرتها في عدة مواقع إلكترونية، خلصت إلى أن الجزائر ستكون البلد الوحيد أو من القلة القليلة في العالم، التي تعتمد دستورا، يقصي فئة عريضة من ممارسة حقوقها السياسية.

وتوعد نواب في البرلمان الحالي على غرار نور الدين بلمداح من جبهة التحرير، وسمير شعابنة من جبهة المستقبل، بالعمل بشتى الوسائل من أجل إسقاط البند، أثناء نزول المشروع إلى البرلمان للتزكية خلال الأيام القادمة.

وقال النائب شعابنة “نتطلع إلى أن يتدخل المجلس الدستوري لإنصاف الجالية الجزائرية، وإنقاذ الموقف قبل تقنين غير طبيعي للإقصاء، وإلا سوف لا ندخر جهدا من أجل إسقاط البند داخل البرلمان، لأن الأمر يتعلق بمستقبل ملايين الجزائريين في الخارج”.

4