"مزرعة الحيوان" بين يدي القراء

الاثنين 2014/08/04
\"مزرعة الحيوان\" مجاز عميق جدا يخفي خلفه عالما وواقعا بأكمله

جورج أورويل، كاتب وصحفي أنكليزي ولد بالهند. كان شديد الولع بالتهام الكتب، ولكن إصابته بحمى الضنك وعودته لتقضية الإجازة في أنكلترا كانتا السبب في إعادته تقييم حياته وقلبها رأسا على عقب ليصبح صحفيا وكاتبا. ألف روايات من أهمها “الخروج إلى المتنفس″ و”مزرعة الحيوان” و”1984″.

“مزرعة الحيوان”، هو أول كتب جورج أورويل الذي لقي رواجا وعرف بالكاتب على نطاق واسع، قصة طريفة وخفيفة كطعم فاكهة، لكنها مجاز عميق جدا يخفي خلفه عالما وواقعا بأكمله، إذ ينطلق الكاتب من مكان صغير هو المزرعة وشخوص بسيطة هي الحيوانات، لينقد تجربة الاتحاد السوفييتي والنظام العالمي.

● بثينة العيسى: جورج أورويل عبقري بشكل مزعج، يكتب رواية أبطالها حيوانات في مزرعة ويخيل إليك بأن الأمر سيكون سخيفا، أو شبيها بقصص الأطفال، فتجده ينقل إليك الواقع بكوابسه، ويجعل التاريخ أكثر قابلية للفهم، فشرح لنا باختصار كيف يمكن أن يتحول الإنسان إلى خنزير والخنزير إلى إنسان، رواية جديرة بتخصيص جزء من وقتك لها بالتأكيد.

● أميرة: كتبها أورويل متأثرا بالحرب العالمية الثانية، وكانت “المزرعة” هي الاتحاد السوفييتي، وكان لكل شخصية في الرواية من يقابلها في ذلك الوقت. ورغم ذلك عندما تقرأها ستجد في رمزيتها تقاربا شديدا مع واقعنا، وستقفز الشخصيات المقصودة إلى ذهنك سريعا، وسيتكرر هذا أيا كانت جنسيتك. التفسير الوحيد هو أن طبائع البشر واحدة في كل الأزمنة، وإن اختلفت الظروف، ومصائر الشعوب تكاد تتطابق عند قيام الثورات، سياسية أو اجتماعية.

● أحمد: استمتعت بقراءتها منذ عشر سنوات! وتعمقت في مغازيها عند قراءتها للمرة الثانية منذ ثلاث سنوات! واستفدت من أفكارها لما قرأتها للمرة الثالثة منذ شهرين! القصة أصبحت جزءا من خلايا دماغي. لا أنساها إلا لأتذكرها، عندما أمرّ في حياتي بموقف يذكرني بها، وما أكثرها من مواقف.

● هنادي: رائعة جدا، جسد فيها الكاتب حقيقة موجودة في عصور مختلفة وفي مراحلها العديدة، بداية من رغبة الأفراد في التخلص من الاستعمار، إلى قيام الثورة وشعور الأفراد بانتصارهم، وحب الزعامة وما يتم استبداله من أهداف قامت عليها الثورة إلى أهداف شخصية ذاتية ومزاجية. كما توضح شيئا هاما جدا، وهو انقلاب النعمة إلى نقمة عندما ينسى الفرد أهدافه الأصلية، ويسير مع أهوائه الشخصية، فتحدث المتاعب.

الكاتب والصحفي الأنكليزي جورج أورويل

● لمياء القحطاني: إسقاط رائع، لكن هذه المرة ليس في بلد معينة، بل جعلها أورويل في مزرعة للحيوان، الذي أراد الهروب من تسلط الإنسان عليه، فوقع في تسلط الحيوان الذي يدّعي المساواة معه، أو بعابرة أخرى جميع الحيوانات متساوون، لكن بعضهم أكثر مساواة من الآخر. الرواية تتحدث عن كبرى قضايا العالم ببساطة كبيرة جدا يمكن لأيّ كان فهمها.

● أسامة: توضح الرواية كيف تتم سرقة الثورات وتحريفها عن أهدافها الحقيقية، لتنتهي في آخر المطاف إلى ديكتاتوريات أشدّ وأقسى من التي ثارت عليها. وقدم لنا أورويل مراحل الثورة، بدءا من مرحلة التنظير الفكري لها، مرورا بالجيل الذي يقوم بالثورة، وهو مؤمن بأهدافها ومخلص في سبيل تحقيقها، وانتهاء بالأفراد الانتهازيين الذين يتسلقون ظهور الثورات باستغلالهم العوائق الاجتماعية والاقتصادية التي تعترض العمل في سبيل تحقيق أهداف الثورة، فيقومون بتأليب الرأي العام على من قام بالثورة وينقلبون على الحكم.

● هيفاء: هذه هي الرواية الثانية التي أقرأها للعظيم أورويل بعد رائعته 1984. جورج الذي توفي عام 1950 لا تزال كلماته تحكي بصدق واقعنا اليوم! نعم التاريخ يعيد نفسه بكل معاني الظلم والفساد وسلوكات الطغاة الجدد. أنصح الجميع بقراءتها، اقرأ لتتعلم.

● ياسمين مدكور: من أروع ما قرأت، تتحدث عن أسوإ السيناريوهات التي تحدث بعد الثورات، حين يصبح الثوار في حدّ ذاتهم أصحاب سلطة ونفوذ، فيمحون آثار الثورة من أجل عهد جديد من الاستعمار الداخلي، ونهب الثروات باسم الثورات. كما تحدثت الرواية عن ذاكرة الشعوب وكيف تنسى هذه الأخيرة بالكلام المعسول وانهماكها في أعمالها اليومية، وكيف يمكن التحكم في الجماهير بسياسة غسيل الأدمغة والتعظيم من شأن الديكتاتور على أنه راعي البلاد.

● بلال: وفّق أورويل في تحليله للشمولية، ومحاولة مجابهته لها، وفي محاولة تصوير ردود فعل الناس المختلفة تجاه الأنظمة الشمولية، فالأذكياء الوطنيون، ويمثلهم الخنزير سنوبول، يحاولون محاربتها، ولكن النضال في الأنظمة العسكرية الشمولية ينتهي بقتل هؤلاء الأذكياء أو إلى هروبهم.

15