"مزوارة" فيلم مغربي يواجه الاغتصاب بالرمز

في العرض ما قبل الأول للفيلم المغربي “مزوارة” الذي أخرجه يوسف الخروفي وكتب السيناريو له الصحافي محمد بلغازي عن قصة مستوحاة من قصيدة زجلية باللسان المغربي الدارج للشاعر المغربي أبوبكر الفرجي، والتي تحكي لحظة اغتصاب ظالم لطفلة في عمر الزهور، وتحويل الفيلم السينمائي إلى ترس واق يحاصر الظاهرة العدوانية في المغرب بشكل خاص، وفي العالم عامة، مساندا الدولة والمجتمع المدني على مواجهة ذئاب الجنس الشاذين.
الأحد 2017/02/26
الشاعر الفرجي في لحظة تعبيرية للفيلم

يطرح الفيلم المغربي الجديد “مزوارة” لمخرجه يوسف الخروفي قضية الاغتصاب التي يذهب ضحيتها أطفال صغار أبرياء لا ذنب لهم، كانوا ضحايا لحظة غدر إجرامي ساقتهم إليها الثقة في شخص “ذئب بشري” ميال إلى العنف العدواني، جسده بكل إتقان الممثل الشاب عمر زاهد.

واستطاع الشاعر الزجال أبوبكر الفرجي أن يرسم لوحة قاتمة ودامية، بقصيدته الحزينة “مزوارة”، الأمر الذي منح هامشا فسيحا للكاتب الصحفي محمد بلغازي لرسم الصورة في شكل سيناريو مكتوب باتزان، لينسجما معا في عمل إبداعي أبرزا من خلاله وبشكل رمزي الأثر السلبي للاغتصاب في المجتمع المغربي وغيره من المجتمعات، وأن الضحية، وإن نال مغتصبها جزاءه أمام العدالة، فإنها تعيش مدى الحياة بجرح غائر في الذاكرة والوجدان لا يبرأ.

“إن الاغتصاب لحظة ظلم وإهانة قاتلة”، يصرّح كاتب السيناريو محمد بلغازي لـ”العرب”، ويضيف “من الصعب جدا تحديد أقسى أنواع الاغتصاب داخل منظومة التفاعل المجتمعي للظاهرة التي تتخذ عدة أشكال ومضامين في مسارات المجتمعات، ليبقى الاغتصاب الجسدي هو الطاغي والطافي على سطح المجتمعات، خاصة وأنه مرتبط بغريزة الفعل الجنسي إجهازا على الجسد تحرضه نزعة عدوانية تسكن عمق المُغتصب”.

ومع ذلك، تعاملت عدسة الكاميرا السينمائية التي صورت فيلم “مزوارة” مع الظاهرة بحسّ فني أكثر مما هو تسجيلي تصويري محض، وشحنت لحظات التصوير ولقطاته بإيحاء ورمزية استطاع عبرها مخرج الفيلم يوسف الخروفي أن يلامس بحسه الفني جمالية التأثير على المشهد احتراما ورفقا بالمشاهدين، بدل تصوير الفعل المادي في مشهده الحي الموغل في الحزن والصراع، موظفا أدوات فنية جمالية، أبرزها اعتماده خيال الظل الذي أعطى لمشهد الاغتصاب بعدا رمزيا لم يخلّف تأثيرا كبيرا على المشاهدين.

الاغتصاب لحظة ظلم وإهانة قاتلة

مخرج الفيلم يوسف الخروفي يرى أن فلمه “مزوارة ” مرّ من مزوارة الواقع إلى مزوارة السرد، ومن مزوارة القصيدة الزجلية إلى مزوارة الصورة، وبعدها إلى مرحلة الكتابة السينوغرافية ثم الإنتاج الفيلمي، وأنه كما يقول “كان فيلما سافر بنا عبر مراحل التعب والإجهاد والرغبة في ترجمة الكلمة إلى صورة، فالكلمة المنطوقة لها حمولة تشكيلية تجسد صورة ما، وهي نفسها الصورة التي طاردتها عدسة الكاميرا”.

ويشرح المخرج السينمائي المغربي لـ”العرب” دلالة الكلمة التي عنونت الفيلم “إن كلمة مزوارة، كاسم يطلق على بعض السيدات في البوادي المغربية، هو لقب بعمق عقيدي ضارب في الثقافة الشعبية المغربية، خصوصا منها تلك المرتبطة بثقافة الفرح والاستقرار، وتحديدا الزفاف، فهي تسمية تواجه الشر وتجلب الحظ السعيد”.

وهو نفس التحليل الذي أكده لـ”العرب” الشاعر الزجال أبوبكر الفرجي، كاتب القصيدة التي استوحى منها السيناريست المادة التصويرية للفيلم، فمزوارة في نظر الشاعر هي “تلك المرأة الناجحة في حياتها الزوجية التي لم تختلف قط مع زوجها، والتي مكثت في بيت الزوجية وولدت ونجحت في تربية أبنائها، بل أكثر من ذلك لم تختلف مع زوجها ولم تطلق”.

ويخلص الزجال فرجي في تصريحه للعرب إلى أن “مزوارة هي تلك السيدة الناجحة في حياتها الزوجية، حتى أنّها تدعى، محترمة مكرّمة، إلى مناسبات الأعراس لتضع الحنّاء في كف العروس تبرّكا، اعتقادا أن ذلك سيطيل زواجها ويجنبها الفشل والطلاق عدوّ المرأة في البادية التي لا شغل لها سوى بيت الزوجية”.

كاتب من المغرب

16