"مزيج شامي" يجمع ليندا بيطار ولوقاس صقر على الطرب في دمشق

الفنانة ليندا بيطار قدمت خلال حفلها على خشبة مسرح دار الأوبرا بدمشق تشكيلات من الغناء الشامي الأصيل بشكل مُغاير وعصري، وذلك عبر الانتقالات المنتقاة للكلمة.
الجمعة 2019/11/22
تراث شامي مواكب للعصر

كعادتها أطلت الفنانة السورية الشابة ليندا بيطار على خشبة مسرح دار الأوبرا بدمشق لتحيي حفلا موسيقيا بالتعاون مع المايسترو عدنان فتح الله والأوركسترا السورية أمام حضور مكثّف من محبيها وجمهورها الذي أنهى بطاقات الحفل بعد ساعات قليلة من بدء بيعها، فأعقبته بحفل ثان غنّت فيهما باقة من أغاني أم كلثوم ووديع الصافي علاوة على تجربتها الأخيرة “مزيج شامي” التي جمعتها بالموسيقي اللبناني لوقاس صقر.

دمشق- لم يمرّ الحفل السنوي المعتاد للفنانة السورية ليندا بيطار في دار الأوبرا بدمشق عاديا هذه المرة، حيث نفدت جميع التذاكر بعد سويعات من بدء عمليات البيع، الأمر الذي دفع بإدارة الدار إلى إضافة حفل ثان في اليوم التالي.

عن هذا الإقبال الجماهيري غير المسبوق قالت الفنانة السورية الشابة لـ”العرب”، “تأثرت كثيرا بهذه الثقة التي ما انفك يمنحها لي الجمهور السوري، بكيت طربا ورضا، ثقته هي أغلى ما أملك، وأتمنى أن أكون دائما على قدر هذا الحب وأقدّم له ما يعجبه ويرضيه”.

وليندا بيطار يعدّها النقاد واحدة من نجمات الصف الأول في جيل الشباب، تعلمت الغناء وهي طفلة في حمص، وبدأت بأداء الموشحات فيها، ثم درست الموسيقى والغناء أكاديميا وتخرّجت من المعهد العالي للموسيقى بدمشق عام 2007، لتبدأ نشاطها الفني والأكاديمي. وهي أستاذة صف الغناء الشرقي في المعهد العالي للموسيقى بدمشق.

شاركت مع العديد من الفرق والقامات الفنية السورية والعربية الشهيرة، وهي التي غنت مع نوري إسكندر وطاهر ماملي ورعد خلف، كما اختارها المطرب صباح فخري لتكون واحدة من بين المشاركات في حفل تكريمه.

أما عربيا، فقد غنّت البيطار مع مارسيل خليفة وزياد الرحباني، كما شاركت في كورال تسجيل أحدث أغاني الفنانة اللبنانية فيروز. وهي إلى جانب كل هذا صوت معروف بغنائه لشارات العديد من المسلسلات السورية، منها “السراب”، و“تعب المشوار”، و“غزلان في غابة الذئاب”، و“ظل امرأة”، و“تحت سماء الوطن”، و“أرواح عارية”، و“بواب الريح”، و“ياسمين عتيق”، و“الخطايا”، و“أحمر” و“حكم الهوى”. كما أن لها مجموعة من الأغنيات الخاصة التي تعاونت فيها مع كتاب وملحنين من الشباب في سوريا ولبنان منهم رامي كوسا ويزن الصباغ.

وفي حفلها الأول الذي امتد زمنيا لما يقارب التسعين دقيقة، غنت بيطار مع الفرقة السيمفونية للموسيقى العربية بقيادة المايسترو عدنان فتح الله تشكيلة متنوعة من السجل الغنائي العربي، فأنشدت من التراث الشامي موشحا لبهجت حسان بعنوان “يا غزالا قد جفاني”، كما قدّمت أغاني لفيروز وعرّجت على أغاني وديع الصافي، منشدة له أغنية “دار يا دار” التي لحنها له الموسيقار بليغ حمدي وغناها الصافي في أحد أفلامه، ومن السجل الغنائي المعاصر غنت لعلي الحجار أغنيته الشهيرة “عنوان بيتنا”.

ليندا بيطار يعدّها النقاد واحدة من نجمات الصف الأول في جيل الشباب
ليندا بيطار يعدّها النقاد واحدة من نجمات الصف الأول في جيل الشباب

وتفاعل الجمهور مع أدائها لأغنية “غزل الهوى مغازل” للمغنية اللبنانية داليدا رحمة التي لحنها لها إيلي شويري، كما غنت من أغانيها الخاصة “ملبك” التي ألف زجلها الكاتب رامي كوسا ووزعها الراحل حديثا محمد عثمان عازف البزق الشهير.

هذا وتضمن الحفل ظهورا خاصا للفنانة بيطار مع الموسيقي اللبناني لوقاس صقر، وهما اللذان أطلقا معا منذ فترة غير بعيدة مشروعا غنائيا جريئا حمل عنوان “مزيج شامي” يقوم على تقديم تشكيلات من الغناء الشامي الأصيل بشكل مُغاير وعصري، وذلك عبر الانتقالات المنتقاة للكلمة، حيث يقفز الغناء بين المقاطع الشهيرة من هذا التراث أو ذاك، لتتشارك الآلات الشرقية والغربية في العزف، ممّا ينتج منجزا غنائيا فريدا يجمع بين الثقافتين العربية والغربية وسط تماه موسيقي سلس.

وقد قدّمت ليندا في حفلها جملة من هذه المقاطع الغنائية برفقة الموسيقي اللبناني لوقاس صقر والمايسترو السوري عدنان فتح الله الذي غادر منصة قيادة الأوركسترا ليعزف على آلة العود.

وعن مشروعه الغنائي الذي يقدّمه مع ليندا بيطار تحدّث الموسيقي اللبناني لوقاس صقر، قائلا “مهم هذا التلاقي الفني بين سوريا ولبنان، مهم لأنه يطوّر الفن بين بلدين التقيا عبر السجل الغنائي المشترك في أكثر من تجارب مثمرة وفارقة”، مثنيا في الوقت ذاته على ذائقة الجمهور السوري الذي وصفه بأنه “يمتلك أفضل مزاج موسيقي يستطيع من خلاله تمييز الموسيقى الجيدة عن الموسيقى الرديئة”.

هذا وأكّد صقر لـ”العرب” أن تجربة “مزيج شامي” قوبلت في بدايتها بشيء من الحذر لدى بعض المتابعين، لكن أغلبهم رأوا فيها تجربة تستحق المتابعة والاهتمام، لكونها تقدّم تشكيلا غنائيا مختلفا يصل بهم إلى مناطق جديدة وغير مكتشفة في الفن الشامي الأصيل.

وفي خاتمة الحفل قدّمت ليندا بيطار مجموعة من المقاطع الكلثومية الشهيرة بدأتها بقصيدة “هذه ليلتي” التي ألّفها الشاعر اللبناني جورج جرداق ولحنها الموسيقار محمد عبدالوهاب، لتتوّج حفلها بمجموعة كلثومية ثانية أطربت الحضور الذي صفّق لها طويلا.

16