مزيد من التظاهرات في فرنسا: موعد آخر للتعبئة والحكومة لا تتراجع

نطاق التعبئة اتّسع خلال الأيام الماضية ضد إصلاح نظام التقاعد في محاولة لجعل الحكومة ترضخ لمطالب المحتجين.
الاثنين 2019/12/09
شعبية تتهاوى

باريس – يسود الترقب هذا الأسبوع فرنسا على وقع تعبئة شعبية متواصلة لمواصلة الاحتجاج على إصلاحات من المزمع إقرارها، ويقول معارضون إنها تلحق الضرر بالمتقاعدين.

واتسع نطاق التعبئة خلال الأيام الماضية ضد إصلاح نظام التقاعد في محاولة لجعل الحكومة ترضخ لمطالب المحتجين، وتجلت السبت والأحد في العديد من التظاهرات مع استمرار الاضطرابات في قطاع النقل العام، وذلك قبل اختبار قوة جديدة الثلاثاء.

وقال الأمين العام لنقابة “القوى العاملة” إيف فيريه “لقد سددنا ضربة قوية، وولدت ديناميكية” قبل أن يحدد تجمع النقابات موعداً جديداً للتعبئة يوم غد العاشر من ديسمبر.

وتأتي هذه التحركات فيما جمع الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الأحد في قصر الإليزيه الوزراء المعنيين بمشروع الإصلاح.

وقالت أوساط مقربة من الرئيس إن الاجتماع كان “اجتماع عمل مع رئيس الوزراء إدوار فيليب والوزراء المعنيين” بهدف “التحضير للاستحقاقات في مطلع ومنتصف الأسبوع”.

وكان إدوارد فيليب قد تعهد بأنه سيعرض الأربعاء “مشروع الحكومة كاملاً” الذي يهدف إلى توحيد أنظمة التقاعد الـ42 المعمول بها حالياً.

والخميس، حشدت التظاهرات عدداً أكبر من المشاركين مقارنة بالأيام الأولى من التحركات الاجتماعية بشأن التقاعد في 1995 و2003 و2010. واندلعت موجة الغضب بسبب “النظام الشامل” للتقاعد الذي يُفترض أن يحلّ اعتباراً من عام 2025، مكان 42 نظاماً تقاعدياً خاصاً معمولا به حالياً.

وتعد الحكومة بترتيب “أكثر إنصافا” للمتقاعدين.

وشارك في التظاهرات أساتذة وعمال سكك حديدية ورجال إطفاء وعاملون في القطاع العام، وغيرهم كثيرون.

ونزل أكثر من 800 ألف شخص إلى الشارع الخميس فيما تراجع نشاط بعض القطاعات أو حتى توقّف مثل معامل التكرير. وعززت حركة النقابات المعارضة لنظام الإصلاحات موقعها.

ونظام التقاعد موضوع حساس للغاية في فرنسا. ويأمل المعارضون الأكثر تشدداً في أن تستمر الحركة وأن يتمّ إغلاق البلاد كما حصل في ديسمبر 1995.

اجتياح للبلاد
اجتياح للبلاد

وآنذاك، تسببت الحركة الاحتجاجية ضد إصلاحات النظام التقاعدي في شلّ وسائل النقل المشترك على مدى ثلاثة أسابيع وأرغمت الحكومة على التراجع.

وتبدو الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جعل من “تحوّل” فرنسا هدفاً لعهده.

وتجازف الحكومة في سياق اجتماعي متوتر أصلاً، مع تحركات محتجي “السترات الصفراء” غير المسبوقة منذ أكثر من عام وتفاقم الاستياء في المستشفيات وفي صفوف الطلاب وعمال السكك الحديدية والشرطة ورجال الإطفاء والأساتذة والمزارعين.

وقالت مديرية الشرطة في مدينة نانت غرب البلاد إنّ نحو 2.800 شخص تظاهروا السبت الماضي ضدّ الإصلاحات المطروحة.

وفي باريس، خرجت عدة حشود وسط جو متوتر وفي ظل رقابة أمنية لصيقة.

ودعت أكبر ثلاث نقابات للسكك الحديدية إلى توسيع نطاق التعبئة ضدّ مشروع الحكومة. وقال أمين عام الكونفيدرالية العامة للعمل- سكك حديد لوران بران، “ندعو إلى تعزيز الحراك بدءاً من الإثنين لنؤكد أمام الحكومة أننا نريد سحب مشروعها”.

وقال أمين عام الكونفيدرالية العامة للعمل فيليب مارتينيز، في مستهل تظاهرة باريس، إنّ الحكومة تفعل “كل شيء لكي تستمر التعبئة والإضرابات”.

وأشار إلى أنه على الحكومة أن تحتوي الغضب على أصعدة مختلفة، ليس فقط على صعيد نظام التقاعد الخاص. وعليها خصوصاً الاستجابة لمخاوف الأساتذة الذين يخشون انخفاض رواتبهم التقاعدية مع قواعد الاحتساب الجديدة.

وقالت مصادر مقربة من فيليب إنّه قام بعقد العديد من الاجتماعات في نهاية الأسبوع حول مشروع إصلاحات التقاعد، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

5